٠٢‏/١١‏/٢٠٠٩

عبّاس.. و السلام عليكم

Abbas-1

دُقّت في هذه الأيام المسامير الأخيرة في نعش مصداقية محمود عباس كسياسي (بعد آلاف من المسامير الأخرى) و أصبح محط سخرية الصديق و شماتة العدو بعد مهزلة مطالبة هيلاري كلينتون له بالمرونة تجاه إسرائيل و تراجعها عن كلّ ما أعلنته إدارة أوباما خلال شهورها العشر من مطالبها لإسرائيل بوقف الاستيطان كشرط أساسي لبدء المفاوضات مع الجانب الفلسطيني (أو الجوانب.. اللهم زد و بارك).

الوضع الآن هو التالي: الولايات المتحدة, بعد أن طبطبت قليلاً على كتف المسكين عبّاس و غمزت له كي يتراجع عن دعم تقرير غولدستون غمزةً استجاب لها كالعاشق الولهان... تقول له أن يكون مرناً مع إسرائيل و أن حديثه عن إيقاف الاستيطان كشرط مبدئي هراء غير مقبول, أن هذا الأمر يجب الحديث عنه في سياق المفاوضات التي لا يجب أن تحمل شروطاً و جداول زمنية من أي نوع.

ضحكوا عليك يا عباس!!

إذاً.. موقف الولايات المتحدة حالياً هو التالي: تصفّق لحديث نتنياهو الوقح عن تصوّره لدولة فلسطينية قادمة, و هي دولة بلا سيادة و لا كيان, تابعة كلياً للصهاينة, دون جيش أو قوى أمنية, دون سيادة على أرضها و حدودها, مجبرة على أن تقبل بوجود المستوطنات التي تقسّم أراضيها إلى قصاصات غير مترابطة إلا عن طريق حواجز تحت تصرّف الجيش الصهيوني. بمعنى آخر, تعتبر أن عرض نتنياهو بإبقاء الوضع على ما هو عليه الآن من سوء مع تسمية "مخترة" رام الله بـ "الدولة الفلسطينية" مع إسقاط حق العودة بشكل كامل و الاعتراف بإسرائيل كوطن قومي لليهود, هو عرضٌ يُعتبر مبادرة حسن نيّة من قبل حكومة نتنياهو الفاشية, و تسوّق إدعاءه بقبول التفاوض دون شروط مسبقة.. لكنها الآن تقول لعباس بعد أن أجبرته على التهرب من واجبه بالعمل على ملاحقة المجرمين بحق شعبه الذي تعرّض لهجمة عسكرية وحشية بحجّة عدم الإساءة إلى "مناخ السلام" (تجدر الإشارة أيضاً إلى أن عباس لا يحتاج لكثيرٍ من الدعم المعنوي لكي يتهرّب من مواجهة إسرائيل), تقول له أن طلبه بتجميد الاستيطان (تجميد الاستيطان و ليس إزالة المستوطنات الموجودة حالياً) هو أمر غير مقبول و موقف فقير بليونته و أن عليه أن يقدّم المزيد من التنازلات.

هل تعتقد الإدارة الأمريكية أنها ستحقق السلام هكذا؟ أعتقد أن السؤال الصحيح هو التالي: هل تريد الولايات المتحدة تحقيق السلام فعلاً؟ و هو سؤال برسم جماعة أبو حسين و الـ "يس وي كان".

لا أشك أن عباس سيتنازل و سيذهب ليلتقط الصور بجانب نتنياهو, فهو أقصر نظراً من أن يرى أنه لن يحقق شيئاً إلا وضعه كـ "ملطشة" أو كهدف للسخرية و الشماتة مرة بعد أخرى, موقفاً بعد آخر و مؤتمراً إثر اجتماع.. هو عاجزٌ عن أن يرى أنه لا يحظى باحترام الصديق و لا بمهابة العدو, لا يفهم أنه ضعيف, و في شريعة الغاب المسماة بالسياسة الدولية لا يستحق الضعفاء إلا السحق تحت الأحذية.

إن ولعه بالسلطة و الجاه على تفاهتها في حالته قد جعلت منه مخلوقاً غبياً, و المشكلة أن لغبائه آثار مأساوية على شعب يعاني في أبسط تفاصيل حياته اليومية منذ أكثر من 60 عاماً. استملك السلطة الفلسطينية و يتخبط بها في حين تمضي الأيام و تكبر المستوطنات و تتطور خطوات تهويد القدس و نزع الوجه العربي عنها, في الوقت الذي ما زال أكثر من مليون و نصف فلسطيني قابعين تحت حصارِ شرس لا يرحم, بينما يعاني سكان الضفة الغربية من ويلات الاحتلال الذي يسرق منهم حتى الماء.. و بينما يقبع فلسطينيو الشتات في أوضاع حرجة و مأساوية.

