قد يبدو هذا العنوان غريباً للوهلة الأولى, خصوصاً إن أسيء فهمه و اعتُقِد أنني أنتقد مناهضة الطائفية ككل, و بالطبع ليس هذا هو القصد و لا هو قريبٌ منه أو مشابه, فكاتب هذه السطور ملتزم بشكل راسخ و عميق بالوقوف في وجه الطائفية بصفتها أحد الأخطار الكبرى التي تنهش من جسد الشعوب العربيّة. ليس هذا المقال انتقاداً لمناهضي الطائفية في مجال النوايا و الإرادة, فهذه بالطبع خيّرة و حميدة و يشترك فيها كلّ باحثٍ عن التعايش و الاندماج في بوتقة الوطن و الانتماء الوطني, و هي ليست محطّ نقد بل أنها موطن إعجاب و شكر كبيرين. هذا المقال هو عبارة عن رأي نقدي يخص بعض الآليات الشائعة الاستخدام في ممارستنا الاعتيادية لمناهضة الطائفية, و تخص بعض طرق التعبير الرمزي (إن كان كرمز مادّي أو لفظي) عن رفض الطائفية و آثارها و التي, رغم حسن نيّة من يقوم بها, ربما لا تأتي بالنتيجة المرجوّة, و قد تكون محصّلتها معاكسة لما هو مراد.
من خلال ممارستنا اليومية, العامّة منها و الخاصة, لمناهضة الطائفية و رفضها وصلنا إلى استنباط مجموعة رموز, قد تكون مادّية أو لفظيّة كما قلنا, و ما أحاول شرحه فيما يلي هو نظرة نقدية تخص هذه الرموز, إن كان بوجودها أصلاً أو المبالغة في حضورها أو في طريقة استنباطها, و هناك شواهد عديدة على ما أقصد منتشرة في الحياة اليومية مثلما هي موجودة في العالم الافتراضي, و المثال الأول قد نجده في صور الجوامع و الكنائس المتجاورة.. ليس هناك خطأ في الصورة فهي بالنهاية نقلٌ حرفي لواقع نعيشه في الكثير من الدول و المجتمعات العربيّة, و بالطبع لها معنى ظاهر و واضح يؤدي, مبدئياً, الغرض المرجو منها.. لكن المأخذ المحتمل هو على المبالغة في استخدامها, فيكاد لا يخلو موقع أو مدوّنة أو مجموعة مضادّة للطائفية من صورة أو صور من هذا النوع, و لا شك أن القصد منها حميد.. لكن عندما نصرّ على إبراز هذا المشهد كأمر مهم نقع في الوقت ذاته في إشكاليّة تصويره كأمر استثنائي أو خارق للعادة, و لذلك فهو جدير بالمشاهدة, و هذا معاكسٌ برأيي لما نريد لأنني أعتقد أن هدف اللاطائفية هو أن يكون التعايش و التجاور أمراً طبيعياً و اعتيادياً, و الأمور الاعتياديّة هي كذلك لأنها لا تلفت انتباه الناس الذين يعايشونها بشكل يومي. قد يلفت هذا المشهد انتباه الزائر الغريب, لكنه سيعجب أكثر إن رأى أن أهل البلد يرونه كأمر طبيعي لا يستحق الدهشة و لا الوقوف عنده..
عندما نحاول "تسويق" هذا المشهد بإصرار فإننا, رغم كلّ حسن نيّتنا, نمنحه طابعاً "مصطنعاً" يناقض ربما بشكل كامل ما نرغب إيصاله.
