" بعض القضاة صلبون و لا يمكن التأثير فيهم: لا يستطيع أحدٌ أن يجبرهم على أن يكونوا عادلين"
بيرتولد بريخت

09 شباط 2010

حق منح المرأة السورية جنسيتها لأولادها.. مرّة أخرى

نقلت وسائل الإعلام منذ أيام خبراً عن نيّة بعض أعضاء مجلس الشعب إعادة طرح مشروع قانون يمنح أبناء المرأة السوريّة من والد غير سوري حقّ الحصول على جنسية أمهم, حيث أنّ "توريث" الجنسية السورية هو حقّ حصري للرجل حتى الآن حسب القانون السوري.

ليست هذه هي المرّة الأولى التي تقفز فيها هذه القضية إلى المنصة الإعلامية, فمنذ عامٍ تقريباً دار حديثٌ حول إمكانية تحريك هذه القضية, و يبدو أنّ المشروع المطروح اصطدم بعقبة خصوصية حالة أبناء المرأة السوريّة من والد فلسطيني, حيث أن تجنيس أبناء الفلسطيني يمكن أن يعتبر بمثابة توطين لهم في سوريا مما يناقض التمسّك المبدئي بحق العودة إلى الأراضي المحتلّة, و يبدو أن الحلّ المطروح (أو على وشك الطرح) الآن هو تشريع منح المرأة السورية جنسيتها لأبنائها بما لا يتعارض مع قرارات جامعة الدول العربية.. أي باستثناء الحالة الخاصة لأبناء السوريات من فلسطينيين. و قد يكون حلاً ملائماً بشكل مبدئي (أو بمعنى آخر.. أفضل الممكن, دون أن يكون الأفضل حتماً), خصوصاً إن تم سن قوانين مرادفة تسهّل الوضع القانوني للمعنيين.

لا شك أن اكتساب المرأة السورية لهذا الحق (إن تم إقراره في النهاية) هو إنجاز حقوقي كبير, و هو خطوة لا بأس بها في طريق المساواة الكاملة بين المرأة و الرجل أمام القانون و التشريع كما ينص الدستور السوري, و نعرف جميعاً أن هذه الخطوات ليست أبداً سهلة المشي نتيجة كم كبير من الموروثات الاجتماعية الثقيلة و الثابتة في بيئتنا الاجتماعية, و التي تصل في كثيرٍ من الأحيان إلى آلية التشريع (و ليس مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي ظهر منذ أشهر إلا مثالاً على ذلك), و التقدّم في مجال إحداث تغيير اجتماعي إيجابي في المساواة بين الرجل و المرأة و مكافحة العنف الأسري و نبذ الطائفية و العشائرية و المناطقية (و هذه بدعة جديدة نوعاً ما) يحتاج إلى تكاتف جميع الجهود من أفراد و جمعيات و مؤسسات.. لأنه بالنهاية عمل توعوي و تربوي قبل أن يكون آليةً قانونية.

لا تنتظر ملايين الكائنات الفضائية الغريبة هذا القانون على الحدود السورية كي تغزو البلاد حال إقراره كما يمكن أن نفهم من آراء بعض المعترضين على سنّه, فأغلب المعنيين به هم أناس ولدوا و عاشوا جزءاً كبيراً من حياتهم (أو ربما لم يخرجوا من سوريا أبداً), و منهم لنا جيرانٌ و أصدقاء و زملاء, و ربما نعرفهم "عشرة عمر" و لا نعلم أنهم لا يملكون الجنسية السورية, و يعانون من تعقيد أي إجراء روتيني و يحتاجون لطلب أوراق من الخارج أو من السفارات لتجديد وثائقهم أو للتسجيل في المدارس و الجامعات أو للعمل أو أي شيء يحتاج إلى معاملة رسمية. و حتّى لو كانوا مقيمين في الخارج.. أين المشكلة؟

أعتقد أنّ سنّ هذا القانون هو أمرٌ عادل و ضروري.. و قد طال انتظاره, و نأمل ألا يتأخر أكثر من ذلك.

