قرأتُ منذ أيام مقالاً لكاتب عربي تزامن نشره مع مرور اليوم العالمي لذكرى ضحايا المحرقة النازيّة (الهولوكست) (السابع و العشرين من كانون الثاني - يناير), و في هذا المقال انتقد الكاتب الصمت و التجاهل العربيين لهذه المناسبة و ربط هذا الصمت بالعداوة تجاه اليهود و التي تجعل العرب يتوزعون بين نكران المحرقة و مباركتها, و هذا موقفٌ غير إنساني و عقيم برأيه لأننا لا يمكن أن ننتظر من العالم أن يتضامن إنسانياً معنا و مع قضايانا عندما نتصرّف بهذه الطريقة.
بعيداً عن الرأي في المقالة و أفكارها (و التي أعتقد أنها كانت قاسية جداً بحق العرب, رغم أنها لم تكن مخطئة تماماً), شكّلت هذه المقالة فرصة لمحاولة ترتيب أفكار متعلّقة بدراسة الموقف العربي العام تجاه المحرقة النازيّة, أسباب هذا الموقف و نتائجه.
كلّ تعميمٍ ظالم, لكنني أعتقد أن هناك جزء كبير (و لا أعلم إن كان رأي الأغلبية) من الرأي العام العربي, بمختلف مستوياته و مشاربه الفكرية, يعتنق و يعبّر و يمارس موقفاً من النازية و محرقتها أعتقد أنه خاطئ مبدئياً و ضار من حيث المفعول, و هذا الموقف من المحرقة النازيّة الذي أتحدّث عنه يتراوح ما بين إنكارها و تبريرها, و أحياناً نجد نفس الشخص ينكرها و يباركها في آنٍ معاً, و يأتي هذا الرأي من أن مفهومنا عن المحرقة هو "قتل يهود", و قتل اليهود أمرٌ يستحق التصفيق على ما يبدو, و كنتيجة لهذا الاستحسان أو الحياد الإيجابي تجاه المحرقة (حتى لو أنكرناها في الوقت نفسه) فهناك إعجاب من نوع معيّن بهتلر منتشر (و هو إعجاب يطال الرّمز و ما يمثّل دون الدخول في العمق الفكري), فكثيراً ما نجد صوره و شعارات النازيّة و عباراته المأخوذة من كتابه "كفاحي" (مع الاعتذار الشديد لكلّ الكتب) في بعض الأدبيات و بعض المواقع و المدوّنات و غيرها.
ليست هذه الظاهرة جديدة أبداً, فهي موجودة منذ الحرب العالمية الثانية حيث أن النازيّة كانت بالنسبة لنا "عدوّة عدونا", و فوقها كان هناك تغلغل استخباراتي ألماني ضخم في المنطقة (لأن الألمان كانوا يعلمون أن إحدى المعارك المصيرية ستحدث عندنا.. و هذا ما حصل في العلمين), و هذا التغلغل الاستخباراتي استفاد من مفهوم "عدو عدوي صديقي" التبسيطي و غذّاه بإشاعة احترام هتلر للعرب و المسلمين, بل و التأكيد على أن هتلر قد أسلم سرّاً و هو ينتظر انتهاء الحرب كي يعلن إسلامه, و لعلّ رواية خان الخليلي لنجيب محفوظ شاهدٌ أدبي ممتاز على هذا الأمر.
يعلم أي مطّلع على مبادئ الفاشية الأوربية بشكل عام و النازيّة بشكل خاص أن القاعدة الأساسية فيهما هي احتقار كلّ من ليس آريّاً (و طبعاً لديهم تصوّر إيديولوجي حول العرق الآري), بغض النظر عن أيّ شيء آخر, و النازيون يحتقرون العرب باعتبارهم من الشعوب الساميّة, لكن تم تمويه هذا الاحتقار لأسباب مصلحيّة بحتة و لأنه لم يكن لدى هتلر مصالح عندنا و لم يكن هناك جاليات عربية في ألمانيا في ذلك الحين. لو كان هتلر حيّاً اليوم لكانت سمومه موجّهة نحو مئات الألوف من المهاجرين المسلمين (أتراكاً و عرباً و غيرهم) بالإضافة إلى المهاجرين الأفارقة.
