2010/01/12

الموت الرحيم.. قرارٌ بين الفلسفة و الأخلاق, و العلم و الدّين

eutan

لعلّ الموت الرحيم و ما يتعلّق به من إشكاليات فلسفية و أخلاقية و دينية يشكّل أحد أكبر معضلات و جدليات الأخلاق الطبية (ربما نستطيع التنويه إلى جدليات أخرى تثير قدراً مشابهاً من الضجة مثل الإجهاض الإرادي و دراسة الخرائط الجينية لتوقّع إمكانية أمراض مستقبلية, و كنت قد تحدّثت عن هذه الأخيرة في مقال سابق), و محكومٌ على هذه الجدليات بالاستمرار إلى ما لا نهاية باعتقادي لأنه إن كان الجدل (الصدامي أحياناً) ما بين بعض المواقف العلمية و الروحانيات الإيمانية و الدينية كافياً لمدّ هذه الإشكالية بوقود أبدي فإن الأمر لا يتوقف عند ذلك فقط بل أن هناك جدلاً داخلياً أيضاً بين المواقف الإيمانية لمختلف الأديان و المعتقدات الروحية, بالإضافة إلى الجدل العلمي الناتج عن التشكيك كمنهج علمي ديناميكي.

علينا أن نشير إلى وجود الكثير التباين و الاختلاف و ربما أحياناً بعض اللغط و الخطأ عند الحديث عن مفهوم القتل الرحيم خارج الوسط الطبي و العلمي (و أحياناً داخله أيضاً) حيث يتم دمج حالات و مصطلحات ليس هناك إجماعٌ على اعتبارها من داخل القتل الرحيم كمفهوم معرّف و مصنّف داخل الأدبيات الطبية (و خصوصاً تلك المتعلقة بالأخلاق الطبية و الـ "بيو إيثيكس") و لذلك سأحاول شرح تعريف القتل الرحيم و شرح تصنيفاته باختصار للتمييز بين ما يمكن تصنيفه قتلاً رحيماً و ما لا يمكن تصنيفه كذلك, حتى لو كان مشابهاً أو قريباً أو متعلقاً.

الموت الرحيم باختصار هو مجموعة إجراءات و قرارات تتخذ لمحاولة تقليل ألم و عذاب المريض المصاب بمرض مميت في مراحله الأخيرة (و قبل أن نستمر نشير هنا إلى لغط شائع حين يقال "مرض لا شفاء منه" بدل "مرض مميت في مراحله الأخيرة".. مريض السكري مثلاً لا يشفى, و لكن قتل مريض سكري ليس قتلاً رحيماً !) و يضاف لغوياً و شعبياً و حتّى أدبياً حالة بعض المرضى المزمنين الذين يعيقهم مرضهم عن ممارسة حياة طبيعية بالحد الأدنى و لذلك يرغبون إنهاءها, هذا أشبه بالانتحار, و هو فعلاً انتحار, أو طلب مساعدة للانتحار, و لا أستطيع تصنيفه مع حالة المرضى بداء مميت في مراحله الأخيرة لأنه حالة مختلفة, لذلك سأتحدّث بدايةً عن هذه الأخيرة قبل الانتقال إلى "الانتحار الرحيم", و ليس لأنني أخترع تصنيفاً جديداً لهم و أخالف من يدرجهم في نفس التصنيفات المذكورة أدناه و إنما لسهولة شرح رأيي ليس أكثر.

أغلب الجمعيات و الجهات الأكاديمية المعنيّة بالدراسات الأخلاقية الطبية تصنّف الموت الرحيم في موت رحيم مباشر و غير مباشر, و الموت الرحيم المباشر بدوره يصنّف في موت رحيم مباشر فعّال و موت رحيم مباشر سلبي (رغم أن الكثير من الجهات الأكاديمية, مثل المنظمّة الطبية الاسبانية, ترفض تقسيم الموت الرحيم المباشر بين فعّال و سلبي), و سأحاول شرح التصنيفات المذكورة بشكل مختصر:

