23 شباط 2010

على الاتحاد الأوربي أن يخجل من نفسه

لأنني لا أعتبر أوربا (كأرض و شعوب و حضارة) أمراً غريباً عني, و إلى درجة كبيرة أعتبر أنني أنظر إليها من داخلها, لا يمكن إلا أن أعبّر عن اشمئزازي للموقف المخجل الذي اتخذته إدارتها بخصوص عملية الاغتيال البشعة التي قام بها مجرمو الموساد الصهيوني في دبي ضد القيادي الحمساوي محمود المبحوح.

لقد ثارت الضجة هنا منذ أن أُعلن في دبي عن نتائج التحقيقات و أُشير إلى استخدام جوازات سفر من دول أوربية مختلفة من أجل تغطية دخول و هروب منفذي هذه الجريمة.. و المخجل في موقف الإدارات الأوربية المعنيّة أو الموقف الاتحادي ككل (و خصوصاً و أن اسبانيا هي رئيسة الاتحاد الأوربي خلال النصف الأول من هذا العام) هو أن الموقف المنتقِد لإسرائيل, بغض النظر عن شدّته من عدمها, لا يأتي من رفض قيام الموساد بتنفيذ عمليات إرهابية حيثما يشاء و كيفما يرغب. لا ينتقدون الاغتيال بحد ذاته بل ينتقدون "توريطهم" بشكل رمزي في عملية الاغتيال باستخدام جوازات سفر أوربية.

ليس انتماء المغدور لحماس عذراً لعدم اتخاذ موقف حازم, فحتى لو قفزنا فوق لا أخلاقية اعتبار حماس منظمة إرهابية في الوقت الذي لا تُمس إسرائيل بأي إجراء عدا بعض الانتقادات الهزيلة (و التي غالباً ما تحمل في نفس نصّها اعتذاراً عنها) لا يمكن السكوت عنه, فأوربا لا تعترف بالإعدام و لا يُطبّق هذا الحكم في دول الاتحاد, و بالتالي لا يمكن السكوت عن الاغتيال باعتباره إعداماً حتى لو لم يتم ضمن الأراضي الاتحادية (و هي حجّة بعض أذناب الصهيونية من اليمين الأوربي) .. هذا هروب خسيس و مخجل لأي شخص يحمل في عقله أدنى أساسيات الفكر الإنساني.

كي تكون الإدارات الأوربية (و لن تكون) وفيّة للمبادئ التي على أساسها قامت حضارات شعوبها يجب أن ترفض الاغتيال من أساسه و ليس جزئياته التنفيذية.. و كلّ ما عدا ذلك -في هذه القضية - ليس إلا موقفاً براغماتياً خسيساً تجاه مسألة لا يجب أن تسكت عنها إدارة قارّة تعتبر ذخرها في مجال أساسيات حقوق الإنسان أحد أنفس كنوزها.