من المؤكد أن الجميع يتذكر مأساة قتل السيّدة المصرية المحجّبة الصيف الماضي في ألمانيا, لقد كان قاتلها نازيّاً, و قد قتلها لأنه احتقر كونها مسلمة.. و جميع من لديه ذرّة إنسانية حزن عليها و لعن القاتل و عنصريته المقرفة, و لكن أعتقد أن نفس القاتل القذر هذا لو أنه قتل امرأة يهودية بدل قتله مسلمة لسارع بعضنا إلى البحث عن أصول عربية له ليفاخر بشجاعته.. أليس هذا مؤسفاً؟
لا أعلم كيف يمكن أن نعجب بهكذا شخص و هكذا عنصرية, كيف يمكن أن نعلّق صوره و شعاراته و نقتبس عباراته, لأنه قتل يهوداً؟ و هل قتل اليهود لأنهم يهود إنجازٌ يستحق التهليل؟ أنا معتادٌ على ذكر هذا الرأي, و معتادٌ أيضاً على أن أٌتّهم بالدفاع عن اليهود, أنا لا أدافع عن اليهود بل أدافع عنّا نحن.. أدافع عن إنسانيتنا ضد الوحشية.. وحشية يلصقها البعض بشكل جاهل برأيي بكونهم مسلمين, و على المسلم أن يقتل اليهودي أو يفرح لمقتل اليهودي.. سؤال بسيط: هل أمر الرسول الكريم بقتل يهود المدينة؟ ألم يكن جاره يهودياً؟ إن اليهودية كدين ليست عدوّتنا بل أن الصهيونية هي العدو.. ليس لنا فقط بل للإنسانية جمعاء, هي توأم النازيّة و تلميذتها.
لقد كان ليهودٍ كثر دورٌ في بناء الحضارة الإنسانية بمختلف مراحلها و فروعها.. بل أنه كان هناك يهود داخل البناء الحضاري الإسلامي حتى, خصوصاً في الأندلس, و ما ابن ميمون الأندلسي إلا مثالٌ ساطع على ذلك.
هناك مسألة أخرى هامة جداً و تعنى بضرر هذا الموقف علينا: هذا الموقف من الحقبة النازية و ما حدث فيها هو خير معين للبروباغندا الصهيونية, و ربط الموقف تجاه المحرقة النازية بصراعنا مع إسرائيل و مناهضة الصهيونية هو أفضل خدمة يمكن أن تقدّم للآليّة الدعائية الصهيونية.. لأسباب عديدة سأحاول ترتيبها في التعداد التالي:
أولاً: مشاهد و مواقف الدفاع عن النازيّة و هتلر و الإعجاب بهما تنفع الآلية الإعلامية الصهيونية الجبّارة لتصوير العرب أمام العالم عامةً و الغرب خصوصاً على أنهم أنصار النازية و عشاقها (طبعاً يتم تضخيم هذه الأمور التي ليست بالأساس صغيرة) مع كل ما يعنى ذلك من أمور سلبية بالنسبة لجزء من العالم ما زال يرى في النازية و ويلاتها أبشع كوابيسه, خاصة في أوربا حيث كلّفت مغامرات هتلر أكثر من ستين مليون قتيل. يضاف هذا التصوير إلى ربط آخر للعرب و المسلمين بالـ "إرهاب" و تشجيعه و مسائل أخرى مشابهة, عندما نطّلع على هذه الحملة البروباغندية ضدنا سنفهم لماذا يعتقد بعض ضعيفي الإطلاع ممن لا يعرف عنّا شيئاً أننا كعرب لسنا إلا 400 مليون وحش.
