اليأس المزمن هو سلاح دمارٍ شامل بكل معاني المصطلح, لأنه يقنعنا مع مرور الزمن بقلّة الحيلة و رخص القيمة, و من يرى نفسه رخيصاً سيكره نفسه, و انطلاقاً من كراهيته لنفسه لن يستطيع التعامل مع غيره إلا انطلاقاً من الكراهية و الحقد و الغيرة, و هنا ينتهي الإنسان و يبدأ الوحش..
لا يعالَج هذا اليأس التدميري إلا بيأسٍ مرحلي و مؤقت, يأس من نوع آخر, يأسٌ من الواقع و المألوف و الموروث و السائد, يأسٌ من أنصاف و أرباع و أعشار الحلول, يأسٌ من الصبر و الترقّب و الانتظار و الاستكانة, يأسٌ بنّاء يهدم كلّ أركان الهزيمة و يقطّع شباكها و يرميها بعيداً و يبدأ من الصفر, من الولادة, من الأمل
إن الفرق بين بعض اليأس و بعضه الآخر كالفرق بين دوّامة المستحيل و الصعب الممكن.
...
الخيل و الليل و البيداء تعرفني و السيف و الرمح و القرطاس و القلم
أكان المتنبي شهيد الكلمة؟ أم ضحيّة كبريائه؟
تعددت الاحتمالات... و المتنبّي واحد
...
لا تسود دساتير الحقد إلا على أوطان المقابر
...
إذا عاش المرء فترةً طويلة معلّقاً بالرماح و الأعلام و الرايات فإنه سينسى ملمس الأرض الحقيقي, و لذلك نجد أن كلام الشوفينيين عن "أوطانهم" لا علاقة له بواقع هذه الأوطان و ناسها... و لا بملمس أرضها
...
دندنَ أنغامَ أغنيةٍ قديمة.. فكتب الرّقيب: خطوط حمراء
فكّر في أن يشتري خبزاً.. فكتب الرقيب: رومانسية وردية
بحث في جيوبه عن بقايا الراتب.. فكتب الرقيب: تفاؤل ثوري
ابتسم.. فكتب الرّقيب: خيال علمي
فتح كتاباً.. فكتب الرّقيب: خمريّات و هلوسات
قرأ قائمة الصيدليات المناوبة في الجريدة.. فكتب الرقيب: شعر تفعيلة
أسند خدّه على راحة يده و راح في قيلولة.. فكتب الرقيب: واقعيّة جديدة. يُسمح بالنشر شرط عدم الحلم
...
كان قديماً لدرجة أنّ الزمان سقط جوعاً و عطشاً عندما رآه..
...
سيأتي يومٌ نحاول أن نحلّ فيه معادلات الرياضيات و الهندسة و الفيزياء بقوانين الميراث و معاملات حصر الإرث إن بقينا على قناعتنا الحجريّة بأن التاريخ الوحيد الذي يستحقّ الدراسة و التمحيص و الحفظ هو تاريخ الأنساب و القبائل.
...
الصورة: Muxía- Galicia (أيلول 2009)