يمكن تعريف الموت الرحيم المباشر بأنه إجراءات تؤدي إلى تقديم ساعة الوفاة بشكل مقصود و مباشر, و تصنّف في نوعين: فعّال و سلبي. الفعّال هو التسبّب بموت هذا المريض بشكل مقصود و واضح باستخدام جرعات مميتة من بعض الأدوية مثلاً, و نقول عنه أنه فعّال لأن الطبيب "فعل شيئاً" للتسبب بالوفاة, أما السلبي فهو وقف العلاج الذي يبقي المريض "مبدئياً" على قيد الحياة, مما يسبب وفاته, أو وقف التغذية عن طريق الوريد لضحايا الموت الدماغي, و نقول عنه أنه سلبي لأن الطبيب "امتنع أو توقف عن فعل شيء" للتسبب بالوفاة

أما الموت الرحيم غير المباشر فهو التسبب في تعجيل الوفاة و لكن بدون أن يكون هذا الأمر هو المقصد المباشر, و للتوضيح نذكر مثال استخدام جرعات كبيرة و متواصلة من المورفين لمريض ببعض أنواع السرطان المميت في مرحلته النهائية فالمقصود من المورفين هو ألا يعاني هذا المريض من آلام و عذاب الساعات الأخيرة, لكن المورفين يتسبّب بانخفاض مستوى الوعي و الإدراك لدى المريض و قد يدخله في غيبوبة, كما أنه يعجّل حصول الوفاة.

كما يقول أحد الصحفيين الأسبان المشاهير: في هذه النقطة تنتهي المعلومة و يبدأ الرأي.

أبدأ من النهاية: أعتقد أن الموت الرحيم غير المباشر هو تصرّف إنساني بحت دون أن أرى أيّ حجّة أو فكرة منطقية تعارض ذلك لأننا نتحدّث عن مريض دخل مرحلة الموت بشكل واضح و تظهر جميع دلالات اقتراب وفاته, و ما يفعله هذا الموت الرحيم غير المباشر هو العمل على ألا يتعذّب هذا المريض و تتعذّب أسرته و المحيطين به في هذه الساعات الأخيرة, الفرق بينه و بين الموت بدون مسكّنات قوية ربما يكون مجرد ساعات, أو يوم أو يومين على الأكثر, و ربما لا يكون هناك فرق.. لكن المريض يموت بسلام و دون ألم, أو على الأقل دون آلام فائقة لا تطاق, و أعتقد أنه لا توجد عائلة تعترض على ذلك, بل أنني رأيت كثيراً من العائلات تطلب من الطبيب "أن يفعل شيئاً" كي لا يتعذّب قريبها في ساعاته الأخيرة, و هناك عدّة حالات عرفتها عن عائلات تطلب من الطبيب بشكل واضح أن يموت قريبها و هو نائم كي لا يشعر بشيء, و أرى أن تسمية هذا الإجراء الطبي بـ "القتل الرحيم" ليس إلا مسألة نظرية بحتة لأنه عملياً إجراء طبي متّخذ لتوفير أفضل خيار ممكن للموت دون عذاب, و كثيرٌ من الأطباء يستخدمونه دون أن يعتبروه موتاً رحيماً, و في موقف راديكالي ربما من طرفي لا أرى مانعاً في استخدامه دون الحديث مع الأسرة حتّى, ربما لكي لا يزاد على همّهم هاجس أنهم تسببوا في موت قريبهم الذي سيموت حتماً (و نقول سيموت حتماً لأن المورفين بجرعاته الشائعة طبياً لا يقتل بحد ذاته و إنما قد - و نؤكد على "قد"- يسرّع الموت قليلاً), و أعتقد أن كلّ نظام صحّي يسمح باستخدام المورفين للمرضى في المراحل النهائية يشرّع عملياً هذا النوع من القتل الرحيم النظري, حتى لو لم يسمّه كذلك بشكل صريح.