ثانياً: إن من يبارك المحرقة النازية و يعبّر عن إعجابه بهتلر يبرر ذلك بشكل صريح و واضح بكراهيته العميقة لليهود.. و هذا رائع جداً لإسرائيل ! فقط عليها, باستخدام المكبّرات الإعلامية اللازمة, أخذ كلام هذا الشخص و عرضه على العالم و القول: انظروا يا سادة, هؤلاء العرب يكرهوننا فقط لأننا يهود و لا يخفون عنصريتهم ضدنا. هذا تضليل كبير للرأي العام العالمي و جريمة أخلاقية كبرى بحقنا. إسرائيل تغتصب أرضنا و حقوقنا و تمارس بحقنا أبشع أشكال الوحشية الدموية, و لذلك نقاومها و نقف بوجهها.. لا نحاربهم "فقط لأنهم يهود" فلماذا إذن نساعدهم على خداع العالم بهذا الشكل؟
ثالثاً: عندما نربط موقفنا من المحرقة النازيّة بصراعنا مع إسرائيل فإننا نساهم في تثبيتها كوريثة شرعية وحيدة لضحايا هذه الجريمة الكبرى, و لشرح هذه النقطة يجب علينا العودة إلى الخط الزمني التاريخي للحرب العالمية الثانية و لنشوء الصهيونية السياسية, لكن قبل أن ندخل في مقارنة المتوازية التاريخية هذه يجب أن نفكر في نقطة أخرى نحتاج لأجلها بعض الأرقام (و كلها أرقام تقريبية تتوسط التقديرات المختلفة للباحثين التاريخيين) : يقدّر عدد ضحايا المحرقة النازية بين 15 إلى 20 مليون شخص, منهم 5-6 مليون يهودي (أكثر من نصفهم من اليهود البولونيين) و 4,5 مليون مدني من العرق السلافي (أوربيو الدرجة الثانية بالنسبة للآريين العنصريين), 3,5 مليون أسير حرب سوفيتي, 3 ملايين بولوني غير يهودي, 1,3 مليون مُعارض سياسي, 700 ألف غجري, 250 ألف معاق جسدي أو عقلي و عشرات الألوف من المثليين الجنسيين. نلاحظ أنه رغم أن الضحايا اليهود يشكّلون ثلث العدد الإجمالي للضحايا إلا أن مفهوم المحرقة النازية مربوط بشكل وثيق في الأذهان عامةً باليهود فقط, الباقي أكلهم النسيان ! و هذا بالطبع ليس ذنب الضحايا اليهود بل هو نتيجة لعمل إعلامي و بروباغندا محمومة لتحويل الهولوكست إلى قضية صهيونية, و لأجل ذلك تم استخدام كل الطرق الممكنة من أدب و مسرح و سينما و غيرها من وسائل النشر, و بعد النجاح في جعل الهولوكست قضية صهيونية تم تصوير إسرائيل على أنها "الملجأ" لليهود الناجين من المحرقة و تم تحويل الكيان الصهيوني إلى ما يشبه "النصب التذكاري التكريمي العملاق" لملايين اليهود الذين ماتوا في معسكرات الموت النازي.. و هذا مستمرٌ إلى اليوم و يتم الحفاظ عليه بغيرة شديدة, و من يربط الهولوكست بإسرائيل سلباً أو إيجاباً يساعدها على ترسيخ هذه الثروة الكبرى, و التي تستخدمها لابتزاز العالم بأكمله, فالهولوكست بيدها سلاحٌ فعّال ضد كلّ من يجرؤ على انتقاد إسرائيل في الغرب حيث يتم اتهامه بمهاجمة "الصرح التكريمي" لملايين الضحايا الأبرياء, بل و أصبح من المجبر ربط ذكرى ضحايا النازية بإسرائيل.. فلا يمكن البكاء على ميّت دون وضع الزهور على نصبه التذكاري.