لا أريد أن أهين أو أظلم أحداً فأنا أحترم وجهة نظر و رأي الجميع, و لا شك أن هناك الكثير من المعترضين على سنّ هكذا قانون, و رأيهم محترم بطبيعة الحال, لكنني لاحظت في الكثير من التعليقات الرافضة لهذا القانون "نفحة" تتراوح بين عنصرية لا منطقية و غيرة لا مبررة على ما هو "سوري". فمثلاً قال أحدهم أنه لا يريد أن يصبح "ابن مين من كان.. و الله أعلم قرعة أبوه من وين" سوريّاً, أو آخر يرفض أن ينال أبناء رجال من جنسيات معيّنة الجنسية السوريّة.

أريد أن أسأل هؤلاء عن الشعور الذي سيراودهم لو قال أحدهم في بلدٍ ما أنه لا يريد أن ينال أبناء السوري جنسية بلاده.

معلّق آخر قال أنه لا يريد أن يتحوّل الشعب السوري إلى "سَلَطة", و منح أبناء الأجانب حق الحصول على الجنسية السوريّة سيضر "بالأصالة السوريّة".. لا نعلم إن كان صديقنا يمتلك أدلة علمية على أن الأصالة السورية لا تنتقل عن طريق جينات الأم..

أيضاً شاهدت تعليقاً منذ فترة طويلة في إحدى المنتديات يرفض صاحبه القانون لأنه لا يريد أن يرى "عبداً" (و يقصد زنجياً) يحمل جواز سفر سوري (أعتقد أنه كان يبغي المزاح.. و إن كان كذلك فمزحته غير موفقة بتاتاً).

لست أبغي من سرد هذه الأمثلة الطعن بأصحاب الرأي المخالف لرأيي, لكنني للأسف رأيت أن أغلب الردود كانت من هذا النوع, بجانب ردود تحقيرية أخرى للنساء السوريات اللواتي يتزوجن من رجال غير سوريين.. حيث أنهن يستحقن العقوبة و التهميش و الرفض على تفضيلهن الأجنبي على ابن البلد, و هناك أيضاً إشارات إلى أننا مجتمع محافظ و تقاليدنا تحتم نسب الولد لأبيه (لنا أو علينا), و أن نسب الابن لأمه له مدلولات غير حميدة في مجتمعنا, و لا أعلم لماذا نخلط بين النسب و الانتماء العائلي و الإجراء القانوني.. لا يحتاج الشعور بالانتماء إلى أوراق و ثبوتيات, لكن الإجراءات القانونية تحتاجها, و هنا نتحدّث عن إجراء قانوني, و القانون هو الإطار الجامع لنا في حياتنا العامة و تعاملنا مع بعضنا و مع الجهات الرسمية و العامة.. أما مشاعر الانتماء فهي مسألة شخصية يعيشها كلّ واحدٍ منا بطريقته الخاصة.

ربما, و قد أكون خاطئاً, لا يمكن أن يكون هناك رأيٌ مخالف لهذا القانون دون أن يكون رافضاً للمساواة بين الرجل و المرأة في الحقوق و الواجبات.

ختاماً.. أتمنى أن تصدق الأخبار هذه المرّة و أن يتم إقرار القانون بسرعة, و أن يكون خطوة أولى تليها الكثير من الخطوات الضرورية الأخرى المتوجّهة نحو تقدّم اجتماعي لما فيه الخير و العدالة و المساواة للجميع.

و عمـــــــــــــــــــــــــار يا بلد..

16 تعليقات:

غازي القبلاوي يقول...