قد يحس القراء بالملل عند قراءة نفس الموضوع بنفس الأفكار و أحياناً بنفس الكلمات, مرّة بعد أخرى, و لكن الموضوع يتكرر لأن المأساة على حالها, بل و تزداد سوءاً يوماً بعد يوم, بل ساعةً بعد ساعة.. إن القضية الفلسطينية تمر اليوم بأكثر مراحل تاريخها الأسود ظلاماً, و الشعب الفلسطيني يعاني من قيادات قزمة لا ترقى لحجم المأساة و لا لقوّة المارد الجاثم على صدرهم, قيادات حوّلت قضية شعبٍ إلى حرب أهليه بأعواد أعلامها. وصلت المفاوضات بينهم إلى طريقٍ مسدود فأعلن عباس عن انتخابات لن تحدث, و سيكون عدم حدوثها شرارة "عراك حارة" جديد بين القادة الأقزام... و نتنياهو يضحك!

ماذا لو أنهم سخّروا كل الطاقات التي وظّفوها لقتال بعضهم البعض ثم التفاوض و التباحث في مجابهة الاحتلال و الوقوف بوجهه وقفة رجلٍ واحد؟ ماذا لو تم استخدام كل الجهد الإعلامي الذي سخّروه لتغطية "الحرب الأهلية و ما بعدها" في فضح الاحتلال و جرائمه؟

لا يستطيعون التفكير في ذلك لأنهم مشغولون بشتم و تخوين بعضهم... و هي مسألة أهم بكثير من معاناة شعبهم..

لخّص لي صديقٌ فلسطيني منذ يومين شعور الإحباط و الحزن و الأسى عندما قال: "يجلس في رام الله اليوم من جعلنا نترحّم على ياسر عرفات, و انتظر قليلاً فسيأتي من يجعلنا نترحّم عليه"...

و ا أسفاه....

..

مصدر الكاريكاتير

8 تعليقات:

ميسم يقول...

وأسفاه
تحولت قضيتنا ل مسخره اعلاميه وحرب كلاميه ومين بخون مين شيء مقرف للغايه صرنا خطوه لئدام وعشرين لوره
شو الحل لوين ماشين مش عارفين .......

حسام الأخرس يقول...

فعلا أخي الوضع لايبشير بحل قريب واسرائيل ليست متضرره وبذلك من الانسب لها بقاء الوضع كما هو عليه, وحتى أن الشعب الفلسطيني يحس الآن بفقدان للأمل أكثر من قبل, ومن الصعب أن لاتجد حل لمن لايرغب بالحل ,هاهي اسرائيل تستمتع بنصرها ,وسيبقى هذا الحال الى الابد ,وستكتب ونكتب الاف التدوينات ولكن الحل ليس بيدي أو يدك, وسيبقى الحال كما هو....... الحديث السياسي لم يعد يجذبني بصراحة, فأنا أحس بخمول ,,,,,وفالج لاتعالج.

جرعة زائدة يقول...

طيب ..
ما رأيك بعد كل الذي كتبت
وبعد كل الذي قرأت
وبعد وبعد
ما زال هنالك من يراهن على عباس
في الرابع الأخير من اللعبة
علماً أن ساعاته معدودة

فالأمريكيون أنفسهم ملّوا منه
لأنه أضحى ورقة فاشلة


ولي تعليق على كلام الأخ ميسم
قضيتنا لم تتحول إلى مسخرة إلا من وراء محمود عباس وأمثاله
وهذا ليس تخوين
فهاهو صرخ بعد تقرير غولد ستون جهاراً نهاراً أنا خائن

الخطوة نحو الأمام هو التخلص من هؤلاء
والخطوات للخلف هي إبقائهم
وفعلاً
وا أسفاه


ماهر

decemberforever يقول...

