23 كانون الأول 2009

كبسولة الزمن (موضوع تفاعلي)

capsula del tiempo

كان العثور على "كبسولة زمن" جديدة في مدريد أحد الأخبار الطريفة في اسبانيا خارج المناخ السياسي و الاقتصادي, المتقلّب كالطقس في هذه الأيام الأخيرة من العام, فخلال حفريات اعتيادية في المنطقة المحيطة بالبرلمان الاسباني, في وسط مدريد, عثر العمّال على صندوق صغير مصنوع من الرصاص تحت تمثالٍ للكاتب ميغيل دي ثرفانتيس, و عند فتحه فوجئ المعنيون بوجود نسخة من الطبعة الرابعة (1819) لرائعة الأدب الاسباني "دون كيشوت" بالإضافة إلى عدد من الصور لبعض أعضاء العائلة المالكة في أوائل القرن التاسع عشر, و العديد من الوثائق و المخطوطات و النشرات.

ليس هذا الصندوق "كبسولة الزمن" الأولى (تعود إلى عام 1834) التي يتم العثور عليها في اسبانيا كما أنها ليست الأقدم, فعادة دفن بعض الأشياء المعرّفة بطقوس و ثقافة العصر كي تراها الأجيال اللاحقة قديمة جداً, في اسبانيا و خارجها, لكن تكمن خصوصية الكبسولة هذه إلى أنه لم تكن هناك إشارة موثّقة إلى وجودها في المخطوطات المحفوظة في المكتبات العامة و الخاصة كما درجت العادة كي يستطيع أحدٌ البحث عنها بعد مضي السنين, بالإضافة إلى براعة من أخفاها حيث صنع صندوقاً خشبياً من الداخل, رصاصياً من الخارج, و بلله بمواد كيميائية و مبيدات لمنع تأثير الحشرات و الرطوبة مما ساهم باستخراج الكتب و الوثائق في حالة ممتازة, على عكس غيرها من الكبسولات التي تم العثور عليها قبلاً.

كان لي علمٌ بانتشار هذه العادة في القرن التاسع عشر, لكن كان من المفاجئ لي أن أعلم أن هذه العادة مستمرة من قبل البعض, و على مرّ العقود تم دفن الكثير من "الكبسولات" تحت الكثير من الأبنية الشهيرة, في مدريد خصوصاً.

لا يختلف خبراء الآثار و العاديات على أهمية هذه "الكبسولات" و دورها في دراسة العصر الذي تم دفنها فيه, لكنهم يؤكدون أنه لا يمكن الاعتماد عليها لتكوين نظرة معرفية شاملة للعصر, لسبب بسيط وهو أن من يدفن هذه "الكبسولة" يضع فيها ما يلاءم نظرته لأهمية الأشياء, أو يضع أعداداً من جرائد أو دوريات أو أخبار تهمه, أو تلائم توجهاته الفكرية.

الحقيقة أن هذا الخبر أثار اهتمامي, ربما بسبب الجو الإخباري الرديء هذه الأيام, و لذلك أحببت أن أنقله و أحوّله إلى حلقة نقاش تدور حول السؤال التالي: لو طُلب منك إعداد "كبسولة زمن" عن زمننا الحالي كي تراه الأجيال القادمة بعد عقود, ماذا ستضع فيها؟

بانتظار آرائكم ..

..

مصدر الصورة