" بعض القضاة صلبون و لا يمكن التأثير فيهم: لا يستطيع أحدٌ أن يجبرهم على أن يكونوا عادلين"
بيرتولد بريخت

07 كانون الثاني 2010

شركة الطيران الأوبامية.. طر على جناح الهلع

control aero

لا نذيع سراً و لا نكشف حقيقةً مخفية إن قلنا أن إشاعة الخوف قد تكون إحدى أفضل طرق الحفاظ على السلطة, خصوصاً إن كان فعل الإخافة متقناً, و ليس من الصعب إتقانه.. يكفي مزج الرعب مع قدر ملائم من الحيرة و الضبابية و مجموعة أخبار متضاربة ليكون لديك شعبٌ خائف يبصم لك (عالعشرة) إن أردت..

و هذا هو أوباما..

أبو حسين.. الذي طالما اتهم بوش بتخدير الشعب الأمريكي باستخدام هذه الخلطة السحرية من الخوف من المجهول و الريبة و التعتيم لتحقيق مآربه السياسية و للحصول على دعم شعبي لشن الحروب و لضمان سكوته و رضاه على سن قوانين لا ديمقراطية باسم الأمن القومي... وريث مارتن لوثر كينغ المزعوم.. لا يختلف عن سلفه. لم أكتشف هذا الأمر اليوم و فجأة بل أن تشاؤمي المزمن كمواطن عربي صالح و مطيع لم يفارقني أبداً, لكن ربما كنت أتصوّر أنه سيحاول على الأقل الالتفاف أكثر من "مستر رانجر" أو أنه سيستنبط طرقاً جديدة.. لكننا نرى أنه يستخدم نفس الحيل و نفس الأساليب البدائية و الوقحة في آن معاً.

منذ أيام شاهد العالم كيف أن شاباً منفرداً, مشكوكٌ بصحّته النفسية, قد استطاع أن يخترق الأمن القومي الأمريكي بسهولة و بساطة, و وحده حسن الحظ استطاع منع مجزرة كبيرة على متن الطائرة المسافرة إلى الولايات المتحدة.. لقد تمكّن هذا الشاب من اختراق عشرات الحواجز و التدابير الأمنية الكبيرة من دون أدنى مشكلة, و ماذا كان رد الإدارة الأمريكية؟ مزيد من الحواجز العقيمة و التدابير الأمنية الغبية..

بإمكان أي مراقب محايد, لو قرأ مجموعة الاحتياطات الأمنية التي تتبناها السلطات الأمريكية في وسائل النقل الجوي, أن يلاحظ حماقتها و عدم نفعها عملياً إلا لإثارة الهلع و للإدعاء بأنهم يفعلون شيئاً.. فمثلاً تشديد المراقبة (أو بالأحرى الإزعاج) على المسافرين أصحاب جنسيات محددة أو القادمين من دول معيّنة مثل سوريا و لبنان هو تدبير غبي بالفعل.. و كأن من لديه خطة لاختراق الأمن القومي الأمريكي لا يستطيع الحصول على جواز سفر "آمن".. ألم يكن مفجرو باصات لندن من حاملي الجنسية البريطانية؟ أو, كمثالٍ آخر, قائمة الممنوعات لدى المسافرين.. يستطيعون منع حمل لعبة أطفال إن كان من الممكن كسرها و تحويلها إلى أداة حادّة أو قاطعة.. لكن ركاب الدرجة الأولى يتناولون الوجبات بسكاكين معدنية.. هل يا ترى تعجز الجماعات الإرهابية عن شراء بطاقة درجة أولى؟

لا أعتقد أن القول بأن كل هذا الهاجس الأمني و الناشر للهلع و الخوف في صفوف الشعب الأمريكي و المقيمين في الولايات المتحدة مفتعلٌ لتغطية الفشل في أجندات أخرى يصب في خانة نظرية المؤامرة.. لا يمكن فهم كل هذه الحركات السخيفة و المزعجة في آنٍ معاً إلا في هذا الإطار... أكاد أجزم أن مسؤولي الأمن الأمريكيين لا يهمهم الحفاظ على الأمن القومي بقدر ما يحاولون إعطاء صورة نشيطة تغطي عجزهم عن القيام بعملهم, و النتيجة هي إجراءات عقيمة لا تنفع و لا تفيد إلا لزيادة الإزعاج للمسافرين بالإضافة إلى نشر التفرقة و التمييز حسب الجنسية أو الشكل أو الدين..