شكراً لك على هذا المقال
حقيقة لم أشاهد نشرات الأخبار في الفترة الأخيرة
ويبدو أني لم أفوت الكثير فالأخبار هي ذاتها
والوضع سيء والتغيير الوحيد أنه يزداد سوءا
بصراحة أنا لا أعتقد أن الوضع الفلسطيني
سيتحسن بمصالحات أو انتخابات
لأننا ندور في حلقة مفرغة
ولأننا نحب أن نصدق أن من باع الوطن علانية
يمكن أن يؤتمن عليه بحجة تفكرينا الديمقراطي المفاجىء بانه شريك في الوطن الذي باعه
دائما نتهاون في اللحظات الحاسمة
نصدق الوعود
نتنظر الحلول من الأخر
سواء العدو أو الغرب الذي يحميه
أنا أصدق شيئا واحد فقط هو ما حصل في تموز2006
هناك مقاومة كسرت الاحتلال
وهذه هي الحقيقة وغير ذلك هو وهم

عندما يكون هناك احتلال هناك رد منطقي واحد
هو المقاومة وكل شيء يخدم المقاومة

أريد أن أسأل سؤال واحد فقط
بغض النظر عن كل ممارسات السلطة الفلسطينية التي لم تقدم إلا المزيد من التنازلات
كيف نفسر ما حصل عند تأجيل تقرير غولدستون
ربما سيقول البعض
انتهت القضية "حاج بقى تحكوا بالموضوع
هي أعادوا طرح التقرير وصتوا عليه"
القضية هي ليست فقط قضية التقرير
القضية الحقيقة هي هل نستطيع بعد هذا التصرف الجبان المتأمر الواضح العلني الذي لالبس فيه من قبل السلطة الفلسطينة هل نستطيع أن نثق بها؟
طبعا لا إذن هي مصالحة مع من ؟؟
مع الطرف اللا مسؤول الذي سيبقي على الإحتلال
أو على الاقل الذي لم يفعل شيء لنتقدم
خطوة
وبالتالي و لنخصص أكثر ما نفع مصالحات مع شخص لا يملك كرامة
ولا يملك أدنى إحساس بالإنسانية
ولا يملك أن يقف وقفة عز ولو لمرة واحدة فقط
هذه قضية وطن تحتاج رجال
تحتاج مبدأ سيحترمنا العالم كله عندما نحترم هذا المبدأ
ثم من يرعى هذه المصالحات طرف رسمي تأمر على الشعب الفلسطيني
و علاقاته جيدة جدا بإسرائيل
"التركيبة كلها غلط"
كم من السنين والدماء علينا أن نبذل
لندرك أن لا سبيل إلا المقاومة

فكرة أخيرة
في كل حروب التي قامت لاسترجاع الأرض والحرية كان هنا; دمتء وضحايا
لكن في الحرب الأخيرة على غزة يبقى السؤال
هل سقط أولئك الضحايا في حرب مفتوحة متوازنة نسبياً
أم سقطوا في تأمر حقير على المقاومة.

-أوافق ما كتبه ماهر
-أشكرك مرة أخرى على هذا المقال

أحمد يقول...

استغرب فعلا اين ذهب حياء هؤلاء ؟!

SyrianGavroche يقول...

صباح الخير

أشكركم جميعاً على تعليقاتكم الغنية


بانتظار مشاركاتكم ببالغ السعادة دوماً

تحية و سلام

walid sham يقول...

عزيزي أبو محمد :

بالنسبة لـ عباس و زمرته ...كنت قد أضفتهم لقاموسي الطبي .. كأحد أهم أسباب تشنج الكولون ... يعني يأتون قبل البرغل و العدس بألف سبب .. لذا أتحاشى المرور بجوار .... هذا المسبب المرضي الغير مريح ...
تحية فرات

جرعة زائدة يقول...

بس تعليق زغير
أخي decemberforever
واقعاً ما كتبت يدغدغ قلمي
.. تأكيدا على كلامك
طيب
فلنفرض أن التقرير مر ..
وخرج للتصويت
السبابة الأمريكية للفيتو ما زالت حاضرة
على كل حال الأيام قادمة
غدا سيحال للجمعية العامة المؤلفة من 192 دولة
وسنرى ماذا سيحدث
علماً أن الجمعية العامة تصدر توصيات فقط
وليس قرارات ملزمة

هذا ما تعودنا عليه
لكن الذي يؤلم الصميم
هو أن يأتيك قرار التأجيل
من رئيس السلطة الفلطسينية
آه
وصمة عار لن تمحوها أمواج المحيط
أن يقتلني عدوي
أمر عادي بل فخر
لكن أن أطعن في الظهر ممن يدعي أنه أخي
أو قائد قضيتي
فيا حيف
هزلت

وإذا كان كلام decemberforever قد دغدغ قلمي فكلام وليد الشام دغدغ مشاعري
لأنه بالفعل
ربما يجب الابتعاد عن الأخبار قليلاً
إن أردت المحافظة على توازن الضفط والسكر في جسمي

كل الشكر لصاحب المدونة والتدوينة