أما عندما ننتقل إلى تقييم و إبداء الرأي بالموت الرحيم المباشر فربما لا نستطيع إطلاق أحكام مطلقة على المصطلح ككل و إنما يجب التفريق بين الحالات, فكل حالة ربما تكون عالماً مستقلاً بحد ذاته, فعلى سبيل المثال في حالة المهزلة الطبية و الأخلاقية التي تسبّب بها سيلفيو برلسكوني (بالتواطؤ مع اليمين الإيطالي الفيلو-فاشي و بعض أوساط الفاتيكان) في إيطاليا منذ شهور عندما رفض بشكل شعبوي و غبي (مثل كل ما يفعل هذا الشخص ربما) أن يستطيع والد شابة وقف تغذية ابنته الميّتة دماغياً منذ أكثر من 17 عاماً كي ينتهي موتها الذي بدأ فعلاً عندما ماتت دماغياً. هذه المسكينة كانت "حيّة" لأنها تتنفس فقط, لا تشعر بشيء و لا يوجد أي أمل بأن تشفى لأن دماغها ميّت! و أعتقد أن منع والدها من إيقاف تغذيتها وريدياً (أو بالأحرى محاولة منعه لأنه بالنهاية استطاع تنفيذ ما أراد عندما نقل ابنته إلى مشفى خاص, لكن برلسكوني سنّ قانوناً جديداً سيمنع هذا الحل عند تكرّر هذه المسألة مستقبلاً) كان جريمة أخلاقية بحق هذا الأب المسكين. نعم هو موت رحيم مباشر لأنه لو استمرت التغذية الوريدية لربما استمرت المريضة بالتنفّس لسنين طويلة, لكن أليست ميّتة فعلاً حتى لو تنفّست؟ لماذا لا يفكرون بهذا الأب الذي رُبط بغرفة ابنته مدّة 17 عاماً و يريد أن ينهي عذابه و يترك ابنته تموت بسلامٍ كي يدفنها و يبدأ حياته من جديد؟ لا! هذا موت رحيم و أخلاقنا تمنع ذلك... أتمنى لو أنكم تتذكرون "أخلاقكم" في ساحات أخرى (فشة خلق ببرلسكوني و أمثاله, أرجو أن تسامحونا عليها).

كيف نستطيع التمييز بين حالات "مبررة" للموت الرحيم و أخرى "غير مبررة"..

هذا هو السؤال المحوري المعقّد و الصعب جداً.. و ربما لا يوجد جواب نهائي للجميع بل يوجد (أو يجب أن يوجد) سلّم مسؤوليات واضح يحدّد أي رأي من الآراء هو صاحب الحق بأن يتحوّل إلى قرار... و أعتقد أن القرار يجب أن يعود بدايةً و قبل أي شخصٍ آخر إلى رغبة المريض الحرّة المسؤولة المعبّر عنها بعد فهم و وعي كاملين للحالة المرضية و ما يمكن أن ينتج عنها, و أشرت إلى رغبة المريض حصراً دون عائلته لأن هكذا قرار يجب أن يتّخذه صاحب الشأن فقط و ليس عائلته, فبدايةً هذا القرار صعب جداً لابن أو أم أو زوج.. بل أنه شبه مستحيل و ربما ينتج عنه بعد ذلك ندم و شعور بالذنب في هذا الفرد قد يعذّبه سنوات طويلة, أو مدى الحياة. من السهل أن تقرر عن نفسك لأن هذه حياتك و عندك معتقد و ثوابت واضحة بالنسبة لك, لكن من الصعب جداً أن تقرر عن شخصٍ آخر مهما كان قريباً, بل أنه قربه مشكلة إضافية!