من الأجدى و الأنفع و الأصح بالنسبة لنا برأيي أن نفنّد هذا الاحتيال التاريخي بدل أن نتعامل مع الهولوكست و كأننا متهمون بارتكابه. لا علاقة لنا بما حدث في أوربا, و بالتالي ليس علينا أن نتحمّل ويلاته و ليس من واجبنا أن نعوّض لهؤلاء الضحايا من حقوقنا و أراضينا.. هذا في حل كانت إسرائيل فعلاً "ضرورة تاريخية لإنهاء المأساة اليهودية", لكن حتى هذا الزعم ليس صحيحاً, و تفنيده تاريخياً سهل للغاية و من الممكن أن يقوم به أي تلميذ في المرحلة الإعدادية: المشروع الصهيوني في فلسطين أقدم من المحرقة بكثير, بل و أقدم من النازية نفسها, لقد أسست الحركة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر عندما كان هتلر لا يزال طفلاً, و بدأت الهجرة اليهودية إلى إسرائيل و تسارعت قبل وصول النازيين إلى السلطة, و العصابات الصهيونية مثل الهاجاناه و الأرغون, و التي توحدّت فيما بعد و تحوّلت إلى نواة الكيان الصهيوني لم تكن قبل و خلال الحرب العالمية تقاوم النازية و تدافع عن اليهود الأوربيين بل كانت تمارس إرهابها على الفلاحين الفلسطينيين.. نعم هاجر الكثير من الناجين اليهود من المحرقة فيما بعد إلى فلسطين المحتلة لكنهم هاجروا إلى مشروع صهيوني قائم سلفاً.. منهم من هاجر إلى إسرائيل لأسباب إيديولوجية و دينية, و منهم من هاجر لأنه خسر كلّ شيء في الحرب و كانت تلك هي فرصته الوحيدة للبدء من جديد, لكن أيضاً هناك من لم يهاجر بل بقي في أوربا أو هاجر إلى مناطق أخرى من العالم و لا علاقة لهم بإسرائيل و ما تفعله باسمهم, بل أن بعضهم يعارضها (هناك سيدة يهودية من الناجين من المحرقة النازية شاركت, رغم عمرها, في قافلة شريان الحياة المتضامنة مع غزّة المحاصرة).
أعلم أن رأيي ليس جماهيرياً و ربما يصطدم مع الوهج العاطفي و حرقة القلب على ما يحدث لإخواننا الفلسطينيين, لكنني مع ذلك أقوله كمحاولة لطرح نظرة مختلفة فيما أراه ليس فقط مهيناً لنا كبشر ذوو أخلاق إنسانية, بل أنه ضارٌ بنا و بقضيتنا..
ختاماً: العزّة للإنسان... و الحرّية لفلسطين !
...
الصورة: مشاهدٌ كهذه يستخدمها أنصار إسرائيل بكثرة للطعن في منطق الوقوف ضد إسرائيل و ممارساتها عبر ربط من يعادي إسرائيل (العرب و المسلمين) بالنازية. (مصدر الصورة)
17 تعليقات:
مقال متميز ورأي يطابق تماماً رأي الشخصي حول هذه القضية، واعتقد أن ما نراه حالياً هو صراع ايدلوجيات فاشية في توجهاتها من الجهتين، الصهوينة القومية الفاشية، والعروبية القومية والاسلامية الفاشية التي لا تتردد في شتم وسب كل ما هو مخالف لها ولكنها تستنكر أن يتم وصفها بما تستعمله من مصطلحات للحط من قدر الآخر المخالف لها. الهولوكوست ليس قضية خاصة باليهود فحسب إنه رمز للتطرف الفكري والعرقي وما قد يحدثه في العالم لذا فإنني ارى من مصلحتة العرب والفلسطينيين تبني المصطلح وعدم رفضه لتبيان المحرقة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ اكثر من ستين عاماً من قبل فكر متطرف يرى أن الحل هو في الابادة الجماعية لشعب باكمله، الهولوكوست النازي هو مبدأ وشعار لكل مطالب بحرية الشعوب التي تعرضت للتطهير العرقي، ولكن رفضه بحجج يهودية المأساة هو عين ما يريده المتطرفين لبقاء الصراع الذي يغذي الحجة للبقاء نتيجة الكره المتواصل لليهود بدون سبب. المضحك في الامر احياناً انك تجد من يقبل بحدوث الهولوكوست ولكنه يقول بأن اليهود لفقوا أن عدد من قتل اقل بكثير من ستة ملايين، وكأن المأساة لا تصبح اكثر اقناعاً وتراجيدية إلا بزيادة عدد القتلى.
مقال متميز كالعادة.. شكراً
تحياتي ياسين،
أحييك على موقفك وأوافقك الرأي مئة بالمئة. تعامل الصهاينة مع المحرقة بدهاء واستغلوها إلى درجة مقرفة، كما استغلوا عاطفتنا وتعصبنا وتسرعنا لعرضنا كهمجيين متخلفين متعطشين للدماء.