موضوع حساس، واعتقد أن معظم الدول العربية لديها نفس القوانين اللاانسانية والتعسفية في حق المرأة، فليبيا لديها نفس الحالة، ولقد كانت هناك العديد من المطالبات لمنح ابناء الليبيات المتزوجات من غير الليبيين الجنسية الكاملة ليتمتعوا بكامل حقوق المواطنة، على الرغم من عدم أهمية ذلك في البلدان العربية فحتى المواطن فاقد لحقوقه الأساسية، ولكن هناك من ظروفه أسوأ في حال لم يتم منحه حتى هذه الجنسية ومن بينها أنه لا يتمتع بمجانية التعليم والعلاج والضمان الاجتماعي، ولكن عندما يطرح الموضوع للنقاش تعلو الاصوات المنادية بالاحتفاظ بنقاء العرق الوطني، وحصول هؤلاء على التسهيلات بينما ابناء الوطن الانقياء لن يحصلوا عليها، وهو ما اجده مثير للسخرية، وخاصة في البلدان العربية التي كانت في وقت من الأوقات لا تعرف معنى الهوية القطرية أو الحدود الدولية، واعتقد أن الحال يتكرر في دول عربية أخرى، بل هناك من ولد أجداده على هذه البقعة من الأرض ولكنه حتى هذه اللحظة لا يحمل جنسية البلد. نرجو أن يتم تغيير هذه القوانين التعسفية قريباً.

Mohamed Mesrati يقول...
تمت إزالة هذه الرسالة بواسطة المؤلف.
Mohamed Mesrati يقول...

أتفق تمامًا على مقالة الصديق غازي!
فكما قال أنّ الأصوات تثور مناديةً بالحفاظ على العرق، وكما قلتَ عزيزي أنّ البعض لا يرضى أن يختلط السوري مائة بالمائة بالسوري العشرة بالمائة، فأنا أيضًا أتساءل: هل نحنُ سوريين أو ليبيين أو عراقيين أو مصريين مائة بالمائة؟؟
طبعًا لا.. هناكَ تاريخ يثبت ذلك.
والنقطة الثانية هي نقطة حقوق المرأة.. أينَ هي حقوقها؟ ولماذا لا تتمتع بفرص كاملة كالتي يتمتع بها الرجل؟
يقولُ الاسلاميون و(المحافظون) أنّ المرأة أخذت كامل حقوقها، وقوانين الدول العربية تقولُ ذلكَ أيضًا، ولكن أينَ هي هذهِ الحقوق؟ إنّنا لا نزال نعيشُ داخل مجتمع ذكوري سخيف ومعقد.

عزيزي لن أطيل.. فما كتبتهُ مقدمة لسؤال لطالما يراودني كلّما سمعتُ أو قرأتُ نقاشًا حول هذا الموضوع:

لو أنّ القانون تقبّل اعطاء الجنسية الكاملة لأبناء المتزوجات من أجانب، فهل سيتقبّلهم المجتمع؟
هنا الاشكالية، لا القانون

أُمنيّة يقول...

كل ما بقرا شي عن هالموضوع بيرتفع ضغطي للمية
اولا بكل بساطة شو هالامتيازات الفظيعة يلي مجلس الشعب خايف عليها وسينالها الطفل حين ينال الجنسية السورية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ممكن حدا يعددها، و الله شي بيفلق من الضحك لما بيحكوا انو ولاد الاجنبي، انو أجنبي بالضبط يلي طالعة عينه على هالامتيازات؟؟
يعني أعطيك مثال : بالكويت - معهم حق لما بيحكوا أنو الجنسية الكويتية محرزة ،و لازم تقيم دعوة لتستحقها - لأنك بس صرت كويتي - ألك مية شغلة وراها- بكفي أنك بتفوت على اي بلد بدون مية معاملة . الك حق تسجل على أرض و بيت و الدراسة و الطبابة في الخارج على حساب الدولة .
بئى ممكن حدا يعدلي بس صار ابني سوري شو النعم يلي رح تنزل عراسه لو سمحت؟
تانيا : للتافهين يلي عم يحكوا ما بدهم تصير البلد سلطة ، ولك مين ساوا البلد سلطة غير صبيانها، بيطلعوا ليدرسوا بيرجعوا جاريين عيلة!!!
طالعين تدرسوا ولا طالعين تعملوا عيلة!!

