غربانٌ من سديم الرّماد.. دقّت
صفحة السّماء, و برقت..
حديداً جليدياً تُمطر
بين النيرانٍ ينهمرُ.. خناجراً
تدمي شفاه الحياة الضاحكةِ
قمحاً, و تنزفُ
طفولةً .. كَبراعِم ربيعٍ ضائعة
في زحام قارس الشتاء تذبل
و تذوب ألوانها.. على تراب بلعوم أمسِ
شابَ حَولاً.. قد لبسَ
شهورَ الحداد, و شهقات الذكرى أسمالاً..
تنسجها جواري مُرابي الأفاعي الأعور
لا تسترُ عورةَ التاريخ
و لا عارَ الخجل ..
لكنّ بصمات الموت, على جبين البرد
تبقى..
ترسم دهليزاً من ذهول, و سرداباً
من خيالٍ رصاصيّ قاس ٍ..
يشتم عنصريّة الكابوس
و يأبى إلا أن يكون شاهد قبرٍ.. و كفن
لا, لا تكتبوهم أرقاماً.. ارسموهم
على رُقع الخيام
على البنادق
على جدارِ الهزيمة, على قضبان الشاطئ
لوّنوهم بنسمة الفجر, و اطردوا
غروب البسمة عن العيونِ الناعسة ..
ارسموهم مطراً راقصاً
يغسل عن مقلة الزيتونِ دمعاً
يمحو من وجنة الضياء دماً ..
ارسموهم علماً... أو شمساً
أو سبّورةً في مدرسة.. وانصبوهم
بوجه الأفق اللاهبِ منجنيقاً
و فجّروا باسمهم.. كبد الأرض و صدرها
ارسموهم قصائداً حروفها رائحة الأخضر
أبياتها حمراءٌ و بيضاء..
امسحوا ذاك الطلاء الأسود عن صورهم
و اصمدوا بهم أمام هجمة الذاكرة.. على سهول الحلم..
لهم وطنٌ يشتاقهم.. فاجعلوا من الفؤاد دفتراً
يرتاحون في صفحاته... قبل الإياب
إلى حيثُ للشمسِ مآل..
لا تكتبوهم أرقاماً... فالثغورُ الرّاحلة ألوانٌ
ترفض الرّماد الصامت, و تأبى
أن تبهت تحت الزمان و الحجر .. و المخيّم
..
9 تعليقات:
السلام عليكم
أخي العزيز / ياسين
بداية أرجوا أن ينال تعليقي شرف الرد
فعلا........سؤال قد يطرحه كل ثائر :
كم عدد شهدائنا؟؟؟ لا أعتقد أن العدد الذي ستذكره وسائل الإعلام صحيح دوما وحتى ولو كان.....فأنا من رأيك لابد أن يبقى الشهيد رمزا يحتذى بسيرته ...و ليس رقما يذكر في أعياد الثورة و المناسبات الوطنية
أعجبني كثيرا الحماس الموجود في هذه القصيدة........وفقك الله...و بارك فيك.......
يوسف
أهلاً و مرحبا بك!
أشكرك على تعليقك و رأيك
الحقيقة أن هذا ما أعتقده, يجب ألا يتحوّل ضحايا البطش الهمجي إلى مجرد أرقام احصائية جامدة.. أو مجرد أعداد تحشو صفحات الجرائد.
حتى من وجهة نظر عملية.. عندما يموت اسرائيلي واحد فقط فإن أجهزتهم الإعلامية تجتهد في نشر صورته و هو مبتسم, صورته مع أولاده, مشهد أمه و هي تبكيه.. الخ الخ
نحن نسرد أرقاماً.. نحتفل بطريقة سريالية معيّنة عندما يكون الرقم كبيراً, و كأن هذا ينفعنا... قُتل خمسون, قُتل مئة, قُتل ألف... الخ
لاحظ على مستوى الأسرى.. كل العالم يعرف جلعاد شاليط, الأسير الوحيد لدى الجانب الفلسطيني.. لكن هل يعرف أحدٌ, حتى من بين العرب, اسماء بعض الأسرى الفلسطينيين لدى الصهاينة؟ أو قصة حياته؟ أو عمر أولاده و لون عيونهم؟
تحياتي لك
جميلة هذه النثرية المتمردة يا ياسووو .. و لن اكتب بالأرقام .... سأبقيها في غيهب الوجدان ....
تحيات فرات
إن لشعركِ وقعٌ في النفس عظيم
وإن معانيه لترسخ كالقناديل في غسق أعمدة الروح
سلمتَ أيها العزيز
وليد
جميلٌ مرورك أنت و تعليقك عزيزي..
تحياتي
----
جاز مان
أهلاً بك.. يسعدني أن كلماتي قد نالت إعجابك
تحياتي و شكري
رائع كالعادة .. سلمت أناملك
الشجرة الأم
أهلاً بك, و ألف شكر على زياراتك و تعليقاتك دوماً
مر عام والعالم كله لايتذكر ألا صور الدمار والخراب لكنه لايتذكر اسم شهيد أو قصته كيف وأين ومنفعل ذلك القليل يتذكر ..للأسف تحولنا إلى أرقام على الشمال ..
سلمت يداك يا سين متابعين دوماً
أهلا بعودتك طارق ! شكراً على زيارتك و بانتظار جديد مدونتك.
تحياتي
إرسال تعليق