لو تقرر تشريع الموت الرحيم للمصابين بأمراض مميتة في مراحلها الأخيرة, و هذا ما أعتقد أنه يجب أن يحدث دون إبطاء في جميع دول العالم, لكنت مع الرأي القائل بوجوب إخبار المريض بحالته و نتائجها و كيفية تطوّرها بعد موافقة لجنة طبية مختصة بذلك, و أن يتم التأكد من أنه فهم بشكل أكثر من ممتاز ما شُرح له بحيادية و موضوعية علمية فائقة من قبل أكثر من 3 أطباء مختلفين, و إن أراد هو أن يختصر على نفسه المرحلة الأخيرة من المرض و عذابها و آلامها و تأكد من رغبته تلك فأنا مع مساعدته في هذا الاختصار, و إن لم يرد أو تجاهل الموضوع فيجب أن يمشي العلاج حتى النهاية. هذا رأي شخصي مبني على قناعة ذاتية و لا يمكن اعتباره معلومة اختصاصية.. أنا مع رغبة المريض و مع سلطته على نفسه.. هو من سيموت و هو من سيتحمّل الآلام, لذلك هو يقرّر. و أرى مشكلة كبيرة في أن يُترك القرار و التشريع لمن لا علاقة له لا بالوسط الطبي و ليس لديه أي احتكاك أو علاقة بالمرضى خارج نفسه و أسرته, هذا تشريع ناقص أيّاً تكن مواده, و لا يكفي أن "يؤخذ" رأي الوسط الطبي فقط بل يجب أن يكون القرار للوسط الطبي فهو الأقدر على تقييم هذه الأمور, بالطبع للقناعة الدينية دورها, لكن المريض عند تقريره لما سيحدث معه سيأخذ هذا العامل بعين الاعتبار, و ربما ستكون القناعة الدينية هي السبب الوحيد و الكافي له لرفض حلول بديلة, و هو حرّ في ذلك, كما أنه من حقّ كل طبيبٍ ألا يمارس شيئاً ضد قناعته و أن يحيل المريض إلى طبيبٍ آخر.. لكن أن يأتي رجل قانون أو رجل دين لا علاقة لهما بالوسط الطبي و يقررا عن الجميع فهذا خطأ, أو ما يحدث في بعض الدول حيث تحتاج بعض العمليات و الإجراءات الطبية الاعتيادية (نتحدث عن علاجات و ليس عم موت رحيم) إلى موافقة المرجعية الدينية للمريض.. لماذا يجب أن يوافق, أو يرفض, شيخ أو كاهن أو حاخام أو أيّاً يكن ما سيحدث لمريض قد لا يعرفونه شخصياً حتّى؟ هذا غير منطقي! المسائل الطبية معقدة و صعبة و لا يمكن وضعها بيد من لا يفهم فيها و من يمكن أن يطلق أحكاماً سطحية, ربما بحسن نيّة, لكنها تبقى سطحية إن لم يكن هناك معرفة و إطلاع قريب و شامل.

أرجو ألا يفهم أحدٌ أنني أهاجم النظرة الدينية للموضوع بقولي السابق, أنا مع احترام معتقدات و مواقف و قرارات المريض, الدينية و غير الدينية, إلى حد التقديس, كما أنني مع حقّ الطبيب بألا يفعل شيئاً يخالف قناعته, دينيةً كانت أم غير ذلك, فقط أعترض على منح سلطة إيديولوجية أو عقائدية, أي سلطة كانت, حقّ التشريع على الجميع بما يلاءم معتقداتها و مواقفها. و موقفي هذا لا ينحصر في هذه المسألة بل يمكن إسقاطه على جميع جوانب الحياة.

الموضوع بعيدٌ جداً عن أن ينتهي فهناك الكثير من النقاط التي يجب الحديث عنها و أيضاً بعض الحالات العملية و الأحداث التي ربما يساعد شرحها على بناء وجهة نظر و رأي تجاه الموضوع, لذلك سأكتفي في هذه المقالة بما كتبته عن حالة المصابين بأمراض مميتة في مراحلها الأخيرة و نكمل في مواضيع لاحقة بعد نشر هذا الموضوع و النقاش فيه لمن يرغب ( و بالتأكيد أرحّب بكل الآراء و الاستفسارات و النقاشات, ففيها فائدة للجميع).

..

مصدر الصورة



هناك 10 تعليقات:

  1. ارى ان هناك تعارض بين فكرة الموت الرحيم (الايجابي) وبين الاخلاق الطبية وحتى القانونية لاننا نفترض هنا اجراء يساعد على الموت لانسان يعاني بالتاكيد من اكتائب مصاحب لذالك المرض الذي لا يرجى الشفاء منه واي مريض مصاب بالاكتائب لا اعتقد ان خيارته وقرارته سيكون موثوق بها في هكذا مرحلة