ماذا لو اصبح العرب وقادتهم بمثل ثقافتك ورؤيتك التحليلية الصائبة للامور ! مجرد حلم
تحياتى لك اولا
ثانيا اعجبنى جدا استعانتك بحادث قتل السيدة المحجبة فى المانيا فهو يدل على ازدواجية المعايير فقتل النفس واحد بغض النظر عن دين القتيل النازى قتل المسلمة يدان اما لو النازى قتل يهودية نصفق له وفى مصر ايضا نفس المشكلة قتلت السيدة المحجبة فى المانيا قامت المظاهرات قتل المسيحيون يوم عيدهم الجميع اغمض عينه
اعتقد ان ان داء العنصرية لا خلاص منه
فانا مثلا اشعر بالتعاسة حينما ارى الجنود الامريكين فى العراق وافغانستان راجعين الى وطنهم موتى فى نعوش احزن على خيرة الشباب اليس لهم اسر و واحباب وحياة استحقوا ان يحيوها ، كما احزن ايضا على الشعوب العزل العراقية او الافغانية التى تقتل ! ولكن لا استطيع ان انطق او ابين هذا الحزن على الجندى الامريكى فهو فى نظر الجميع الاثم الاول رغم ان الحزبان ضحايا اللسياسات و الحروب و الفكر العنصرى وعدم احترام ادمية الاخر .
رحم الله حالنا
بالمنسبة، هذا القول:
" لا علاقة لنا بما حدث في أوربا, و بالتالي ليس علينا أن نتحمّل ويلاته و ليس من واجبنا أن نعوّض لهؤلاء الضحايا من حقوقنا و أراضينا.."
أحد أفضل ما قيل في تاريخ الدفاع عن العرب عموما ً و فلسطين خصوصا ً..
لن أقول أكثر من هذا، لقد وصفتَ الحال بحيث لم يعد هناك مجالٌ للتعقيب..
ثلاث نقاط تجب الإشارة إليها, قبل أن يهم شاعريٌ ما بالوقوف على أطلال المحرقة ليبكي يهودا يقال أنهم رفضوا الهجرة لاسرائيل آنذاك, ومهما يكن ..
1- المحرقة يهودية, فليبك عليها اليهود, أما نحن فدموعنا مشغولة بمحارق أخرى يرتكبها فينا اليهود منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
2-مشاعر الكره مشروعه,فماذا علينا أن نفعل إزاء جدارة الجنس اليهودي بها؟
الأفضل أن نتمسك بشق الحرية المتعلق بهذه المشاعر في مواجهة الشق الإنساني المرتبط بالمحرقة حتى الأن.
3-هتلر وجنون السلطة, المحرقة حصالة اسرائيلة, التطرف في العالم العربي والاسلامي, مواضيع لا يجمعها وحدة المحرقة حتى لو أراد كاتب باللغة العربية ذلك.
كونان إيدوجاوا.
غازي القبلاوي
أهلاً و مرحبا بك صديقي.. يسعدني و يشرفني جداً أن أرى تعليقاتك تزيّن مدونتي المتواضعة.
أتفق معك في كلامك, في كلّ نقاطه.
تحياتي
----
أنس قطيش
أهلاً بك صديقي أنس. شكراً على مرورك و تعليقك.
قمت بتنصيب نظام التعليقات الذي نصحتني به على تويتر.. يفترض أنه سيعمل ابتداءً من التدوينة القامة.
تحياتي
كونتيكي
أهلاً و مرحبا بك. شكراً على تعليقك.
أشكرك على كلماتك بخصوصي. لكن لا أعتقد أن الأمر يتعلق بثقافة و نظرة تحليلة و إنما بمجرد محاولة النظر إلى الأمور من زاوية مختلفة و محاولة التحكم في العواطف قدر الإمكان و تصويب اتجاهها.
أشكرك مجدداً. تحياتي
----
فاطمة آل ابراهيم
أهلاً و مرحبا بك.. أشكرك على تعليقك و كلماتك
تحياتي و شكري مجدداً
كونان
أهلاً بعودتك صديقي. شكراً على زيارتك و تعليقك.
لديّ رأي بخصوص ما ذكرته في نقاطك.
أولاً: لست أدعو لأن نبكي على المحرقة, لدينا من مآسينا ما يكفي لإنفاق آلاف السنين من البكاء و الدموع. فقط أدعو لأن يكون هناك تعامل آخر مع المسألة أكثر ملائمة للمبدأ الإنساني من ناحية, و ألا يتحوّل هذا التعامل إلى سلاح ضدنا من مبدأ آخر.
