يعاني رئيس الوزراء الصهيوني من أزمة داخلية ضمن حزبه اليميني "الليكود" حيث أنه يحاول تأجيل انتخابات داخلية لمؤسسات حزبه يمكن أن تؤدي إن أجريت في موعدها المحدد خلال شهر إلى سيطرة الجناح اليميني المتطرّف و "المتشدد في رفضه لعملية السلام" بقيادة موشي فغلين, و هو متشدد يهودي و مستوطن من طراز حارس المواخير سابقاً و وزير الخارجية الصهيوني حالياً أفيغدور ليبرمان (و الذي ما زلنا نحاول أن نحلّل و ندرس إن كان عمله الحالي أرقى من السابق), و هذا الأمر قد يتسبب بمتاعب لسياسات رئيس الوزراء الحالي المسالم جداً و الباحث عن الاستقرار و السلام في المنطقة.
من حيث المبدأ أستطيع أن ألخّص الموقف في في جملة واحدة و باللهجة الرّقاوية :" يلعن أبو الفالح ما بيكم" أو " الله ياخذ الزّين تا يتعجّب الشين" (شين يعني سيء, معاكس زين. لا نقصد الشين بيت).. لكن مع ذلك سنطلب من نتنياهو أن يخوض الانتخابات و سنساعده في الفوز دعماً لجهود أصدقائنا في سَلَطة عبّاس من أجل تحقيق سلام المستوطنات و الحواجز العسكرية و مخيّمات التهجير الأبدي, و لكي لا يقال عن الأخ أبو مازن أنه لم يساعد خيار السلام و تركه يسقط لصالح "المتشددين", و لدينا أسباب أخرى لدعم نتنياهو سنذكرها لاحقاً.
يعرف من تعثّر بالبروباغندا الإسرائيلية في الغرب أنهم يريدون تصوير نفسهم كشرقيين و لكن متحضرين.. إكزوتيك و لكن متطوّرين.. الموسيقى "العبرية" تُعزف بإيقاعات شرقية, الدعاية السياحية تركّز على صور نمطية تجذب السائح الغربي الباحث عن الشكل النمطي للشرق في البناء و الطبيعة و غيرها.. حتّى الفلافل و الحمّص و الشاورما أصبحت مأكولات "عبرية" و تحوّلت إلى ساحة معركة مع اللبنانيين بخصوص أكبر صحن حمّص أو أكبر صندويشة فلافل.. الخ. لهذا فإننا نقترح على نتنياهو أن يخطط لحملته الانتخابية بالأسلوب الشرقي و سنساعده في ذلك و سنقدّم له النصائح لكي يطبّقها تباعاً خلال الشهر السابق للتصويت, و هذه النصائح هي التالية:
أولاً: يجب أن نبحث عن شعار للحملة الانتخابية.. للوهلة الأولى قد يقول أحد المتسرّعين أن الخيار واضح: صوّت لأجل خيار السلام. صحيحٌ أنّ القاعدة الذهبية في صناعة الشعار السياسي هي استغباء الخلق.. لكن حتّى الاستغباء له حدود (أحياناً), لذلك يجب أن نبحث عن شعار يكون في الوقت نفسه وعداً انتخابياً.
نقترح على نتنياهو أن يطرح شعار تصوير مسلسل على غرار باب الحارة و لكن على الطراز الإسرائيلي.. نسمّيه "باب المستوطنة" مثلاً, و يجب عليه أن يشير إلى الممثلين المقترحين للأدوار الرئيسية مثل شخصية "أبو موردخاي" كولونيل المستوطنة أو "أبو إيهودا" الحلاّق.. كما يجب إقناع هؤلاء الممثلين لكي يشاركوا في الحملة بشكل فعّال.
بطبيعة الحال ليس من الضروري أن يُطبع أيّ بيان انتخابي أو برنامج.. بل يجب تبرير عدم طباعته بحماية البيئة و توفير الورق و جهد الناخب في القراءة.
ثانياً: لصق الدعايات الانتخابية في الشوارع.. لهذا الأمر سنحتاج لمتطوّعين و يجب أن يُدرّبوا بشكل جيّد على كيفية اللصق الصحيح و الفعّال و أن يتعلموا طريقة اختيار المكان الأنسب للصق. الطريقة واضحة: أطنان من اللاصق لكل "بوستر" كي يكون شطر نواة الهيدروجين أسهل من نزع الورقة من مكانها, أما عن أماكن اللصق فهناك قاعدة سهلة جداً: أنسب مكان للصق دعاية هو حيث تسبب أكبر قدر ممكن من الإزعاج: شاخصات مرورية (بما فيها الإشارات الضوئية), واجهات المحلات التجارية المغلقة, الجدران بأنواعها (و كلّما كان الجدار جديداً و دهانه أحدث كلّما كان أفضل).. كما أن هناك قاعدة أخرى: لا نلصق دعاية واحدة بل يجب لصق ما لا يقل عن عشر دعايات متجاورة في كلّ مكان على مبدأ: التكرار يعلّم... الجماهير.
