"إشعُر بالفكرة.. فكّر بالشعور"
ميغيل دي أونامونو
______________________________________________

١٧‏/١٠‏/٢٠٠٩

عنصرية.. تصنيع محلّي

تعاني بعض مناطق أوروبا من وجود بعض الجماعات الهامشية العنصرية التي تأخذ أسماءً مختلفة من طراز "النازيين الجدد" و "حليقي الرؤوس" و غيرها, و تتباين هذه الجماعات المترسّبة عن أفكار و عقود انتهت في طريقة ممارسة نشاطاتها بين العنف و مجرّد خلق الضجيج للفت الانتباه, لكن جميعها يشترك في فكرة أساسية واحدة و إن تعددت طرق طرحها: المهاجرون هم سبب مشاكلنا.

يحتجّون على ارتفاع نسبة المهاجرين في مدنهم و بلداتهم مما يعكّر صفو و نقاء عرقهم و شعبهم و تقاليدهم و عاداتهم, و يلقون بمسؤولية ارتفاع نسب الجرائم على وجود "هؤلاء المهاجرين" الذين لا وازع أخلاقي لديهم و لا انتماء لهذه الأرض إلا بقدر ما تعطيهم من مال يرسلونه إلى ما وراء البحار, يأخذون فرص عمل أهل البلد و يتركونهم فريسة البطالة لأنهم يرضون بحقوقٍ أقل و رواتب أدنى.

لا يختلف خطاب هؤلاء عن أي خطاب قومي آخر, باختلاف القوميات و أنواعها و باختلاف طريقة عرض الخطاب, لكن المختصر واحد: سبب المشاكل دوماً هم "الآخرين".

تثير هذه الجماعات و الخطابات الهامشية اشمئزاز أغلب الناس بنفحتها العنصرية و الكارهة للآخر و الرافضة للاندماج و التعامل معه, و من المألوف أن يكون وجودها سبباً لنعت شعب كامل بالعنصرية و التمييز العنصري حتى لو كانت جماعات هامشية ترفضها الأغلبية, و من المؤسف أننا نحن العرب أساتذة في إطلاق أحكام العنصرية و الكراهية للعرب و الإسلام دون أي رادع أو منطق, مع أن نفس فكر و منطق هؤلاء العنصريين موجود لدينا و بكثرة, أي أنّه إنتاج محلي بامتياز, يمكن أن يختلط بالتمييز الطائفي و الديني أحياناً لكن هذا ليس شرطاً لكي يكون بعضنا عنصرياً في نظرته إلى الآخرين و تعامله معهم (أو عدم تعامله).

كنت قد كتبت سابقاً جزئية حول هذا الموضوع عندما ناقشت قضية ضرورة أن يعطي الدستور السوري المرأة السورية حق منح الجنسية لأولادها, فعدا عن منطقية هذا الحق الطبيعي فإن هذا الإجراء سيسهّل حياة الكثير من أصدقائنا و جيراننا الذين يعيشون بيننا و لا نعلم كيف أن أي معاملة بيروقراطية تصبح مشكلة لديهم لأنهم لا يملكون الجنسية السورية, بما في ذلك دخول الجامعات و المعاهد (قبل القرار الأخير), و قد نوقشت هذه المسألة في العديد من المواقع و المنتديات السورية و كان من المدهش و المؤسف انتشار رفض منح هذا الحق للأم لأسباب أقل ما يقال عنها أنها عنصرية و تافهة من طراز رفض أن يحمل ابن أبٍ من جنسيات معيّنة يراها المعلّق "دون المستوى" الجنسية السورية أو أن يختلط الدم السوري مع دم "مين من كان", و قد قلت يومها أننا لو سمعنا نفس المنطق الرافض هذا من فم ألماني يرفض أن يُمنح أبناء السوري المتزوّج من ألمانيّة الجنسية الألمانية لسمعنا غالباً كمّاً من الشتائم من نفس هؤلاء الأشخاص ضد ألمانيا و "شعبها العنصري الكاره للعرب".

قد نقول أن هذه الآراء و المواقف المتشنجة الرافضة للآخر هي نتيجة "عصبية سوريّة" أو "شوفينية سوريّة" لكن الأمر لا يقف هنا للأسف, فنفس النوع من العنصرية نجده بين المناطق السورية و المحافظات المختلفة, و الأمثلة كثيرة و مؤسفة.

عندما بدأت وسائل الإعلام تتحدّث عن نيّة حكومية لتنمية المنطقة الشرقية و دعمها لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها نتيجة موجة الجفاف التي ضربت قطاع الزراعة, الذي يعتمد عليه اقتصاد المنطقة بشكل أساسي و شبه وحيد خرجت الكثير من الأصوات في مواقع الانترنت المختلفة تعترض على صرف المال على "منطقة الشوايا", فالسبب في مشاكل المنطقة الشرقية هي تخلّف و جهل أهلها على حدّ تعبير بعض القائلين, فالشاوي "يخلّف قطيع أولاد" و يرميهم في الشوارع و يحمّل الحكومة مسؤولية إطعامهم.