ثانياً: بالطبع أن مشاعر الكره مشروعة.. لكن هل يحق لنا أن نكره "جنساً" هل هذا منطقي؟ هل كلّ اليهود متشابهين؟ ماذا إذن عن من يكره العرب أو المسلمين لأنهم عرب أو مسلمين؟ ألا نقول عنه أنه "عنصري"؟
بنفس الطريقة التي وجد فيها يهود ضد الصهيونية هنالك "رجال أعمال" معروفون و مشاهير و محبوبون بيننا.. يستثمرون الملايين من الدولارات في أسوء وسائل الإعلام تعاملاً مع القضية الفلسطينية.. لا أعتقد أنه من العدل أن نقسّم بهذا الشكل..
و يبقى مجرد رأي
شكراً لك مجدداً
تحياتي
سنيور ياسو :
نحن و كما تعلم كشعب مشرقي .. تتحكم به العاطفة , و لا أدري إن كان هناك موقف أو موقع أو نقطة .. سمها ما تشاء تلتقي به العاطفة مع العقل .. إذ غالباً لا ....
و تفكيرنا كالمناخ ( بضم الميم ) عندنا .. يختلف من منطقة لأخرى و حتى ضمن المنطقة الواحدة ليلنا ليس كنهارنا ... نحب صباحاً و نكره مساءاً .. نتقاتل لأجل صندويشة (( شاورما )) و ربما نقتل كما حدث مؤخراً ... نتلاقى صدفة بعد خلاف دام ٍ طوووويل .. فتصالح و نتابع السهرة معاً حتى الفجر مع الإصرار على تناول الغداء سوية ... و هذا جوهر مشكلتنا في التعاطي مع ما يدور حولنا .... العقل و المنطق في إجازة مفتوحة .....
تحية طيبة
ساشير سريعا لما أغفلت بردك الأخير..
1- مالمقصود بالتعامل الملائم؟
وإلى من تتوجه بطلبه؟؟
حكومات؟؟.. ما على علمي في عندن تعامل رسمي مع هالموضوع
أفراد؟؟.. تحركهم العاطفة, وهذا من حقهم.
ولا يعدو في حقيقتة أكثر من استفزاز للاسرائيلي (فهني عم يهينو مقدساته متل ما هو عم يهين مقدساتن) بالتالي فهو أمر عاطفي وإن كانو بيلامو عالرمز فيجب أنو نوضحلن أنو هتلر مجرم حرب قتل ملايين الناس وليس فقط يهود لأشباع عطشه للسلطة. فاحتراما لباقي الأرواح لو بتغيرولنا هالرمز ياشباب..
2- العنصرية ممارسة, والاستفزار آنف الذكر ما بيشكل عنصرية, واستعمالي وتعبير "جنس" هني بيطلقو عحالن عأساس انن جنس خاص أعلى من باقي الناس, ومافي داعي يصرحولك بهالشي لتصدق, ولو انو مابقى خافي حتى ببعض تصريحاتن. وقصة انقسامن عحالن مانا أكتر من لعبة قذرة متلن.
وعكلن تاريخ العرب معهن ماكان عنصري تجاهن لا بل كانو حبابيب لوقت سقوط الأندلس وانقتلو سوا واتهجرو سوا.
3-شيلك عن المظاهر, فيك تحكي اللي بدك ياه, تبكي عالهولوكوست إذا بدك ليش لأ,
في حرية بتغطي, بس ما تثق بعدوك الفطري يوما ما لأنك وقتا حتى ولو كنت معاديه بالظاهر بتكون مغلط.
4- وأخيرا,بالسياسة المصلحة أهم من الإنسانية,وفيك كمثقف تربطا باعتراف أوروبا بمحارق اسرائيل بفلسطين عالقليلة كتمن لاعترافك بالمحرقة(في حال اتأكدتلك صحتا), لشو ليكون مجاني؟
مانو لغم أرضي برأيك؟؟
المجانية بقصد!
الانسانية المجانية سياسا لكون واضح أكتر بحديثي. ما تبقى تفصلن غير مرة وانتي عم تحكي سياسة!!
