٢٠‏/١١‏/٢٠٠٩

هل يجب أن نحتفل اليوم؟

infantil00

سنشاهد اليوم, العشرون من تشرين الثاني, الكثير من الفعاليات و النشاطات و الاجتماعات و الندوات و المؤتمرات, سنشاهد الكثير من رسومات الأطفال و البالونات و الألعاب و الأغاني.. لماذا؟ احتفالاً باليوم العالمي للطفل!

هل هناك سند منطقي حتى "نحتفل"؟

تم اعتماد هذا اليوم عيداً للطفولة منذ أن تم إقرار اتفاقية حقوق الطفل فيه, و هي المبادرة الدولية التي "تمتّعت" بأكبر إجماع في الموافقة عليها في تاريخ المنظمات الدولية... ربما لأن جميع دول العالم كانت بحاجة إلى مزيد من ورق لمسح زجاج مقّراتها الحكومية, أقول ربما..

مثل أغلب المبادئ السامية و المنطلقات الإنسانية, تم اختطاف الطفولة و عيدها و تسخيرها لخدمة واجهة إعلانية وقحة, متملّقة, كاذبة, سخيفة. فرصةٌ أخرى لتلميع صورة علاها العفن القذر.. اليوم سيخرج زعماء العالم (و على رأسهم بوكيمون الأمم المتحدة) باسمين لالتقاط الصور مع مجموعة من الأطفال من مختلف الانتماءات العرقية كدليل على حبهم للطفولة بمختلف صيغها الإنسانية الشكلية ( إعلان شركة بينيتون للألبسة, على رأي أحد الأصدقاء).. لكننا لو ألقينا نظرة إلى واقع الطفولة في العالم لكان على هؤلاء أن يحبسوا أنفسهم خجلاً من الفشل الذريع الذي قادوا المجتمع الإنساني إليه, لكن ردّة الفعل هذه تحتاج لحد أدنى من المنطق و الإحساس, و هذا غائب تماماً في قيادة الساحة الدولية, و واقع العالم هو أكبر دليل على هذا الغياب.

ليفتح أيٌّ منّا لائحة حقوق الطفل, هذه التي يحتفل العالم بها اليوم, و سيرى أنّ كل نقطة منها, و كل جزئية من كل نقطة, بل و كلّ حرف منها, يُداس عليها (بالجزمة العسكرية أو بالأحذية الإيطالية, أو كلاهما) كل يوم و كل ساعة و كل دقيقة من قبل جميع حكومات العالم, جميعها دون أدنى الاستثناء, لا يوجد حكومة في كل أرجاء المعمورة بريئة من الاعتداء على الطفل و حقوقه, إن كان بشكل فاعل و مباشر, أو مساند سياسي و اقتصادي, أو ساكتٍ متجاهل.

يبدو أنه لا يكفي للطفل أن يكون تحت رحمة قنابل الحروب دون أي رادعٍ دولي من أيّ نوع, و لنا في ما حدث في غزّة منذ شهور خير مثال عندما مات أكثر من 450 طفلاً في الهجمة الصهيونية الوحشية, و هذا المثال القريب و ليس الوحيد, فمعه نجد عشرات الأمثلة في جميع الحروب, المنسيّة منها و غير المنسيّة, نقول أنه لا يكفي أن يكون ضحية سهلة بل أن هناك حالات مروّعة عن استغلال الأطفال كجنود رخيصين و باستخدام وسائل وحشية لتحويل طفلٍ برئ إلى جزّار يحمل رشاشاً و قنابل بيدين لم يكن يجب أن تحملا إلا الألعاب.. و ماذا يفعل العالم؟ فقط يتفرج و يصدر تقريراً سنوياً..

قد يهرع كل زعماء العالم لإنقاذ بنكٍ من الإفلاس بتسخير مليارات الدولارات "لإصلاح" خلل لم ينتج إلا عن لا عقلانية رأس المال و جنون من يتحكّم به, لكنّهم يتهرّبون من مواجهة مسؤولياتهم عن هولوكوست الجوع المستمر منذ عقود في أفريقيا, حيث يموت طفلٌ كلّ ستة ثواني نتيجة الجوع و مضاعفاته.. يختفون تماماً عندما يتذكر أحدٌ أن المئات يموتون يومياً بسبب غياب العناية الطبية الأساسية و الأدوية و اللقاحات.. هذه قضايا هامشية تماماً ! مع أن ربع كمية المال الذي يتم إنفاقه سنوياً لشراء السلاح تكفي لإصلاح هذه المأساة المزمنة..

