27 شباط 2010

هل يجب أن نصفّق لسَلَطة عبّاس أم ماذا؟

A_Palestinian_school_by_bec

تنشر صحيفة القدس العربي اليوم خبراً عن رفض كبار مسئولي السلطة الوطنية الفلسطينية استلام بطاقات الـ VIP التي تسمح لهم بحرّية نسبيّة في التنقل ضمن الضفة الغربية أو الدخول إلى أراضي الـ 84 لبعض الفئات العليا, و سبب رفض الاستلام حسب ما صرّح به السيّد حسين الشيخ, وزير الشؤون المدنيّة في السلطة هو أن سلطات الاحتلال رفضت تجديد بطاقات نصف أعضاء اللجنة المركزية لمنظمة التحرير (كثرة اللجان و المكاتب و المجالس و المؤتمرات هي من مميّزات الدول و المنظمات و الأحزاب الفاشلة و الفاسدة حول العالم لأنها طريقة سريعة و مريحة لضمان مكانٍ شرعي لكل المنتفعين و المنافقين و الانتهازيين و الفاسدين), و حسب أقوال نفس الوزير يبدو أن رفض التجديد قد أتى بسبب مشاركة هؤلاء الأعضاء في نشاطات و مظاهرات و اعتصامات مناهضة للاحتلال.. لكن على اعتبار أنه رفض إعلان لائحة بأسماء هؤلاء المرفوضين فإن احتمال أن تكون الحجّة التي قدّمها السيّد الوزير مجرّد محاولة زيادة دراما للموضوع يكبر.

لا أعلم إن كانت سَلَطة عبّاس قد أعلنت هذا الأمر و هي فخورة بتحقيقها وقفة رجولية و تطلب التصفيق و التهنئة عليها.. إن كان الأمر كذلك فهو يستحق الشفقة, و إن لم يكن فهو يستحق الشفقة أيضاً !

ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم؟ أعلم أن الجواب على هذا السؤال بديهي, لكنني أعتقد أن الخبر مثير للغضب بدرجةٍ كبيرة. كيف يرضى هؤلاء على أنفسهم أساساً أن يُمنحوا "تصريح عبور للشخصيات المهمّة" من قبل قوّة تحتلّ الأرض التي يفترض أن عليهم أن يحكموها؟ ربما تكون هذه التصاريح "لزوم النضال" و نحن لا ندري... ألا تسقط وجوههم إلى ما بين الأحذية خجلاً من أن يمرّوا هم بسياراتهم الفارهة عبر مئات الحواجز العسكرية الإرهابية الصهيونية المزروعة في جميع أرجاء الضفة الغربية في حين يحتاج التلميذ الصغير أن يستيقظ من النوم قبل الفجر بوقتٍ طويل كي ينال ما يكفي من الوقت لقطع كيلومترات التفافيّة كثيرة و خطيرة و الانتظار لساعات على المعابر العسكرية و تحمّل المعاملة المهينة كي يصل إلى مدرسة قد لا تبعد بخط مستقيم عن منزله أكثر من عشرات الأمتار؟ و كمثال التلميذ نستطيع أن نتكلّم عن العامل و الأستاذة و المريض و الحامل و العجوز.. الخ! بينما السادة المسئولون (مسئولون عن ماذا؟ عن تفاهتكم؟ يا ليتكم مسئولون عنها كي تُساءلوا) يشمخون في عرباتهم اللامعة, لا و بل يفخرون بأنهم رفضوا تجديد هذه التصاريح نصرةً لزملائهم الذين رُفضوا من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني (زملائهم في السهر في فنادق تل أبيب كما كان يروي المناضل الراحل الدكتور إدوار سعيد عنهم في إحدى مقالاته)

ياللتفاهة.. ياللسفاهة.. ياللقذارة !

لست أكتب هذه السطور كجزء من الصراع الفلسطيني – الفلسطيني المؤسف و المؤلم و المغيظ, ليس الأمر دفاعاً عن حماس التي أعارض إيديولوجيتها بالكامل, و جزءٌ من نشاطها العملي أيضاًَ, و بالتأكيد لا يعيش قادتها بنفس السوء الذي يعيشه السواد الأعظم من المسحوقين داخل قطاع غزّة المحاصر, لكن يشفع لهم على الأقل أنهم جميعاً محاصرون, أي أنهم حسب المثل العامّي "في الهوا سوا", و أيضاً أن الامتيازات التي قد يتمتعون بها لا تأتي من جيش الاحتلال و سلطاته مثل أعضاء المجالس و اللجان هؤلاء.. كما أن الأمر ليس تجريحاً بفتح على الإطلاق, يؤلمني أن يكون اسم فتح و تاريخها بيد هؤلاء المرتزقة الدايتونيين و هي المنظمة التي قدّمت و ناضلت و ضحّت في مواقع كثيرة.. و قاومت كالأسد الجريح في معارك لم يكن "حلفاؤها" قد تخلّوا عنها فحسب بل و شاركوا في قتالها.

لك النصر يا شعب فلسطين.. لك العزّ يا شعب العمالقة... لكن تخلّص من الأقزام و أشباههم قبل كلّ شيء.

..

مصدر الصورة