كونان
قرات المقال لعدة مرات
و لم احاول ان اكتب تعليق ينم عن عصبية -
بالفعل كلنا بني ادمين و المحرقة النازية و اعمال هتلر كانت نوع من الوحشيةو التطرف و خاصة بما قامه بحرق المعاقين جسديا
ولكن و هنا المفارقة
قبل ان يعطينا الزمن و الحضارة و التقدم مجالا لمعرفة ما حل باليهود في المحرقة كانت محارق اليهود تغطي ذاكرتنا كفلسطينيين و كعرب
لم يتركوا لنا مجالا حتى نفكر بانسانيتهم فهم لم يعطونا مجال لاي شيئ
لماذا يتم لومنا على موقف بديهي يتخذه الانسان كردة فعل على ما يجري به
كلاجئة من 1948 و يتم توريث اللجوء لي و الى اولادي من بعدي لا استطيع ان اكون مهذبة و عقلانية ومتعاطفة مع الانسان اليهودي
اليهودي او الاسرائيلي او الصهيوني جرت بحقه محرقة و هم انفسهم من يجرون المجازر و المحارق بحق شعبي و اهلي و لم يكتفوا بذلك بل صدروها الى جنوب لبنان و مصر و غيرها من الاتي و ما خفي كان اعظم
اسمح لي ان اوافقك انسانيا ان ما جرى لليهود اثناء النازية هي جريمة بشعة و لكنهم لم يتركوا لي المجال كي اتعاطف معهم بل بات امرهم لا يهمني و ليس لي ادنى تعاطف معهم بغض النظر انهم يعتبرونا في تعاليمهم الدينية كاغيار كما صنفهم هتلر من قبل
و استغلال موقف العرب من المحرقة في الاعلام اليهودي هي مجرد ضربة اعلامية لكن حتى لو تعاطفنا و بكينا معهم لا فائدة هذه حرب وجود لن يعترفوا بادميتنا لانها تعارض تلمودهم و هذا ما لا يستطيعون فعله
هذه الخطوة قد تحطم كل المبادئ اليهودية التي اتو لتحقيقها في ارض الميعاد
عقلانية ........
العقلانية ان لا ننفي المحرقة
و ان نشكك باعداد اليهود الذين احرقوا بيد النازية
بل ان نستخدمها كما هم صوروها و نقارنها بما يفعلون الان بنا و بارضنا
و قد استخدمها بعض المدونين و تم تدولها عبر المواقع بلغات مختلفة و اظن ان تاثيرها كان واضحا على كثير من الناس
أبو خالد
أتفق مع كلامك.. لكن هل يا ترى كل هذه العواطف "عفوية" و لا نستطيع تجنبها؟ أم أنها أسهل طريق و لذلك نسلكه "ديفاولت"؟
تحياتي و شكري لك عزيزي
-----
كونان
أهلاً بعودتك و شكراً لك عليها صديقي.
لنبدأ بالتعقيب.
الكلام موجّه لمستخدمي هذا الرمز و للمدافعين عنه, و أحاول أن أشرح أنني لا أتكلم فقط عن منطلق إنساني, بل كمصلحة للقضية أيضاً.
سأعطيك مثالاً عن كيف هذه الأمور مفيدة جداً للصهيونية و أبواقها: تخرج مظاهرة في أوربا تنديداً بإسرائيل.. لا يهم العدد.. يكفي أن يكون هناك لافتة واحدة من طراز الموجودة في الصورة التي أدرجتها كي يتم تسميم خبر خروج مئات أو آلاف المنددين بسياسات إسرائيل.. صورة لهذه اللافتة النازية و عنوان "مظاهرة معادية للسامية في برلين, أو لندن, أو روما.. الخ".
حتى من منطلق براغماتي.. الأمر ضار لنا.
مسألة أخرى: أنا لا أعتبر اليهودي عدوّي الفطري بالتعريف لأنه يهودي, و لا أتحدث عن اليهود بالجمع.. لا أستطيع أن أضع نعوم تشومسكي و ليبرمان في سلّة واحدة اسمها "عنصر يهودي" أو "جنس يهودي".. هذا ظالم لنا قبل أن يكون ظالماً لهم.. بالعكس, هي فرصة لتسميم خطاب تشومسكي المعادي للصهيونية بالقول لمن يسمعه:" لا تسمعوه لأن هؤلاء العرب سيكرهونكم مهما فعلتم فقط لأنكم يهود".
