" بعض القضاة صلبون و لا يمكن التأثير فيهم: لا يستطيع أحدٌ أن يجبرهم على أن يكونوا عادلين"
بيرتولد بريخت

05 شباط 2010

رسالة من ناشر إلى جورج أورويل بخصوص "مزرعة الحيوان"

pensamiento unico

كتبتُ منذ فترة بسيطة مقالاً تعريفياً حول رواية "مزرعة الحيوان" للبريطاني جورج أورويل, و ضمن هذه المقالة تحدّثت عن الصعوبات التي واجهها الكاتب للعثور على دار نشر تقبل طباعة روايته و توزيعها دون محاولة تعديلها لأي سبب كان, و فشلت كلّ المحاولات الأولى, و بعد فترة زمنية وافق مالك إحدى دور النشر على طباعة الرّواية وفق شروط أورويل, لكنّه قرّر استشارة وزارة الإعلام البريطانية (و التي ألغيت فيما بعد, و لم تكن تمتلك صلاحية المنع, أو على الأقل لم تكن تمتلك تلك الصلاحية "رسمياً" ) لمعرفة إن كان نشر هذه الرّواية ملائماً, و فيما يلي أدرج جزءاً من الرّسالة التي تلقاها أورويل من هذا الناشر بعد "استشارته" وزارة الإعلام:

" أود أن أحدّثك حول رأي موظف هام في وزارة الإعلام بخصوص مزرعة الحيوان, و اعترف لك أن رأيه قد جعلني أفكر ملياً في الأمر .. و أنا الآن على قناعة بأن نشر هذه الرّواية في هذه الفترة قد يكون خطيراً جداً. لو أن الرواية تتحدّث بشكل عام عن كل الديكتاتوريين و الأنظمة الديكتاتورية لما وجِدت أي مشكلة, لكن أحداثها تتطابق بشكل كامل مع السير التاريخي لروسيا السوفيتيّة و ديكتاتورييها و لا يمكن إسقاطها على أي ديكتاتوريّة أخرى.

هناك مسألة أخرى يجب أن أحدّثك عنها: سيكون من الملائم لتخفيف الإهانة في الرّواية لو تم استبدال السلالة المسيطرة بصنف حيواني آخر مختلف عن الخنازير, فاختيار هذا الحيوان بالذات قد يعتبر استفزازاً كبيراً, خصوصاً بالنسبة لأناس ذوو حساسيات عالية مثل الروس".

(المقطع مترجم من الاسبانية, و مأخوذٌ من قراءة بحثية للرواية للكاتب الاسباني فرانثيسكو ألونسو, و الذي اقتبسها بدوره من مقال لجورج أورويل بعنوان "حرّية الصحافة").

بطبيعة الحال رفض أورويل "ملاحظات" الناشر و ثبت في إصراره على نشر الرواية بحرفيتها حتّى نجح في ذلك, لحسن حظّنا..

..

مصدر الصورة

8 تعليقات:

jafra يقول...

بما انني لم احظ بقراءة الرواية للان قد لا اعلق الا على اصرار الكاتب على ابقاء روايته دون تعديل
اعجبني موقفه الذي يعود على ثقة الكاتب بنفسه و بالانسان الذي سيعطيه فرصة مهما طال الوقت
و تذكرت احد الصحفيين المعروفين لدي على الاقل
عنده استعداد ان يغير المقال كاملا و لا يكتب اي كلمة الا باستشاره مدير التحرير او المقربين
و عندما سالته قال
لقمة العيش

فرق كبير و لكن البقاء للافضل

تحية

hadi يقول...

طبعا من حسن حظنا صديقي ...من اجمل ما قرات و
انا شاهدت الفيلم ايضا و سنحت لي الفرصة لقراءة رواية جون ريد (فرصة سنوبول)التي حاول من خلالها ان يتابع احداث مزرعة الحيوان لكنني بحسب راي المتواضع لا اظنه قد بلغ مناه
اصرار الكاتب على نشر الرواية كاملة يوحي بمدى مصداقية احداثهاعلما انه استخدم الحيوانات بتشبيه واقعي
اشتقت لصفحات مدونتك التي اسعد جدا بقرائتها ...دمت بخير صديقي

Mohamed Mesrati يقول...

هذهِ الرسالة مهمّة جدًا وأودّ أن أقرأها كاملة ان كانَ اقتباسكَ لها هو فقط لمقطع صغير.
كنتُ قد كتبتُ عن "يوميات جورج أوريل" الذي نشرَ مؤخرًا في بريطانيا، ورغمَ أنّني نشرتهُ في مدونتي، إلاّ أنّني أنتظرُ قراءة اليوميات مرّة أخرى لكتابة المسودة الثانية من القراءة، وأحتاجُ لمعلومات كثيرة عن أورويل.
كانَ عنوانُ تدوينتي "جوروج أوريل: الكاتب العربي الذي وُلدَ بريطانيًا". فعلاً جورج أورويل كاتب عربي. كلّ أعمالهُ وبالأخص 1984، كأنهّ يتحدّث فيها عن مستقبل العرب، وكذلكَ في مزرعة الحيوانات.
أشكركَ لإهتمامكَ بجوروج أورويل. لعلّكَ تجمعُ كلّ ما كتبتهُ عنه، وبدوري أجمعُ ما كتبتهُ عنه ونضعها في تقرير واحد نرسلهُ إلى صحيفة عربية ما. تقرير مشترك حوله.
تحياتي لك وأستمتعُ جدًا بقراءة تدويناتكَ عزيزي

محمد مصراتي

walid sham يقول...

سنيور ياسو :
قلت لك من أول مرة بالتعقيب - على تدوينة سابقة .. بأن هناك مشكلة حول الخنزير ... و أذكرك بدها نقاش مطول بأول لقاء ... عند الواوي ؟؟؟

على باب الله يقول...

فعلاً من حسن حظنا أنه رفض أي تعديل على النص الأصلي لروايته

مدونة توفيق البوركي يقول...

تحياتي لك و اتمنى دوام التواصل.

Yassin يقول...

جفرا

هلا و مرحبا

أتمنى لو تتاح لك قراءة الرواية و أن نسمع رأيك فيها

تحياتي و شكي مجدداً

---

هادي

هلا بالمعلم.. أخبارك؟ عسى أن تكون بأتم خير و أجمل سعادة

شكراً على تعليقك

تحياتي

---

محمد مصراتي

أهلاً و مرحبا بك صديقي محمد. أنا من متابعي مدونتك منذ وصلتها عن طريق مدونة غازي القبلاوي.

بالنسبة للرسالة.. المقطع الذي قمت بترجمته و نشره في التدوينة هو المقطع الذي نشره جورج أورويل في مقالته المذكورة, و لا أعلم إن كان قد نشر الرسالة بأكملها.

أعجبني المشروع الشامل حول أورويل (أحد كتّابي المفضلين و رمز من رموز الحرية), ما زالت نصوصي عنه فقيرة, بالكاد قراءتان صغيرتان لروايتيه الشهيرتين, لا أكثر ..


تحياتي و شكري على زيارتك

Yassin يقول...

أبو خالد


هلا و مرحب !!

و الله يا ابن عمتي الواوي صار عندو تراكم شغل نقاشي.. لازم نسوي جدول أولويات و نوزعها على عدد من "الدورات".


تحياتي

-----

على باب الله

أهلاً و مرحبا بك صديقي, شكراً على مرورك.

----

توفيق البوركي

أهلاً و سهلاً بك في المدونة.. أشكرك على الزيارة و التحية.

تحياتي