    بخصوص الموت الرحيم السلبي اتفق مع هذا الفكرة لان اتخاذها يكون في مرحلة يكون فيها الانسان بكامل وعيه وقادر وقتها على تحديد ما اذاكان لا يرغب بانعاش قلبه او عدم وضعه على تنفس اصطناعي او اي طريقة اخرى
    ففي هكذا حاله نكون احترمنا خيارات الانسان الفردية واتفق معك في اعطاء الحق له اولا لكي يقرر هكذا خطوة وان الا تفرض عليه خيارات اخرى من اي سلطة كانت دينية او قانونية
    اما النقطة الاخرى فهي تتعلق بما اسميته الموت الرحيم الغير مباشر وصنفت العلاج بالمورفين مثلا على انه كذلك وانا ارى يجب تحييد هذا المثال عن فكرة الموت الرحيم. لان النية باعطاء المورفين هنا نية من اجل تخفيف الم وليست لتعجيل الموت بالرغم من انه قد يعجل الوفاه

    ردحذف
  2. السلام عليكم
    أخي العزيز / ياسين
    بداية أحب أن أهنئك على اختيارك لهذا الموضوع...كما أن ما سأقوله لا يعدوا أن يكون مجرد رأي...مع احترامي لرأيك أخي الفاضل أما بعد :
    فإن وضع أنواع و تصنيفات للموت الرحيم...لن يغير من طبيعته شيئا...فالقتل يبقى قتلا...و كذالك حال المروجين لفكرة ما...يصفون الإحتلال...بنشر الديموقراطية...و يصفون الشذوذ الجنسي...بالحرية الشخصية في ممارسة الجنس...
    أما عن ضرورة موافقة المريض على إنهاء آلامه...فهو أشبه بسؤال السكير أسئلة تعجيزية و هو في حالة سكر متقدمة...ماذا ننتظر أن يجيب؟؟؟
    إن المريض في هذه الحالة يكون تحت ظغط نفسي كبير...فهو مسلوب الإرادة..و تحت إكراه معنوي شديد و حتى عائلته و في هذه الحالة يكون قراره عاطفيا لأبعد الحدود فلو نزل الطبيب عند رغبته لفتحنا الباب أمام المساعدة على الإنتحار مادام المنتحر يريد ذالك ....لقد كانت أستراليا أول من شرع لهذه( الجريمة )و لكنها تراجعت.......أما الديانات السماوية فلن نجد في الكتب المقدسة ما يبيح ذالك....و الأدلة موجودة.......
    أما عن نفي دور رجال القانون و رجال الدين في المسألة و ترك الأمر للطبيب
    فأقول أنني من دعاة التخصص...فالطبيب وجد لعلاج المرضى و إبداء رأيه فيما يخص حالتهم الصحية...و رجل القانون يبحث في كل ما يخالف الطبيعة البشرية و المعتقدات الدينية و الإجتماعية لمجتمع ما فيجرمها...هذه وظيفته و لرجل الدين دوره في نشر الفضيلة و التحذير من الرذيلة.....و كم من جريمة ارتكبها طبيب...من اغتصاب للمريضات بعد تخديرهن...إلى قتل ...إلى مساعدة على الإجهاض...إلى مساعدة على سرقة أعضاء بشرية .....ما أريد قوله أن الطبيب مجرد إنسان يمتهن الطب و ليس ملاكا...أما الموت الرحيم فيجعله في رأيي قاتلا مهما كان مبرر قتله للمريض..........
    بارك الله فيك أخي العزيز