هناك مثالٌ آخر حول الموضوع, و يخصّ رمزاً رأيته للمرّة الأولى منذ عدّة أشهر, و لفت نظري مؤخراً مرّة أخرى عندما رأيته على شكل قلادة في عنق أحدهم في صورة, و لا أعلم إلى أيّ حدّ هي منتشرة, و هذا الرّمز هو عبارة عن هلال و بداخله صليب (الصورة أعلاه). بطبيعة الحال يقصد مستخدم هذا الرمز منه الإشارة إلى التعايش السلمي و التضامني بين المسلمين و المسيحيين, و لذلك يستخدم رمزاً جامعاً لرموز دينيّة أو تدلّ على الدّين, و لا شكّ أن الفكرة من حيث المبدأ جيّدة جداً و سامية.. لكن لننظر إلى الرّمز من زاوية أخرى: ألا يرسّخ هذا الرّمز التصنيف حسب الدّين؟ ألا يعني هذا الرّمز حرفياً "المسلمون يتعايشون مع المسيحيين"؟ هل هذا هو المعنى الذي نريده كلاطائفيين؟ أليس معنى اللاطائفية هو وجود مجموعة من الناس متعايشة و متفاهمة بشكل طبيعي, دون أن يكون دين الأفراد محطّ نظر أو ملاحظة؟ اللاطائفية تبحث عن إيجاد كيان واحد يجمع كلّ الناس بمختلف أديانهم و طوائفهم, و ليس ترسيخ التقسيم في كيانات مختلفة, أو أقسام ضمن الكيان الواحد لاطائفياً برأيي, حتّى لو تم التأكيد على أن هذه الكيانات أو الأقسام الكيانية "تتعايش بحب".
عندما نشير إلى الديانات بهذا الشكل أو بأي طريقة أخرى فإننا, بدون قصدٍ منا, نصنّف الأشخاص و نقسّمهم.. الطبيعي هو التعايش مع شخص انطلاقاً من أساسيات العلاقة الإنسانية بدون أن يكون دينه أو طائفته جزءاً من هذه الأساسيات. أن يصادف أن هذا الشخص من هذا الدين أو ذلك فهذا جزء من خصوصيته و حقّه في الاختلاف و لا دور لهذا الأمر بعلاقتي الإنسانية معه. و المثال الثالث ينطلق من هذه النقطة و يتحدّث عن عادة موجودة عند الكثيرين, و ربما استخدمناها جميعاً يوماً ما, و أتحدّث عن حالة الشخص الذي "يعلن" لسبب أو بدونه, أن لديه أصدقاء من ديانة أخرى.. مثل أن يتعرّف أحدهم على شخصٍ و يكتشف أنه من دين مختلف, و أيضاً بحسن نيّة و رغبة في إظهار تسامحه و انفتاحه يقول فوراً أن لديه أصدقاء كثيرين من ديانة الشخص الذي يحادثه, طبعاً هو يحاول أن يكون لطيفاً, لكن السؤال الذي قد يجول في البال هو: و ماذا يعني؟ هل يجب أن نصنّف أصدقاءنا حسب الدين؟ أو بمعنى آخر, هل يجوز أن نستخدم أصدقائنا و ديانتهم (و التي هي في النهاية أمرٌ شخصي و خاص بهم) كي نسوّق أنفسنا و تسامحنا؟ أجل من الصحيح أن كلّ من يفعل هذا يفعله من منطلق نيّة حسنة لكن نعود إلى نفس حالة المثال الأول: هل صداقتك لأشخاص من دين مختلف
هو أمر استثنائي حتى يستحق أن يُحكى؟ يا ترى لو كنّا نراه أمراً طبيعياً و اعتيادياً هل كنّا سنحكيه؟ أليس هناك عنصر "اصطناع" غير مقصود؟
هناك ممارسة خاطئة بشكل كبير جداً برأيي, و هي مكافحة الطائفية بمهاجمة الطائفة.. أو بالأحرى ربط التديّن بالطائفية, و هذا ما ليس صحيحاً أبداً... من الممكن أن يكون الشخص متديّناً جداً بل و متشدداً في تديّنه, و أن يكون في الوقت نفسه متعايشاً بشكل صحيح و سليم مع من يختلف معه في الدين و الطائفة و على أساس المساواة في القيمة الإنسانية و الحقوق و الواجبات. و العكس صحيح أيضاً, كثيراً ما رأينا طائفيين و اقصائيين ليسوا متدينين و لا يمارسون دينهم.. بل يوجد ملحدون طائفيون!
ختاماً.. أؤكد على أن هذه الأمثلة البسيطة هي عبارة عن رأي يصب في نطاق النقد الذاتي لمجموعة أشخاص أفخر بأنني أحدهم.. و هي محاولة للمساهمة في تصويب الممارسة كي نصل و نوصل من حولنا إلى الاقتناع الكامل و الراسخ بأن الأرض تتسع لنا جميعاً.. و أن أفضل حياة لأي دين أو طائفة أو حتى إيديولوجيا هي التي تقوم على أرضية من التعايش و التفاهم مع الغير.. مهما كان هذا الغير.
