السيد أبو عمّار المحترم
تحيّة الحزن و الألم عبر ستار الغموض ما بين الحياة و الموت
اسمح لي, في بداية سطوري, أن اعتذر لك عن عدم ذكر ألقابك في رأس رسالتي عندما ذكرتك, اعذرني فلست قادراً على ذكر ألقابٍ يُراد بها التبجيل فلا ينطق بها اللسان إلا بألمٍ ساخر, فليس لقب رئاسة السلطة الفلسطينية اليوم إلا أقل وضاعةً من مدير خمّارة حقيرة, و ليس لقب قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلا إجهاشاً في بكاءٍ مرّ على أطلال النضال و الصمود و التصدي, لذا لم أناديك إلا بأبو عمّار, باسم الفدائي, باسم المخيّم و النازح, باسم خليل الزيتون و الليمون..
أبا عمّار..
شاهدتُ ليلة أمس, مرّة أخرى, ذاك المشهد الذي كنت فيه واقفاً على منصّة الأمم المتحدة معلناً للعالم أنك قدمت إليهم حاملاً غصن الزيتون الأخضر بيدٍ, و بندقية الثائر بيدك الأخرى.. طالباً منهم ألا يدَعو غصن الزيتون يسقط من يدك, قلتَها مرّة و ثانية و ثالثة..
أشاهد ذلك المشهد و أشعر برعشة الفخر.. بخبطة قدم الكرامة على أرض قلبي.. أشاهده و كأنني تلك المراهقة التي تشاهد الفيلم الرومانسي للمرّة العاشرة و تتنهّد مستمتعةً بلحظات الحب و العشق محاولةً أن تطرد من رأسها عِلمَها بأن البطل يموت في نهاية الفيلم و تتزوّج حبيبته غيره.. أشاهده و أنا أحييك و أشفق عليك.. أغضب عليك و أغضب منك.. ألعن أعداءك و ألعنك... ثم أترحّم عليك و على القضيّة..
لقد تركوا غصن الزيتون يسقط من يدك, لا بل أسقطوه و سحقوه تحت أقدامهم بعد أن تركتَ البندقية تسقط, و لم يكتفوا بذلك بل قطعوا يديك كي لا تساورك نفسك في حمل أي شيء مرّة أخرى, لا غصن زيتون و لا بندقية... و سخر القدر منك عندما جعلك تقدّم لهم ساطوراً مصنوعاً في النرويج كي يقطعوا لك يديك ظناً منك أنهم كانوا يريدونه لقطع أغلال شعبك..
لم يرحمك أحدٌ يا أبا عمّار, لم نرحمك نحنُ و لم يرحمك أعداؤك.. و ربما لم و لن يرحمك التاريخ.. و أنت بهذا مظلومٌ, لا لأنك تستحق الرّحمة بل لأن الكثيرين ممن نالوها لا يستحقونها.. بل تستحقها أنتَ أكثر منهم..
قدرك أن تظل مبجلاً ملعوناً.. محبوباً مكروهاً.. رمزاً و طعنة.. ذكرى و كابوساً.. سيظلّ هذا نصيبك حتّى يصل ذلك اليوم الذي سيأتي رغماً عن الممكن و المستحيل... عندها لك أن تنام قرير العين على أرض السلام..
حتّى ذلك الحين... سنصمد
لك السلام و التحيّة..
..






7 تعليقات:
أضم صوتي لصوتك أخي ياسين وأشكرك على هذه التدوينة التي أبرزت التناقضات التي مازلنا نحملها تجاه الختيار، فتارة نفخر به، وتارة نلعنه، وتارة نلتمس له الأعذار، فمن غدروا به يستحقون كل اللعنات..
كنت في نقاش محموم حول هذا الموضوع البارحة واليوم على صفحتي في الفيس بوك لأنني تذكرت ابو عمار بالخير.. رحمك الله يا أبو عمار..
تحية
أنا لا أذكر الكثير عن ياسر عرفات لكن أعجبني التلغراف جدّا ً ..
تحيـّة :)
أيام ما كان عايش كنا ننتقده واليوم نترحم على أيامه وأنا أخشى من أن يأتي اليوم الذي نترحم هذا الواطي عباس آمل أن لا يأتي ذلك اليوم آمل ذلك فعلاً.
تسلم ياسين
يكفيه ما فيه الآن , لا أستطيع إلا ان أطلب له الرحمة و المغفرة ... إنما إضاءة قد قًدمت بطريقة تجعلنا نقول لك
سلمت يداك ... ياسوووو
وائل, شام, طارق, أبو خالد
شكراً لكم على زيارتكم و تعليقكم
لكم تحيتي
ربما هذه العبارة هي ما ما تعبر عن نفسي بعد قرائتي هذه الرسالة
(لا لأنك تستحق الرّحمة بل لأن الكثيرين ممن نالوها لا يستحقونها.. بل تستحقها أنتَ أكثر منهم.. )
ضاع عرفات مع اوسلو .. واضاع قضيته معه
كم ابغض غصن الزيتزن والحمامة في بعض الاحيان
سونا
أهلاً بك!!
أوسلو كانت خطأً شنيعاً في مسيرة عرفات, ضمن أخطاء كثيرة أخرى منها أيلول الأسود (و الذي لم يكن خطأه وحدة بل كان ربما شريكاً فيه) و منها انجراره في الدخول الحرب الأهلية اللبنانية. و لا أعلم إلى أيّ مدى كانت أوسلو خطأ كمبدأ أم خطأ في التنفيذ.. أقصد هل كان البحث عن خيارٍ سلمي خطأ أم أنه لم يعرف كيف يفاوض و كيف يطالب بالضمانات.. أنا أميل إلى الرأي الثاني كمنطق عقلاني رغم أن عاطفتي تنجرّ نحو الأول..
إرسال تعليق