ولما أي بنت بتنقبر بتتجوز من غير سوري ، بيكون بكيفها؟بمزاجها؟؟ 90 بالمية من هالجوازات بتكون مدفوشة عليها ، بمعنى تانية منباعة من ابوها ولا من عمها ولا من شي خرا بالعيلة.
لك والله هزلت

3bdulsalam يقول...

تحياتي . . طبعا اتفق مع الرفيقة امنية بالحكي اللي قالته، ولست أدري ما هي الميزات العظيمة التي تتمتع بها الجنسية السورية !!
علما أن القوانين السورية لا تميز كثيرا بين السوري والعربي، بل على العكس العربي والأجنبي عموما يلقى احترام أكثر مما يلقاه السوري على الأقل في دوكة المعاملات الحكومية وكمان دخلة المطار!

لكن في نقطة المقال ما غطاها وانا اعتقد أنها أحد الأسباب الرئيسية وربما هي السبب الأهم على الإطلاق في حرمان المرأة السورية من حق منح ابناءها الجنسية، ألا وهي مسألة الأكراد مكتومي القيد، حيث ان الكثير من الرجال مكتومي القيد يتزوجون كرديات يحملن الجنسية السورية وفيما لو أقر هذا القانون ستزداد نسبة هؤلاء بشكل مضطرد ليتمكنوا مع الحصول على الجنسية وهذا ما لا يتفق مع اعتبارات سياسية معينة متعلقة بالمسألة الكردية الشائكة عموما التي كثيرا ما أردت الكتابة عنها.

إلا أن الحالة الكردية والحالة الفلسطينية ينبغي لها ألا تعيق حل هذه المسألة وإحقاق الحق.


مع التحية، والخلود لرسالتنا.

غير معرف يقول...

عذر أقبح من ذنب
هاد أقل شي فينا نقولو عن الاعذار والحجج لمنع المرأة السورية من منح جنسيتها لطفلها

من جهة تانية بس بدي اعرف على شو خايفين .. من الناس يلي قاتلة حالا تحمل الجنسية السورية ووميزاتا من رواتب عالية ومعاشات بطالة وتأمين صحي ؟؟ وطبعا قتل سنة ونص من عمر الشباب مشان خدمة العلم عأساس!!
فعلا مسخرة

Yassin يقول...

غازي القبلاوي, محمد مصراتي

أهلاً و سهلاً بكما! يسعدني جداً أن أرى تعليقاتكم و مداخلاتكم القيّمة و الثرية في صفحات مدونتي المتواضحة. أشكركم دوماً على الزيارة بلهفة.

بخصوص سؤال صديقي محمد عن تقبّل المجتمع لأبناء المتزوجات من أجانب.. الحقيقة كلّ الحالات التي أعرفها هي لأناس لا يعرف أغلب معارفهم أنهم لا يحملون الجنسية السوريّة, و لذلك فربما ليسوا مقياساً.


تحياتي

Yassin يقول...

أمنية

أهلاً و مرحبا بك!

المسألة هي أنني لا أعتقد أن الأمر يتعلّق بمدى الامتيازات التي تمنحها الجنسية أو لا.. الأمر يتعلّق بمبدأ معيّن, و كلّ من يرفض برأيي يرفض لمنطق رجولي بحت, حتّى لو اتخذ حججاً أخرى.

هامش: الله يسامحك.. طلعنا أنا و أمثالي اللي عم نضرب الأصالة السورية؟ هههه


تحياتي

----

عبد السلام

أهلاً و مرحباً بك رفيق !

أعتقد يا معلّم أن الأكراد مكتومي القيد ليست هذه هي مشكلتهم, أو أنهم ليسوا المعنيين أو ليسوا عقبة, و السبب هو التالي: القانون يمس من لديه جنسية أخرى, و ليس من لا جنسية لديه و لا أوراق و لا شيء.