..







14 تعليقات:
طبعا اتفق مع جزء كبير من ما طرحت و لكن
"من الممكن أن يكون الشخص متديّناً جداً بل و متشدداً في تديّنه, و أن يكون في الوقت نفسه متعايشاً بشكل صحيح و سليم مع من يختلف معه في الدين و الطائفة "
هذا مالم اشاهده طيلة حياتى...المتعصب مريض بالتسلط و يرى انه وحده على حق فيهاجم الاخرين
اما رموز التعايش فهى ضرورة لان السائد هو التطرف و بالتالى هى اعلان منا اننا لسنا منهم
سنيور ياسوو :
تحية :
ورد في كتب التاريخ بأن ( ميرابو ) خطيب الثورة الفرنسية كان على قدر كبير من الفصاحة و البلاغة و طلاقة اللسان بحيث أنه : (( يجعل المتهم يبكى ندماً على ذنبٍ لم يرتكبه ))؟؟؟ و على هذا الأساس إستمتعت مقصلة الثورة بكثير من رقاب خصومه - في النهاية حتى رقبته ...
اللسان الإعلامي و أنا متفق معك فيما طرحته .. له موقف مشابه .. يشكرنا و يشجعنا على تعايش هو موجود أصلاً ... أما الخلافات فقد أوجدها و أججهاالإعلام نفسه و رعاها و لايزال . إذ أي خلاف ( إجتماعي ) في مصر مثلاً .. تراه يصــّور من قبل كثير من المواقع و حتى المدونات على أنه نزاع ديني .. فقط إبحث عن السبب ---- ستجده إما ثأر أو خلاف أخلاقي بين شاب و فتاة بغض النظر من أي طائفة كلاهما .. و هلم جر ... تكثر الأمثلة
تحية فرات
تحية طيبة
أليس معنى اللاطائفية هو وجود مجموعة من الناس متعايشة و متفاهمة بشكل طبيعي, دون أن يكون دين الأفراد محطّ نظر أو ملاحظة؟
هذا ما اوردت في نصك الجميل و لفت انتباهي و هو تلخيص واف لما نعيشه
اذا نحن حقا لاطائفيين و نرفضها لماذا تذاع على قنواتنا دوما صور المساجد تعانق الكنائس و الهلال مع الصليب
نحاول ان نقنع انفسنا ام نتشرب الفكرة من خلال عرض هذه الصور اكثر و اكثر
الا اذا كنا في الاصل غير مقتنعين من كل الكلام الذي قيل في الاطائفية و نودد اثباته اكثر من مرة لانفسنا قبل الغير
بمناسبة السلسلة التي تحوي الهلال مع الصليب انتشرت قبل فترة كموضة لتعلن الاطائفية و عندما قدمت لي كهدية سالت التي اهدتني اياها هل تعرفين الى ما ترمز قالت و بثقة
الشيوعية :)
و لم ارتدها قط لانني لست بحاجة لاقناع احد و لا اقناع نفسي
تحية
دعنا نتفق على أن الناس تلجأ للرموز لتحديد إنتماءاتها وأوضحها في بيئتنا: الدينية أولاً والسياسية ثانياً وهذا ما يبرر انتشارها حولنا ، حتى كسلع للبيع.
والنماذج التي ذكرتها (دور عبادة متقاربة، ورموز دينية متلاصقة) أو حتى رجال دين من طوائف مختلفة بلقطات تظهرهم متقاربين، ليست موجهة لأشخاص يفهمون حساسية وخطورة الطائفية في هذا المجتمع بل لفئة تغسل أدمغتهم بأدوات أبسط من هذه بكثير لتؤجج داخلهم.