لماذا سأعتبر تشومسكي عدوّي, أو نصف عدوّي.. فقط لأنه يهودي؟ يضرّ بي الوليد بن طلال (أحد مشاهير مجتمعنا و أسياده) باستثماراته في نيوز كورب المعادية لكل الحقوق العربية (فوكس و سكاي نيوز و وول ستريت جورنال.. الخ) بينما تشومسكي يدافع عن حقوقنا بحرارة في الحين الذي يخرس فيه إعلاميونا, أو يخجلون من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية بحجة الوسطية و الاعتدال و الحياد و غيرها من الخزعبلات.
لن ننتصر على الصهيونية إن لم نخترقها و ننزع عنها "قدسية" دفاعها عن اليهودية "المهددة".. و عندما نضع كل اليهود من حيث المبدأ في سلّة واحدة فإننا نحوّلهم إلى صهاينة رغما عنهم.. بغريزة البقاء!
نهايةً, بخصوص الإنسانية المجانية و غير المجانية.. لست سياسياً, و لا أبغي أن أكون كذلك, و لأنني لا أبغي أن أكون كذلك أستطيع أن أسمح لنفسي بالقول أن الإنسانية مبدأ أخلاقي, و أن على الإنسان أن يتعامل مع غيره كما يكون هو, و ليس كما يكونون هم.
و حتى المساومة على هذا الأمر مستحيلة, هم نفسهم لا يريدون من العرب أن يتجاهلوا العرب.. إن التعامل الحالي مع المحرقة نافعٌ جداً لهم. يكفي التضليل قليلاً و يكونون قد ربطوا كل مقاومة لهم بالعنصرية ضد اليهود.. أي أن تغيير التعامل العربي مع المحرقة ليس فقط مبداً إنسانياً, بل هو نزع سلاح من بين أيديهم أيضاً!
و طبعاً يبقى مجرد رأي شخصي, مع الشكر لك و التحية
جفرا
أهلاً و مرحبا بك
صدقيني أنني أتفهّم تماماً مشاعرك.. بل و أقف معها بكل ما لديّ من عقل و قلب, و أراها طبيعية جداً.
فقط أعتقد أننا أحياناً لا نصيب في توجيه مشاعرنا, فننفع عدوّنا من حيث لا ندري. فحتى المقارنة بين "محرقتهم" و "محرقتنا" غير جيّدة.. ليس بسبب تفاوت في الوحشية و الأعداد و غيرها.. الوحشية واحدة و العنصرية واحدة و الإرهاب واحد, و إنما هو ربط بإسرائيل مع المحرقة, و هم لا يستحقون أن نمنحهم هذا الشرف, مؤسسو الصهيونية خلال الحرب العالمية الثانية كانوا يذبحون الفلاحين الفلسطينيين بدل أن يدافعوا عن أبناء دينهم المحروقين, فلماذا نساعدهم على "اختطاف" التاريخ بهذا الشكل.
المحرقة حدثت في أوربا, لا علاقة لنا بها.. لندافع عن حقوقنا نحن ضد من يغتصبها, و لنركز جهدنا على ذلك.. فسننتصر.
تحياتي
ولكننا لا ينبغى أن نكون موافقين أو مؤيدين للهولوكست
رائع يا ياسين , النازية و ثقافة القتل , ضد أي كان , هي في النهاية ضد أي إنسان من فلسطين إلى الغيتو اليهودي
أوافقك الرأي تماماً
كلامك منطقي ويفتح أفاق ويعطي أفكار للنقاش مع المدافعين عن حق الصهاينة في فلسطين كتعويض تاريخي.
فلو كان الأمر أنذ كل شعب حصل على تعويض نتيجة الإبادة، فالهنود الحمر أولى!
أحمد قاسم
أهلاً و مرحبا بك.. شكراً على مرورك و تعليقك
----
مازن كم الماز
تعرف جيّداً كم أسعد و أتشرف برؤية تعليقاتك على مخطوطاتي البسيطة..
تحياتي لك صديقي
----
أسعد ذبيان
أهلاً و مرحبا بك صديقي.. أشكرك على زيارتك و رأيك
إرسال تعليق