مثال آخر: نشرت سيريانيوز يوم أمس تحقيقاً عن عادة الحيار, و هي عادة عربية متجذرة (خط عريض تحت عربية) تعتبر أن الفتاة من حق ابن عمها أولاً و أساساً, أي أن لابن العم أولوية في الزواج منها و لا يجوز أن تتزوّج من غيره إن لم يتنازل هو عن هذا الحق, و يورد التحقيق في سطوره أحداث جريمة شنيعة حدثت في ريف الرقة عندما أقدم شاب على قتل ابنة عمه بعد أن عرف أن والدها يبغي تزويجها من غيره.

الحيار عادةٌ ما زالت موجودة في المنطقة الشرقية, في الرّيف خصوصاً, لكنها في طريق الانقراض منذ مدّة طويلة, فما زال من المألوف أن يكون لابن العم الأولوية في التزويج لكنه عرف لا يحمل هذا الطابع الدموي الذي تركه هذا التحقيق ربما عندما تحدّث عن جريمة شنيعة و بشعة و كأنها هي القاعدة الذهبية و هذا ما يحصل. أنا هنا لا أبرر الجريمة بطبيعة الحال و لا أبرر الحيار حتى لو كان "خفيفاً", لكنني أستغرب أن يُكتب تحقيق صحفي في أحد أشهر المواقع الإخبارية السورية عن عادةً ليست حكراً على الجزيرة السورية, بل أنها ليست حكراً على سوريا فهي عادة عربية قديمة و انتقلت مع الفتوحات إلى الكثير من المناطق الأخرى, بل أن بعض الكثيرين حول العالم يسمّون زواج أبناء العمومة بـ "الزواج العربي", فلماذا تخصيص المنطقة الشرقية بمشكلة ليست خاصة بها بل عامّة؟ قد تكون نسبتها أكبر بسبب الطابع العشائري الذي ما زال مهيمناً على الجزيرة و ريفها خصوصاً, لكن لماذا الحديث عن الجزيرة و كأنها سيبيريا, و عن أبنائها و كأنهم من كوكب الزهرة أو من كوكب غرندايزر انطلق؟

لا يعني كلامي أنني ضد انتقاد الجزيرة و أبنائها و ضد الحديث عن مشكلاتها, فأهل مكّة أدرى بشعابها و العبد الفقير لله من "النقاقين" ضد الخطأ, و الأقرباء أولى بالمعروف, و أنا أدعم و بشدة عمل الصحافة و دورها في الإشارة إلى مواطن الخطأ دون قيد من أي نوع, و هنا لست ضد الكتابة عن الحيار بل أنني أتمنى لو توجد مواضيع صحفية أكثر حول المشكلات الاجتماعية الكثيرة التي نعاني منها, و أنا هنا أشير فقط إلى أن تخصيص أهل الجزيرة بمشكلة عامة و لعلها أحد الأسباب الكبيرة لما يسمّى "جرائم الشرف" في أغلب الدول العربية ليس أسلوباً موضوعياً في النظر إلى مشكلة اجتماعية بل أنه نظرة من زاوية واحدة, و هي زاوية ضيّقة جداً.

كالعادة كان هكذا موضوع فرصةً لظهور عنصرية بعض المعلّقين, فأحدهم قرر أن دمشق و حلب قد خربتا منذ سكنها "هؤلاء الناس" (و يقصد أهل الجزيرة) فقد دخلت في هذه المدن جرائم و وضع اجتماعي مزري لم يكن موجوداً قبل وصول "هؤلاء", بينما كرر آخرٌ رفضه لدعم الجزيرة في أزمتها الخانقة و "ستين عمرينهم" فسبب الأزمة هو جهلهم و تخلّفهم.

الحديث عن مشكلات الجزيرة ليس عنصريةً بالنسبة لي, بل أتمنى لو أن مشكلاتها تظهر في الصحافة أضعاف ما تظهر اليوم, لكنني ضد الأسلوب التحقيري تجاه هذه المنطقة و أهلها, ففيها من المشاكل ما هو موجود في كل مناطق سوريا بنفس النسبة تماماً, فلماذا تحويلهم إلى "شعب متخلّف" و كأنهم المرساة التي تعيق إبحار القارب أو التعامل معهم و كأنهم مواطنو درجة ثانية أو ثالثة من قبل البعض؟

لحسن الحظ فإن العقول الراجحة هي الغالبية, لكن وجود أقلية ذات منطق عنصري هو أمر مؤسف و مؤلم عندما يكونون غرباء, فما بالنا عندما يكونون أهل بلد و أخوة و أبناء وطن؟

لا يسجّل التاريخ أي مثالٍ عن وطنٍ بني بالصفعات...