كونها السلاح الأكثر فعالية واستخداماً ضد شعوب المنطقة _وقد أثبت فعاليته في العراق (مذهبياً)ومصر وبدأت رائحته تفوح من بعض الدول الأخرى_ أنا مع محاربته بكل الأدوات مهما بدت بسيطة
تحياتي
افتقد امواجك الاسبانية
تحيتى لك
ما طرحتة بشأن الرموز التى تعنى اننا لا طائفيون من مسجد يعانق الكنيسة او هلال وصليب وغيرة هى فى الحقيقة ملحوظة ذكيه وان كنت لا اتفق معك فى التفسير ياسين عندما تشتد الفتنة لابد ان يحاول ان يبرز كل انسان اتجاهه او على الاقل يتبرأ من اتهامة بأنة طائفى او عنصرى لذلك يبحث عن رمز
رغم ما ينطوى علية الرمز كما قلت من اظهار ان هذا ليس الطبيعى وانه استثناء ولكن ماذا نفعل اذا اصبح حقا و واقعا ان اللاطائفية هى الاستثناء وان التطرف والتعصب هو القاعدة ؟؟؟
لذلك نحتاج الى رمز
من قبل وعلى الاقل فى مصر كان المسجد بجوار الكنيسة شىء مفروغ منه
الان وقد سيطرت نظرية المؤامرة على جميع عفوا الاغبياء فى وطنى فاذا دقت اجراس الكنيسة وقت صلاة الجمعه اصبحت استفزاز ومقصودة و غيرة من الهراء واذا ذهب المسيحيون لاداء صلاتهم يوم الاحد اتهمهم المسلمون بانهم متبرجون ومبالغون فى اظهار فتن نسائهم لفتن الرجال المسلمون الاتقياء ، اذا رفع مسجد صوت الميكرفون تبارى المسيحون لاظهار ضيقهم باسلوب رقيق يشعرك انهم ضحية
للاسف كلا الجانبان اصبح مؤمن بنظرية المؤامرة لذلك قد يحتاج الفرد منا الى رمز او صورة او غيرة تقول عفوا انا لست عنصرى .
المتدين المتشدد فى دينة ابدا ولن ولم يصبح متعايشا سليما مع غيرة طالما اصبحت عقليتة مرتعا لافكار المتون وعلوم السلف وهراء الفضائيات العربية الدينية ... اسمح لى ياسين ان الاساس فى كل دين هو التعصب فكل صاحب دين يرى نفسة الحق والباقى على خطأ او باطل فاذا كان هذه هو الاساس الذى تنطلق منه فكرة التشدد و التدين " جدا" فكيف تتوقع منه ان يكون متسامحا او محترما للغير لاعتبارات انسانية بحتة
ياسين
الدين كل دين تنتفى معه الاعتبارات الانسانية و تبقى فقط مجموعه اوامر و نواهى وتختلف فى حدتها و كيفية تطبيقها حسب العصر والفكر السائد فيه.
اشكر كتابتك التى تجعلنى افكر
حتى لو كان تفكيرا غير سوى :)
تحيتى لك يا صديقى
Tears
أهلاً و مرحبا بك.. شكراً جزيلاً على المرور و التعليق.
بخصوص القسم الأول من مداخلتك حول المتديّن و القدرة على التعايش فسأرد عليها بشكل مشترك مع مداخلة الأخت كونتيكي, بعد إذنك طبعاً..
أما بالنسبة لرموز التعايش و الحاجة إليها.. فأنا أعتقد أننا بحاجة إلى تعايش يكون رمزاً و ممثلاً لنفسه بنفسه.. بدون الحاجة إلى شيء من طراز "الشاخصات الطرقية" للإشارة إليه... أن يكون تعايشاً طبيعياً و في سياق حياة طبيعية و اعتيادية تماماً !
و يبقى مجرد رأي
شكراً لك مرة أخرى
أبو خالد
أهلاً و مرحبا بك ابن عمتي العزيز..
أنا أتفق معك بأن كل صراعٍ نعيشه له أسبابه المصلحيّة الخفية (أو ربما ليست خفية بل أنها قد تكون ظاهرة أكثر من السبب الذي يفترض أنه ظاهري).
أما عن وسائل البروباغندا (لأنه يوجد فرق بين وسيلة الإعلام و البروباغندا).. فأنا معك.. هي مجرّد أبواق لأصحاب المصالح, تُعزف حين الحاجة ثم تصمت..
تحياتي
جفرا
أهلاً و مرحبا بك..
لفتت الجملة الأخيرة من مداخلتك انتباهي.. فعلاً أشعر أحياناً حين يبالغ بعض الأصدقاء في إبراز هذه الرموز (أو رموز أخرى قد تكون لفظية أو سلوكية) أنهم يشعرون بحاجة محمومة لإثبات شيء ما.. و كثيراً ما أتساءل إن كانوا بحاجة لإثبات هذا الشيء لنفسهم أم للآخرين.. أم للجميع؟!
