27 آب 2010

في الثورة, و الجنون..

Lalocuradelquijote- Andy Irizarry

" في مرحلة معيّنة من العمر يريد الإنسان أن يهدم العالم, يريد ألاّ يُبقي حجراً على آخر, و يريد أيضاً أن يعيد بناء هذا العالم وفقاً لصورته المثاليّة. و لكن لأن الفرد ضعيف, و لا يعرف الصبر و المثابرة, لا يلبث أن يكتشف يوماً بعد آخر مدى عجزه, و هذا الاكتشاف يؤدي إلى إحدى نتيجتين: إما التسليم أو الجنون.. أغلب الناس يسلّمون, و مع مرور الأيام يقتنعون بأن تسليمهم كان الحكمة بعينها, و لكن يبقى حنينٌ من نوعٍ ما يملأ صدورهم, خاصّة حين يتذكرون. و هكذا يصبحون حكماء بمعنى ما, و يعيشون ثم يمضون… أما المجانين فإنهم لا يسلّمون و لا يتوقّفون عن المحاولة, و عند ذاك, يحصل شيءٌ ما. لا أعرف بالضبط ما هو هذا الشيء, و لا أستطيع تسميته. لكنّه من القوّة و التأثير إلى درجة لا بدّ عندها أن يحدث تغييراً كبيراً, و هذا التغيير إما أن يصيب المجنون ذاته أو أن يصيب العالم. إذا أصاب الشخص, مضى في الشوارع هائماً حالماً, ينظر إلى كلّ شيء بترفّع و سخرية كلّية. أما إذا أصاب العالم, فعندئذ سيرتج العالم و يتشقق.. ثم ينهار كي يقوم على أنقاضه عالم آخر… عالمٌ أقلّ ما يقال فيه عندئذ أنه يرضي الكثيرين و يحلّ مشاكل الكثيرين"

عالمٌ بلا خرائط – عبد الرحمن منيف و جبرا إبراهيم جبرا (قراءة في الرّواية)

اللوحة: جنون دون كيشوت (La locura del Quijote- Andy Irizarry)