و عمــــــــــــــــــــار يا بلد

30 تعليقات:

3bdulsalam يقول...

هالحكي في منه كتير شريك

تحياتي

SyrianGavroche يقول...

فعلاً للأسف منه كثير


تحياتي عبد السلام

jafra يقول...

احوال الجزيرة السورية و القضايا اللي عم تحكي عنها بتصير بكل مكان و بارقى الاحياء في بعض المدن
اما الشوفينييين من كل الجنسيات
انتشروا:)
للاسف

SyrianGavroche يقول...

جفرا

تماماً هذا ما كنت أقصد بالضبط


تحية و شكر

walid sham يقول...

هل تعلم , بل تعلم تماما , بأن الرقة تعد محافظة شرقية ؟؟؟ مع العلم أنها لا تملك حدود شرقية مع العراق ... تبعد عن تركيا 100 كم بإتجاه الشمال .. أي أقرب من حلب و دير الزور و حمص و حماة و دمشق ... و مع هذا شرقية .... يعني جغرافية رب العالمين مخالفينها الشباب فما بالك بشيء آخر ... و على رأئيك ابن خالي العزيز ....... عمار ... يا بلد

billal يقول...

Sorry to tell you that you weren’t successful in highlighting the discrepancy between what practiced in Syria and what practiced in Europe and the west. The west have been accepting all nationalities and have immigration policy in place, but Syria and other Arab countries are practicing discrimination between themselves and inside their own countries and on their own people, and all this is on their books and laws. Equality principal is not found yet and not respected in these countries. The lack of applying constitution’s law add to that the government open propaganda and slogans of Arabism make discrimination is a policy in the open. Their own citizens are despised and marginalized if a woman married another from different country (even neighboring Arab country) she lose all her rights. Comparing the existence of small nationalist parties in Europe as the policy of government is not successful. I know you realize that but I thought you should be fair toward yourself that you appreciate that you are a full citizen in your host country like anyone when he lives and marries or immigrate lawfully, but you are not even citizen with full right and privileges if you are not from one sect in Syria, equality is not there yet.

SyrianGavroche يقول...

أبو خالد

هلا بالغالي.. نقطة مهمة كثيراً في حديثك.. غصباًَ عنا منطقة شرقية لما نحنا قلب شمال سوريا.

تحياتي

----

بلال

أهلاً بك!

أعتقد أننا لم نفهم على بعضنا.. ! ربما الخطأ في النص.

أنا لم أقارن في أي لحظة من اللحظات بين الواقع الغربي و الشرقي, و لم أضع بنفس الكفة أبداً, كان قصدي أن وجود جماعات (كررت أنها هامشية جداً) في الغرب تتبنى خطاب قومي شوفيني و عنصري هو حجة يعطيها بعض العرب لأنفسهم لنعت الغرب بالعنصرية و ما شابه, و أن نفس المنطق الذي يقوم عليه هؤلاء يستخدمه العرب بكثرة ضد بعضهم و ضد الغير دون أن يعتبروا أنهم يقعون في ازدواجية معايير, و كنت قد حاولت إعطاء مثال على ازدواجية المعيار عندما تحدّثت عن هذا الذي يرفض منح الجنسية لأبناء المرأة السورية في حين أنه لو سمع ألمانياً يرفض منح الجنسية لأبناء السوري لشتمه و شتم بلده "العنصري".. كانت هذه هي المفارقة التي قصدتها من هذه المقارنة فقط لا غير.

أرجو أن أكون قد وضّحت قصدي

تحية

مجد يقول...

في حدا خالي تماماً من العنصرية!!!!!بشك. المسألة نسبية.

Sham يقول...

من المؤسف لا بل من المؤسف جدّا ًاني أنا كمواطنه سوريا أصلا ً ما كنت كتير بعرف فرّق مناطق الجزيرة السورية و أعتقد في كتير متلي ما بيعرفوا كتير عن شمال شرق سوريا ( أو عن جنوب شرق ) منطقه الحدود العراقية أجمالا ً مابعرف الأسباب تماما ً و لكن أعتقد انوهالشي يلعب دور كبير بأنـّو طالما أنا لا أعلم فأنا أقرب لأني أصدق اي شيئ يقال و يقرأ كونه معلومات أولية و بعدها يلعب الاختلاف بالعادات و بعض النقص اللي بحاجة شيئ مختلف يعبيه دور بنشوء عنصرية بين الشعب ..

بالنتيجة متل ما بتقول دائما ً : عمار يا بلد :)

billal يقول...