تحياتي لك
Uramium
أهلاً بك صديقي رامي.. أتمنى أن تكون بخير و سعادة.
أنا معك تماماً في كلّ ما تقول.. و أنا لست ضد استخدام خطاب قوي و بسيط و سهل التغلغل لمحاربة آفات المجتمع (و الطائفية هي إحدى أهمها و أخطرها).. فكرتي فقط تخص أن هذا الخطاب يجب أن يكون مدروساً كي لا يكون عميقاً.. أو كي لا ينهي جزءاً من المشكلة على أساس ترسيخ جزء آخر قد يستفحل خطره في المستقبل.. أو أن يكون خطاباً نافعاً لتبريد الآفة و ليس لحذفها تماماً من حياتنا الاجتماعية..
هذا ما أحاول شرحه بوجهة نظري
تحياتي لك و شكري على زيارتك
كونتيكي
أهلاً و مرحبا بك.. تسعدني دوماً مشاركاتك و مداخلاتك القيّمة.
لنبدأ من النهاية.. بالطبع كلّ ما اكتب أو أقول هو دعوة للتفكير.. و آخر ما يعنيني هو أن تكون وجهة نظري هي السائدة.. أسعد بشكل خاص عندما أنجح في خلق نقاش و تبادل آراء.
بخصوص رمز "عفواً, أنا لست عنصري" الذي نحتاجه. أنا مع وجوده, و مع أن يكون بسيطاً و قوياً و سهل الوصول كما قلت سابقاً.. لكنني ضد أن يكون رمزاً دينياً (أقصد أن يجمع الرموز الدينية بشكل أو بآخر).. لأننا عندما نلح على استخدام الرموز الدينية فإننا نرسّخ مفهوم "الآخر" بناءً على الدين.. أي أننا لا نخرج الدين و الانتماء إليه من مفهوم التعايش و التآخي بل أننا نثبّته.. نصر على أن هناك طرفين من المعادلة (هما في حالتنا مسلمون و مسيحييون) بينما يجب أن نشير و بإصرار أنه لا ليسا طرفين في معادلة, و أنا هذه المعادلة غير موجودة.. شعب واحد و مجتمع واحد.. و اختلاف الأديان هو حق شخصي بالاختلاف لا يدخل في إطار الهويّة الاجتماعية... نحن بشكل أو بآخر نصنع "غيتو" من نوع نفسي عندما نستخدم هذه الرموز..
و طبعاً هذا رأي شخصي.
بخصوص المتديّن والتعايش:
للأسف, صوت "البعض" المجعجع يطغى على صمت الأكثر الصامت.. من خبرة شخصية استطيع القول أنني التقيت في حياتي مع أشخاص ذوو تديّن عميق و قناعة شخصية متدينة, و بنفس الوقت هم أناس منفتحون يحترمون الآخر و حقه بالوجود.. نعم هم موجودون و بكثرة.
لا نستطيع برأيي أن نثبّت فكرة أن المتديّن اقصائي لأنه يؤمن أنه على "حق" و الآخر في "ظلالة".. نعم هذا صحيح.. لكن أليست هذه الثنائية موجودة في كل الايديولوجيات؟ ألا يفكر الماركسي بهذه الطريقة مثلاً؟ نعم للدين خصوصية الاستناد إلى "شرع إلهي", لكن هناك بنية فكرية (و هي البنية التي يجب أن نصل إليها إن كان بالانتماء الديني أو الايديولوجي) تمنح للآخر الحق بأن يكون على "ظلالة".. فهو في النهاية مسؤول أمام نفسه و غيره.. و ما هو أهم, مسؤول أمام ضميره
سأحاول الكتابة عن هذا الأمر في الأيام المقبلة..
تحياتي
هالرمزية وكل رمزية انخلقت لدل عشي,
بس المفارقة فيها انو الي بدا ادل عليه او توحي فيه عما تكن قلوب رافعيه من محبة ورغبة بالتعايش السلمي مو معروف قديش مداها المجدي أو قديش مجدي! إذا ما تعلق الأمر بزواج إخت واحد فيون من مسلم أو العكس!