    ردحذف
  3. اوافق جدا على فكرة الموت الرحيم فهي برايي جيبدة للمريض واهله او المسؤولين عنه .. ففي كثير من الامراض التي لا تكون نتائجها سوى العذاب للمريض والعبء المعنوي والنفسي اضافة للمادي لمن هم حوله.
    ولكن ضمن تفضيلك لان يكون لامرسض هو من يختار او يقرر امكانية هكذا قرار فقد حصرت المسالة في حالة خاصة وهي كون المريض ضمن وعيه وادراكه العقلي وقدرته على التفكير السليم .. وهذه الشروط كثيرا ما لا توجد .. لنقل بسبب حادث سبارة مفاجئ فقد شخص ما وعيه تماما وعاش غيبوبة كتلك التي تحدثت عنها للفتاة ... فمن هنا يقرر ؟
    تحضرني ايضا حالة عشتها لقريبة لي نتيجة ارتفاع حرارة وليدها وهو في الاشهر الاولى فقد تماما ادراكه العقلي والحسي .. وقد كبر هذا الطفل واعتقد انه تجاوز الاربعين الان وجل ما يستطيع عمله هو الصراخ ومضغ الطعام .. لا يستطيع عمل اي شي ابدا ابدا غير هاتلين الحالتين .. ما هو هنا برايك الحل الامثل؟؟ انا كنت وما ازال فعليا ضد استمرار قريبتي برعاية ابنها الذي جعلها تماما مستهلكه فقط له مع نوع من الاهمال لبيقة اطفالها ... اربعون عاملا على هذا المنوال .. اي دين واي عقيدة تشرع هكذا عذاب؟؟؟ حتى لو عدنا الى الدين اعتقد ان الرب رؤوف بالانسان اكثر من ان يجمله هكذا عذاب يومي .. طبعا هنا مع الاشارة ان هذا الشاب الطفل ليس له اية امكانات عقلية تخول سؤاله حول موته الرحيم ام لا
    انه فعلا موضوع معقد جدا ولا ادري ان يوما كنت مجبرة على هكذا قرار اية ردة فعل ساقوم بها ولكني فعليا طلبت ان يتم هذا الامر معي ان يوما اصبت بمرض او حادث يكون فيه الموت الرحيم الحل الافضل لي ولغيري ...
    لا اراه قتلا ابدا ولا حتى ارى من المناسب تسميته بالقتل .. سواء قال ذلك حاخام او كاهن او شيخ او قاضي .. لاننا نتكلم فقط عن حالة طبية يستطيع قراءتها وتحليلها الاطباء فقط

    ردحذف
  4. DR HB

    أهلاً و مرحبا بك و أشكرك على تعليقك.

    إن فكرة احتمال وجود اكتئاب يساهم في القرار (الذي قد يراه الكثيرون استسلامياً) يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في جميع مراحل المرض. و هذه الآليات النفسية الموازية للأمراض مدروسة بعناية و هي محط اهتمام واسع من قبل الكثير من الاخصائيين و الأكاديميين منذ أعوام طويلة.

    تحياتي

    ردحذف
  5. يوسف

    أهلاً بك و أشكرك على مداخلتك أخي الكريم.

    بالطبع أحترم رأيك رغم أنني أختلف معه في مجمله, و ليس هذا محط محاولة تعديل أو ثني, فكلانا ينطلق من رأيه و تحليله من قواعد مختلفة تماماً و هذا أمر جيد و محمود بطبيعة الحال.

    عندي فقط ملاحظة على ما ذكرت في نهاية تعليقك بخصوص أنه لا يوجد أطباء ملائكة.. باعتقادي لا يوجد بشر ملائكة فما بالك بقطاع مهني واسع كالطب! لكن هذا الأمر أيضاً ينطبق على رجال القانون, و أيضاً ينطبق على رجال الدين الذي ليسوا بالضرورة قديسين.. و هكذا دواليك


    تحيتي لك و شكري مجدداً على المشاركة

    ردحذف
  6. غير معرف


    أهلاً و مرحبا بك!

    في الحالة التي ذكرتها في تعليقك فأنا صراحةً لا أستطيع تبرير فكرة القتل (و أقصد حالة الإعاقات العقلية), لكنني أيضاً لا أزاود و أعطي دروساً للعائلة التي حكماً ستتغير حياتها نحو الأسوء و بدرجات كبيرة جداً.. أنا هنا أبحث عن مسؤولية اجتماعية و حكومية لا يمكن الهروب منها, و كنت سأتحدث في هذه المسألة عند إكمالي للموضوع.


