غربانٌ من سديم الرّماد.. دقّت
صفحة السّماء, و برقت..
حديداً جليدياً تُمطر
بين النيرانٍ ينهمرُ.. خناجراً
تدمي شفاه الحياة الضاحكةِ
قمحاً, و تنزفُ
طفولةً .. كَبراعِم ربيعٍ ضائعة
في زحام قارس الشتاء تذبل
و تذوب ألوانها.. على تراب بلعوم أمسِ
شابَ حَولاً.. قد لبسَ
شهورَ الحداد, و شهقات الذكرى أسمالاً..
تنسجها جواري مُرابي الأفاعي الأعور
لا تسترُ عورةَ التاريخ
و لا عارَ الخجل ..
لكنّ بصمات الموت, على جبين البرد
تبقى..
ترسم دهليزاً من ذهول, و سرداباً
من خيالٍ رصاصيّ قاس ٍ..
يشتم عنصريّة الكابوس
و يأبى إلا أن يكون شاهد قبرٍ.. و كفن
لا, لا تكتبوهم أرقاماً.. ارسموهم
على رُقع الخيام
على البنادق
على جدارِ الهزيمة, على قضبان الشاطئ
لوّنوهم بنسمة الفجر, و اطردوا
غروب البسمة عن العيونِ الناعسة ..
ارسموهم مطراً راقصاً
يغسل عن مقلة الزيتونِ دمعاً
يمحو من وجنة الضياء دماً ..
ارسموهم علماً... أو شمساً
أو سبّورةً في مدرسة.. وانصبوهم
بوجه الأفق اللاهبِ منجنيقاً
و فجّروا باسمهم.. كبد الأرض و صدرها
ارسموهم قصائداً حروفها رائحة الأخضر
أبياتها حمراءٌ و بيضاء..
امسحوا ذاك الطلاء الأسود عن صورهم
و اصمدوا بهم أمام هجمة الذاكرة.. على سهول الحلم..
لهم وطنٌ يشتاقهم.. فاجعلوا من الفؤاد دفتراً
يرتاحون في صفحاته... قبل الإياب
إلى حيثُ للشمسِ مآل..
لا تكتبوهم أرقاماً... فالثغورُ الرّاحلة ألوانٌ
ترفض الرّماد الصامت, و تأبى
أن تبهت تحت الزمان و الحجر .. و المخيّم
..