المفارقة انو هالحكي بالرمز (عحرفيتو عحد تعبيرك) خاطئ لأنو كاذب وخاطئ لأنو طموح طائفي!!
أكيد رح تسألوني كيف؟
رح خبركن كيف, وباختصار مفيد
إذا طلعنا بالرمز منيح منوصل للنتائج الآتية:
1- الصليب رمز ديني مسيحي, أما الهلال فهو رمز "قومي" عثماني ولايوجد بالاسلام (وهو المقصود بالهلال) أي شكل هندسي بيشكل رمز ديني ولا حتى صورة..
2- مش بس الاسلام والمسيحية الموجودين في هذا العالم وبالتالي الرمز إما ناقص (في حال قبلنا بعيوبو كما هي) أو انو العالم الباقيين عايشين بسلام أو انن خارج نطاق الرغبة السلمية لرفعة هذا الشعار..
3- العالم المتقدم إذا طلعنا فيه, وهذا أبدى برأيي من الصفنة بهالرمز!
منكتشف بسهولة أنو حقق طموحه بالتعايش من خلال فصل الدين عن الدولة ومن دون هالرمز..
4- وأخيرا,هاد الرمز بيعبر عن التمسك بالديانة أولا ثم بالتعايش وهذا يتناقض مع مفهوم الدولة..
5-قلت لحالي بكفي المقالة هالمرة, واكتشفت انك مستعمل كلمة "ممارستنا"
وقررت لمحلك ........
كونان
كونان
أشكرك جزيلاً..
أولاً على تعليقك و مشاركتك في الحوار, و ثانياً لأنك في النقطة الرابعة أشرت بشكل مباشر إلى ما كنت أحاول إيصاله و ربما لم أكن أجد الكلمات الملائمة.. عندما نصر على الرمز الديني فإنني نضع هوية قبل هوية الوطن, و يفترض أن هوية الوطن كافية لكي نكون كياناً واحداً, بغض النظر عن الدين و الذي يندرج في سياق آخر لا علاقة له بالتعايش الإنساني السلمي.
بالطبع أتفق مع كل ما ذكرت, و بخصوص الهلال كلامك صحيح, و قد أشرت إلى ذلك عندما قلت في المقالة "و لذلك يستخدم رمزاً جامعاً لرموز دينيّة أو تدلّ على الدّين" فقد كنت أقصد الهلال بحديثي عن "الدلالة على الدين" لأن الهلال ليس رمزاً إسلامياً من صلب الديانة, لكن لسبب تاريخي أصبح رمزاً دلالياً للإسلام.
اعذرني و لكن لم أفهم السطر الأخير من مداخلتك.. هل يمكنك أن توضحه لي لو سمحت؟
تحياتي و شكري مجدداً
و أخيرا ً تمكنت من قراءة هذه التدوينة !
أعتقد المشكلة تبدأ بالمفهوم الديني لدى الشعوب ، في بعض الشعوب (كشعوبنا ) يصبح المفهوم الديني محور اختلاف لأنه أصلا ً محور خلاف ..
ننسى أن الآخر يشبهنا تماما ًو أنه لا يحاول أن يلغينا و لا داعي لاستخدام أسلوب الدفاع بالهجوم ( و في هذه الحالة الدفاع عن تصنيفنا كطائفين في هجوم الطائفية و ابراز الشعارات التي تؤكد ذلك ) ..
عن مظاهر اللاطائفية فأرى فيها محاولة لإقناع النفس و الآخر بما لا قناعة جزرية به و أعتقد أنها حالة نفسية ( أو تعود إلى حالة نفسية فردية تعتمد على نفي وقوع حدث ما في محاولة لرفضه ) و كذلك الأمر تبرير المبرر بنفي وجود الطائفية كي لا يصنف التديّن طائفية ..
أتمنى أن أكون قد استطعت التعبير عن فكرتي بشكل جيد اذ تنقصني فصاحتك في اللغة كي أعبر بالسلاسة التي تعبر بها أنت ..
مودتي
طباشير
أهلاً و مرحبا بك :)
لقد عبّرت بشكل رائع, و وصلت فكرتك, التي أتفق معها بشكل كامل و لا أزيد عليها حرفاً
تحياتي
إرسال تعليق