عندما تتزوّج امرأة كردية تحمل الجنسية السورية من رجل مكتوم القيد فإن هذا الزواج ليس رسمياً و لا يثبّت في الأحوال المدنية, لسبب بسيط و هو أنّ الزوج (غير موجود قانونياً), و بالتالي فتستطيع الأم أن تسجّل ابنها على نسبتها لأنها عزباء (طبعاً اجتماعياً هناك مدلول معيّن, لنقل أنه معيب, أن يحمل الطفل نسبة أمّه).


تحياتي

-----

غير معرف

أهلاً و مرحبا بك..

شكراً على تعليقك, و بالتأكيد نشترك في الإحساس و نتمنى أن يتم إصلاح الأمور قريباً جداً

kenan phoenix يقول...

ليش بدكم جنسية للولد من أمه؟ منشان ياخد مازوت؟ ويسجل بالشؤون؟ لأ.. هي ما ظبتت معكم...

حمزتوف يقول...

الغاية الكبرى الغاء جواز السفر.
أعتقد أن المطالبة "بالأصالة" عنصرية، ممكن أن نملك حصان أصيل أو أي شيء أصيل عدا البشر.
تجد من يطالبون "بالأصالة" يسافرون ويحصلون على جنسية أخرى بزواجهم من امرأة من ذاك البلد، ويرفضون اعطاءها لغيرهم.
يظنون أنهم الشعب المختار والآخرون مسخرون لخدمتهم.
آه لو نستطيع جمعهم في كوكب أصيل، وليتركونا وشأننا.
عذرا ياسين الموضوع استفزني.

Yassin يقول...

كنان

هلا يا معلم!! يا سيدي لقد أمسكت بطرف خيط المؤامرة, كل هذا يحصل من أجل شيكات المازوت..

على فكرة, أنا مواطن عربي سوري مقيم في الخارج, ما يطلعلي شيكات مازوت؟

----

حمزتوف

أهلاً و مرحبا بك صديقي

معك حق فيما تقول, و الصراحة أنه من الطبيعي أن تستفزنا بعض الأمور, خصوصاً عندما ترقى إلى درجات كالعنصرية و التمييز و غيرها.

تحياتي و شكري على تعليقك

kenan phoenix يقول...

تفضل وتزوج وراجعنا بالطابق التاني :)

فادي عرودكي يقول...

إنه من الجميل عزيزي ياسين أن نرى هذه النظرة المنفتحة على النهوض بالمجتمع والمساواة بين الجميع وتسهيل الأمور على المواطنين والمقيمين .. ولكن اسمح لي أن أختلف معك، فعلى الرغم أني من أشد المؤيدين لحقوق المرأة (والتي أعتقد أنها أخذت حقوقها وزيادة قانونيا، وما يحدث في المجتمع هو ناتج إما عن قصور في التطبيق أو على كسل المرأة في تطبيق حقوقها، ولا تستطيع أن تكون ملك أكثر من الملكيين) وعلى الرغم أني كنت من أكثر المؤيدين لشطب قوانين جرائم الشرف المهينة لكرامة المرأة .. إلا أنني ضد إعطاء أبناء السوريات الجنيسة السورية، واعتراضي فقط من ناحية مبدئية، يعني عندما تعطي الولد جنسية أمه وأبيه، فكأنك تسميه باسمين بنفس الوقت! وجرت عادة العرب على أن تنسب للأب (بعكس اليهود). إذاً إشكاليتي مع الموضوع هو أن الولد يجب أن يحمل جنسية أحد الأبوين وليس كلاهما، ليس عنصرية وليس ازدراء للمرأة وحقوقها، ولكن هكذا يكون النسب. عندما تُسأل من أين أنت وأبوك حمصي ووالدتك حلبية تقول أنا من حمص ولا تقول أنا من حلب .. والأمر نفسه ينطبق على أبناء السوريات فالنسبة تكون للأب.