قمّة الصفاقة و الوقاحة تأتي في قطاع عمالة الأطفال... ما أكثر الخطابات و "حركات" حسن النية تجاه هذه القضية, في حين يرى العالم بشكل وقح الوضوح كيف أن أغلب الشركات التي تستعبد اليد العاملة الطفلة هي شركات "عالمية", ذات مقرات هائلة و فخمة في أهم عواصم العالم, و أعضاء مجالس إدارتها يتمتعون بصلاحية رفس باب أي مقر حكومي في العالم و إملاء الأوامر...

إن قائمة اغتصاب حقوق الطفل طويلة و مؤلمة, تمر بانعدام إمكانية التعلّم لملايين الأطفال, تشغيل ملايين آخرين كعبيد جنسيين, غياب الضمانات الاجتماعية و التنظيم الحقوقي الأساسي لحماية الطفل... إلى ما لا نهاية..

و يحتفلون اليوم؟ يطلقون حمامة بيضاء و "يرقعوننا" خطاباً حول الطفولة؟ و غداً ماذا؟

آسف... لن أحتفل اليوم

..

الصورة: مشهد احتفالي بالعيد العالمي للطفولة (المصدر)

8 تعليقات:

walid sham يقول...

و أنا أضم صوتي إلى صوتك ... بماذا أحتفل بعيد ... موجود في روزنامة الأمم المتحدة لغايات لا يعلمها ألا ّ الله .. ربما كبعض أعياد العرب المحلية و التي أوجدوها .. كوسيلة لكسب المال دون ان يسئل أحد لماذا و كيف و اللبيب من الإشارة يفهم يا ابن خالي اللبيب
و عمالة الأطفال هي .. هي إبتداءأ من المدينة التي فيها و حتى أقصى أصقاع الأرض .. بل ليس عمالة و إنما في كثير من الأمكنة محاربيين و ... أدوات جنس رخيصة .. تدر الملايين في أمكنة أخرى

لنا و لهم الله .....
تحيات فرات

Mais يقول...

عيونهم المستديرة .. من الغريب أن أشخاصا يملكون هذي العيون المستديرة.. يكبرون ليصبحو قتلة..وليتناسو أشباههم من ذوي العيون المستديرة..
كل عام وأطفالنا يحلمون...
ميس قات

EvAn يقول...

لو طبعنا وجه طفل
فوق وجهة الورقة
لرأينا حطاما
لبقايا محرقة

Rita يقول...

اليوم العالمي للطفل..
حلقة جديدة من مسلسل "اضحك ع البشر" الموسمي اللا نهائي


صرت شك بـ براءة الحمامة
تماما متل ما شك قبلي ناجي العلي

كوفية يقول...

لهلا عم اتزكر الولد ياللي شفتو بالشارع عم ببيع ورق مكتوب عليه ايات الكرسي ... طب هاد وين طفولتو ؟ وبس سالتو شو بشتغل البابا؟ قلي ما بشتغل ، انا بشتغل ...
ليش هيك الاهل بيعملوا بولادهم :( ؟

BASMA يقول...

لن أحتفل اليوم , لأنه بكل بساطة لا شيء يدعو للاحتفال , علينا أن نخجل من أنفسنا .


استمر بالكتابة , فيها ما يجعلني استمر بالقراءة .

sona يقول...

ما ان يتامل احدا بالصورة التي اخترها لموضوعك ..حتى تات الاجابة بسهولة ...
ولكن عن اي طفل سنحكي يا ياسين ؟؟
لسيت اطفال العالم سواسية لمن يقود ويدعي لهكذا اعياد عالمية ...
فحتى الاطفال في علامنا طبقات ..فان يومت طفل الماني نتيجة مرض او خطا طبي فهذا يستحق الظهور الالاف المرات على وسائل الاعلام جميعا ..
اما ان يقتل المئات بحرب مقرفة في اي بلد افرقي او اسيوي .. فلا يتم الكلام عنه الا في حال استخدامه لغاية سياسية
.. ويكفينا هذا التذكر ...

من الجميل ان اليوم قرات مقالة بان من الولايات المتحدة ورغم قيادتها لمى حقوق الانسان كما تشتهيها فانها والصين البلدان الوحيدان اللذان لم يوقعا على اتفاقية حقوق الطفل .. اهذا صحيح ؟؟

SyrianGavroche يقول...

أبو خالد, إيفان, ريتا, كوفيّة, بسمة, سونا


شكراً لكم جميعاً على الزيارة و إثراء الموضوع بتعليقاتكم

..
ميس قات

سعيدٌ بزيارتك و أتمنى تكرارها... تحيتي و سلامي