ندعو أيضاً لإحياء فلكلور دعائي قديم و هو البخّاخ, و هناك طريقتان للاستخدام الأمثل للبخاخ: الكتابة بشكل مباشر على طريقة (شوادر أبو علي - مع رقم موبايل) و الطريقة الثانية, أكثر أناقة, نستخدم فيه صورة شعاعية (يفضّل أن تكون صورة بطن لأنها أكبر حجماً) و نكتب عليها ما نريد ثم نفرّغ الكتابة بسكّين أو مشرط و يستخدم كقالب يوضع على الجدار و باستخدام البخّاخ نطبع الكتابة و بألوان مختلفة.
ثالثاًَ: الاستعانة بخبير قبلي و عشائري و عائلي, و يُشترط في هذا الخبير أن يكون سريع البديهة و ذو خيال واسع جداً. و يتم استغلال جهود الخبير عند الزيارات و لقاء الناخبين و يجب أن يشغّل معارفه و خياله لإقامة كلّ أنواع الصلات العشائرية و القبلية بين المرشّح و من يتحدّث إليه.
رابعاً: الخيمة الانتخابية. قاعدة اختيار مكان الخيمة الانتخابية تشبه قاعدة اختيار مكان لصق الدعايات: توضع الخيمة الانتخابية حيث تسبب أكبر قدر ممكن من الإزعاج و الارتباك. و يفضّل أن تسدّ شارعاً رئيسياً و خصوصاً إن كان يؤدي إلى مستشفى. الخيمة ستكون المركز الرئيسي لكلّ النشاط الانتخابي و لذلك يجب ألا تخلو من القهوة و الشاي و الدخان و الأراكيل و ضيافات أخرى (دون أي بخل), و نستطيع أيضاً أن ندرس إمكانية نصب "سيخ شاورما" و توزّع الصندويشات (التي يجب أن تُلف بورق مطبوع عليه صورة المرشّح) مقابل حجز البطاقة الانتخابية أو الهوية من أجل التأكد من أنّ طالب صندويشة الشاورما سينتخب مرشّحنا بشكل حرّ جداً.
حول الخيمة يتم نصب عدد كبير من مكبرات الصوت الضخمة (و يشترط أن يكون اثنان منها على الأقل معطل و لا يصدر إلا قرقعة مزعجة) تذيع الأغاني الوطنية في أوقات غياب المطرب أو المطربة (النقطة الخامسة).
خامساً: بما أن الكيان الصهوني نشاز بالتعريف فلن يكون من الصعب إيجاد عدد كبير من مطربي و مطربات النشاز فيه, من بين هؤلاء يجب اختيار الأشهر و توقيع عقد حصري معه (و صراحةً يفضّل أن يكون "معها") و يفضّل أن يتم تغيير كلمات الأغاني قليلاً لتلائم الحملة حتّى لو كلّف الأمر زيادة قيمة العقد الحصري, و على اعتبار أنكم سرقتم أرضنا و تاريخنا و كلّ شيء فلا مانع أن تسرقوا أغانينا و تحوّروها قليلاً.. فمثلاً يمكن أن تغنّي إحدى المطربات :"وين البارح سهرانة يا ميركافا.. بشارع مفاعل ديمونة و للا باللّد"..
سادساً: من الممكن أيضاً أن تُجرّب طرق دعائية شرقية أخرى من هذا الطراز.
سابعاً: في حال بيّنت استطلاعات الرأي في اليوم الأخير من الحملة أن نتنياهو لا يتفوّق على منافسه يستطيع أن يذيع عنه أنه عميل للمشروع الصهيوني و الأمريكي في المنطقة و أن لديه وثائق تثبت ذلك.. من المؤكد أنه لن يجد من يكذّبه أو يستنكر هذا الكلام.
نعتقد أن هذه النقاط تكفي لتحقيق نجاح انتخابي مبهر لمرشحنا "المسالم جداً" نتنياهو.
قلنا سابقاً أن لدينا أسباب أخرى لدعم نتنياهو بجانب التضامن من سَلَطة عبّاس.. و السبب هو أننا نعتقد أن "العشرة تولّد المحبّة", و هي قاعدة نمشي عليها دوماً و هي الوحيدة التي تفسّر ازدياد محبّة الشعوب العربية لمسؤوليها و قادتها و ملوكها و ملوك ملوكها (و عادل إمام و حسنين هيكل) بعد عقودٍ و عقود من الجلوس بوجهنا: نحبّهم لأننا اعتدنا معشرهم, و نتنياهو اعتدنا عليه منذ 1996, و "اللي تعرفه أحسن من اللي تتعرف عليه". و رغم أنه معروف إسرائيلياً و غربياً باسم "بيبي" (تصغير بنيامين) إلا أننا أسميناه "نتن" أو "نتن ياهو" كاسم دلع خاص بنا, و لا يسهل إيجاد اسم دلع لمنافسه, و لذلك نريد أن يفوز نتنياهو..
..