الآن نأتي لحل الإشكالية: ما الهدف من إعطاء أبناء السوريات الجنسية السورية؟ أهو لحل الصعوبات الحياتية؟ إذاً لماذا لا يتم إصدار قانون ينص على "معاملة أبناء السوريات معاملة المواطن السوري" ويستثني الخدمة الإلزامية وحقي الترشح والانتخاب ويعطيهم الحق في إقامة دائمة في سورية؟ وهكذا نكون قد حللنا المعضلة دون أن نحدث تغييرا ديمغرافيا دون أساس ماكن. يعني يمكننا حل المشكل كله دون أن نعطي الجنسية السورية.

لا أريد أن أطيل وقد فعلت، وكنت أنوي أن أكتب مقالا عن هذا الموضوع منذ أن طرح العام الماضي ولم يسنح لي المجال حتى الآن، ولكن برأيي هذا موضوع هام ويجرح أن يطرح بجدية ويناقش من قبل جميع فعاليات المجتمع لأن قرارا كهذا سيؤثر على كل السوريين. وبالمناسبة، جينيا (يعني بيولوجيا) الولد أقرب للأم من الأب، فالولد يرث من أبيه نصف الصبغيات الوراثية، ولكنه يرث من أمه نصف الصبغيات الوراثية بالإضافة إلى الجزيئات المسؤولة عن إنتاج الطاقة (الميتوكوندريا) .. كما أن الجينات المسؤولة عن الذكاء موجودة على الكروموسوم إكس، وإن كانت الأنثى ترث واحدا من الأب وواحدا من الأم، فإن الذكر يرث واحدا فقط ويكون من الأم.

Yassin يقول...

أهلاً فادي

الحقيقة أنني لا أرى مشكلة, لا أرى حتى معضلة صغيرة..

أين المشكلة في أن ينال المرئ جنسيتين؟ لماذا نخلق مشكلة من حيث لا توجد؟ أنا نفسي عندي جنسيتين.. جنسية والدي و جنسية والدتي, و أعيش حياةً طبيعية تماماً, أؤكد لك ذلك.

أعتقد, و اسمح لي, أننا نخلق مشكلة من حيث لا توجد أساساً.. و ما المشكلة في أن يكون لنسب المرأة العربية مفعول؟ ألأن هكذا هو النسب؟ هكذا بأعراف القبائل منذ مئات و ألوف السنين.. ألم يحن الوقت لكي نتطوّر و ننهي هذا الأمر؟

نهايةً.. اذن بالمعاملة بالمثل هل يجب أن يفقد أبناء السوريين من زوجات أجنبية جنسية والدتهم التي تسمح لهم بالعيش في الغرب؟ بل و تسمح لآبائهم بالعيش في الغرب لأنهم آباء مواطنين؟ هذا غير معقول عزيزي.. اسمح لي..

تحياتي

أبو السمر يقول...

قد أكون أكثر الناس تطرفا على الإطلاق في هذا الموضوع... ولكني أيضل لأطلب المساواة... والمساواة التي أطلبها, هي حرمان الرجل السوري أيضا حق منح الجنسية لأولاده من زوجة أجنبيه....

أليس هذا عين العدل؟!...

قد تستغربون كلامي, ولكن الدول المتقدمة جدا قد إنتقلت إلى عض أصابع أقدامها ندامة على منحها الجنسيات لأطفال الأجانب..

نحن لسنا أفضل من هذه الدول المتقدمة, ولكن علينا أحيانا أن نطال بنظرنا مستقبل تلك الدول لنتنبأ الحال الذي ستأول عليه بلادنا ولو بعد حين...

غير معرف يقول...

Hola yasin, buen post y de acuerdo contigo en casi todo, aunque no veo porque no dar la nacionalidad a los palestino ya asi tenerla doble ademas como soy pesimista creo que nunca volveran a palestina aunque por otra parte se libran de la mili al no tenerla jeje. lo de los kurdos me parece lamentable y hay que incluso vomitivo ..ya sabes igualda absoluta entre hombre y mujer pero en los paises arabes es una utopia y muchos no lo permitiran y aunque se cambien las leyes la sociedad seguiria igual muchos cambios hace falta en muchos aspectos de la vida,me hace
esos anclados en el pasado con