بالتأكيد هناك أسبابٌ للخوف, و بطبيعة الحال فإن من حقّ المسافر في هذه الأيام أن يخاف, خصوصاً إن كان متجهاً إلى الولايات المتحدة, لا أتحدّث عن هذا الأمر و إنما عن توظيف هذا الخوف و تنميته لتحقيق مآرب سياسية بحتة, فما يقومون به لا ينفع لتشديد الأمن أبداً, و هم نفسهم من يشيعون أن "الإرهابي" قد يكون أبعد الناس عن الشكوك, لكنهم ينشئون أنظمة أمن لا تنفع إلا للإزعاج و إشاعة التوتر... و لمنح الشعب الأمريكي شعوراً مزيفاً بالأمان, و الذي يمكن "تسخينه" حسب أجندة الرئيس أوباما..

هل ما زال الناس في الولايات المتحدة اليوم يتحدثون عن فشل القمة المناخية و عن الإخفاق في أفغانستان و التأخر في إغلاق غوانتانامو؟ لا طبعاً.. الخبر اليوم هو الأمن الجوي ! أيوريكا...

هامش: أفضل طريقة للحفاظ على الأمن القومي الأمريكي هي استيراد موظفي جمارك من بعض الدول العربية.. يكفي السماح لهم بأخذ "حلوان الوصول بالسلامة" و أن يبحثوا عن هذا الحلوان بأنفسهم في جسم المسافر و بين أمتعته.. ستكون النتائج بدقة الساعات السويسرية..

..

مصدر الكاريكاتير

4 تعليقات:

منيع البوح يقول...

سيدي الفاضل
تقبل احترامي الشديد لشخصكم الكريم
قد اختلف معك في نقطه لكن ليس هذا مجال للنقاش بل اريد ان احييك على جل ما دونته هنا
فالامن القومي الامريكي ابدا لن يمس ولم يمس مسبقا الا بعد ان وصلت الايادي الامريكية الى جوف المواطن العربي والمسلم وعاثت فيه فسادا
وما تقوم به الان من خطط احترازيه ومزيد من الترتيبات الامنيه ما هي الا مزيد من التعقيد والعنصريه
شاهدت قبل قليل على احد القنوات ان المسافر القادم من السعوديه لايجب عليه ان يغطي جهه اثناء الرحله سواء كان صاحي او نائم
(ولا ادري ان كان يسمح لمن اراد ان يعطس ان يغطي فمه ام لاء) وكذلك لايجب عليه الذهاب الى دورة المياه قبل ساعة من هبوط الطائره وكان الله في عون مرضى السكري
وفقكم الله وحرمك على النار

Yassin يقول...

منيع البوح

أهلاً و مرحبا بك..

الحقيقة أنها إجراءات غبية! خصوصاً تلك التي سنّوها عن آخر ساعة طيران حيث لا يمكن حتى قراءة المجلات؟ لا يمكن إيجاد منطق لها..

تحياتي

fadihaliso يقول...

سلامات ياسين...
معك حق انو هي الإجراءات غبية وخصوصي تبع الجنسيات؟؟؟ أظرف وحدة فيون هي.

بس برأيي انو ما بينلامو حتى على هالإجراءات الغبية، الحق مو عليون الحق على الإرهاب والارهابيين اللي عميشيعوا جو من الرعب بكل مكان.

من حق الناس تعيش بشكل طبيعي، تسافر وتنتقل من بلد لبلد من دون ما يكون الواحد خايف ما تكون المرة الأخيرة بكل مرة؟؟؟

غير معرف يقول...

اختلف معك هنا يا ياسين
وربما هي دوامة نظرية المؤامرة التي اشعر بنفسي اغوص بها يوما بعد يوم
لا اصدق ان هذا الشاب استطاعر بمفرده ان يجتاز كل هذه الحاجز .. لو لم تكن هناك اردة لان يجتازها ..
منذ زمن لم نسمع عن محاولة تفجير او قتل ولعل الناس بدات تنسى وخف التفتيش بالمطارات نتيجة الهدوء
لذالك فلا بد من اعادة تذكير العالم بهذا .. ولذلك جاءت هذه الحادثة مع نهاية عام وبدء اخر
حتى تبقى الحرب على مفهوم ضبابي كالارهاب في ذهن المواطنين
هذا هو المهم كما اعتقد .. والا فاي غباء الا تكشف اجهزة التفتيش عن هكذا شخص؟؟؟لا استطيع تصديق ذلك