    تحياتي

    ردحذف
  7. مرحبا ياسين
    موضوعك ثرى و متعدد الجوانب كالعادة
    :)
    اتفق معك فى " فقط أعترض على منح سلطة إيديولوجية أو عقائدية, أي سلطة كانت, حقّ التشريع على الجميع بما يلاءم معتقداتها و مواقفها "
    فعلا لابد ان تعامل كل حالة بفردية تامة وفقا لظروفها و وفقا لرأى الطبيب وقرار المريض نفسة او اقرب الاقربين فى حالة عجزة عن اتخاذ القرار
    ولعلك تعرف يا صديقى كتاب ( جويس كارول أوتس ) ( الانثى كنوع ) التى عرضت فيه لشخصية ممرضة تعمل فى قسم هو اشبة بالمقبرة لسوء حالة مرضاة وقد قدمت الكاتبة نموذج للممرضة وللمرضى بكل التفاصيل التى تجعلك فى النهاية لا تقرر ان تطبيقها لرحمتها دون اذن المريض او اهتمام براى اهلة الذين هم فى المقام الاول غير مهتمين بتلك الكتلة من اللحم و العظام و المرض تجعلنا لا نقرر ان فعلها هو قتل وانما هو رحمة . واعتقد اننى اتفق مع وجهه نظر الكاتبة
    تقبل مرورى ولك تحياتى

    ردحذف
  8. مرحبا ياس :
    مفاتيح الحياة و الموت من إختصاص المولى عز و جل ... و الإنسان ليس مخير فيها .. كما أشياء كثيرة كساعة ولادته و جنسه و تراسميه و عائلته , و حتى جنسيته....
    فالموت سر من أسرار الإله لم نعرف عنه شيء نهائيا و بالتالي يجب عدم المساس به و تركه لصاحبه و هو الله .
    أما تخفيف المعاناة فيجب على كل طبيب بل هو واجب و جوهر عمل طبيب حتى آخر لحظة من حياة المريض ...و لا يجب و بأي شكل من الأشكال الإستجابة لرغبة المريض في إنهاء حياته أو مساعدته على ذلك ... فلسنا أرحم من ربه به ... هو أدرى بعلته و بما خبئه له ربه إذا صبر ... و أيضا إذا لم يصبر و ساعتها ولت ساعة الندم و التراجع .
    تحيات فرات

    ردحذف
  9. في الحالة التي كتبت عنها لم اتحدث فقط عن اعالة عقلية وانما ايضا جسدية حيث هذا الشاب لا يستطيع التحرك ابدا ونوبات المه تتحول الى صراخ رهيب نتيجة الالم العصبي له .. اي ان مشكلته ليست فقط عقلية وانما هي مضافة لما ذكرته في مقالتك ...هذا عن الحالة الخاصة التي تحدثت عنها ..
    ولكن لم ارى جواب للناحية الاخرى وهي حالة عدم قدرة المريض سواء الصحية او العقلية على اتخاذ القرار باستمرار حياته او عدمه ...
    انا بانتظار اكمالك هذا الموضوع بشوق لانه كان وما يزال موضوع سجال حقيقي مع كثيرين وسماع خبرة طبية امر جدا مساعد لذلك
    تحياتي

    ردحذف
  10. تحياتي ياسين . . اتفق معك كليا بوجوب استشارة أهل الإختصاص عند سن تشريعات تتعلق بموضوع إختصاصهم.

    واتفق معك أن دخول المريض في مرحلة الموت السريري، سواء كانت غيبوبة طويلة الأجل (سنوات) أو موت دماغي لا يجعل من عدم قدرة الأهل على الإستمرار في ابقاء المريض يتنفس جريمة فيما لو توقفوا عن ذلك، خصوصا ان موت الدماغ هو موت حقيقي للإنسان على عكس القلب الذي يمكن استبداله.

    لكن عدا عن ذلك، يبقى الموت الرحيم جريمة أيا كانت حالة المريض، الموت والحياة قرارات ليس لنا نحن تحديدها أيا كانت الحالة، فالموت والحياة لا أحد يملك أسرارهما حتى يقضي أحد بالحكم على المريض، اتخاذ قرار نهائية وحاسمة اعتمادا على معلومات ناقصة لا يمكن لها أن تكون قرارات صائبة . . الأمراض القاتلة في مراحلها الأخيرة قد تكون مستعصية على الشفاء لكن ما الذي يخبئه لنا الغد من مفاجأت على مستوى تكنولوجية الهندسة الجينية والكيمياء الحيوية . . لا أحد يعلم!

    ردحذف