There is no mistake in the post, and I did understand what you said and you actually repeated what I have said. I said you were not successful in saying clearly that orient society is a chauvinistic society nowadays but you said that clearly in your respond to me. My point is we should say it clearly and loudly that the orient society is a discriminatory society and governed by discriminating parties, leaders, laws and principals. You and I are on the same line but these ideas need to be emphasized and clearly stated that we are not doing what we complain about from others, and we need to rethink our ideas, ourselves and our look at the world. The world has changed but we kept in place, the fifty has gone with its chauvinistic thoughts and we need to move on.
The comment was a complement to you and to this post but also a hint that you were not successful in being strong enough and explicit in stating who is really practicing discrimination these days, and who does really know the meaning of equality.

الشجرة الأم يقول...

موضوع العنصرية للأسف منتشر بكثرة في عالمنا العربي أكثر منه في العالم الغربي، وخاصة بين بعض القبائل العربية.

وحالات التعنت عندهم ورفضهم لتزويج بناتهم حتى لو بقيت طوال عمرها إلى مماتها بدون زواج لأن العريس ببساطة ليس قبلي وبعضهم أنه ليس من نفس الفخذ أو الضلع أو الكتف!!

مما يفتخرون به، خاصة وأن الرسول الحبيب (اللهم صلي على الحبيب) قال: (من رضيتم دينه وخلقه فزوجوه).

هذا الموضوع هو نشأ نتيجة العنصرية فقط لا أكثر ولا أقل، ولابد من وسائل الإعلام التنبه له وإثارته، ولابد للحكومات إعطاء المرأة قانون لتزويج نفسها في سن معينة عندما يرفض الأباء ذلك لسبب خارج عن المعقول. حتى لا يفوتها القطار، وتتوفى وهي قد حرمت من أبسط حقوقها في الإنجاب.

شكرا أخي في الله على هذا الطرح المثمر، ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية.

Okbah يقول...

هم لا يعرفون أصلا أن في سورية مناطق شرقية فضلا عن ان يعاملونها بعنصرية شوفينية ونظرة إزدراء واحتقار وتجد هذه النظرة وللأسف الشديد حتى بين المثقفين أو أشباه المثقفين
رغم ان هذه المناطق هي من تطعمهم وتملا كروشهم من خيرات الارض والأنعام والمواشي
ورغم ان هذه المناطق هي من تدخل الاموال الغزيرة لجيوبهم من نفطها
ورغم ان كمية المتخلفين والشوايا من السكان الاصليين في الشام وحمص وحلب وحماة والساحل هي أضعاف شوايا المنطقة الشرقية ومالف لفها كما
ونوعا بل يلزمهم مائتي عام حتى يصلوا إلى مستوى شوايا المنطقة الشرقية
ورغم ان من يدعون انهم اهل المدن والحضارة والعاصمة تبحث لهم عن أصل فلا تجد فهم خليط من الشركس والكرد والترك والقوزاق ولا اثر للعرب فيهم الا لماما
صدقني مايهدد وسيفتت سورية ليس طائفية ولا مذهبية بل عنصرية عرقية مناطقية مقيتة حين يحتقر الشامي الحوراني وهو لا يبعد عنه سوى كيلو مترات قليلة!!
بالله عليك هل وجدت شعبا يكره بعضه ونفسه أكتر من الشعب السوري؟!!

رجل من ورق يقول...

الشامي بيكره ابن الدير والسوري ما بيحب مين ماكان يقرب صوبه واللبناني ما بيطيق السوري والفرنسي مو شايف اللبناني والاميركي مو طايق الفرنسي
وبالاخر كل واحد منا شاطر يزت عنصريه ودمويته عالغير
سلامي حجي

Sham يقول...

ردا ً على عقبة ,

بداية ً لا أعتقد أنه يمكن أن نحاسب شعب ( أو شخص ) على جهله !
بامكانك تحاسبه بالأسباب اللي ما خلته يطلع من قوقعة جهله لكن مافيك تحاكمه بجهله.. أنا من الناس اللي ما كنت أعرف أو فكـّر بالمناطق الشرقية بسوريا نهائيا ً تماما ً كما ما كنت فكـّر بحلب ( الشمال ) الا بعد ما تمّ تعريفي عليها من خلال المدارس و الرحلات و الأهل ..
يعني أي في حق عالناس و لكن أيضا ً أعتقد في ضعف تواصل من قبل الطرفين تماما ً متل اذا ام و اب عايشن ببيت واحد و ما بيتواصلوا حتى بالكلام فشو بتتوقع من الأطفال لغة؟
لذلك أنا شخصيا ً بلوم أيضا ً سكان شرق سوريا بقدر ما بلوم باقي سكان سوريا على اهمال العلاقة اللي بشوف انو اهمالها هوّ المسبب الرئيسي لنشوءالعنصرية الشوفينية حسب تعبيرك.

عذرا ً لكن أنا بشوف ردك فيه نفس القدر من العنصرية ، اذا صح التعبير ، و الهجومية اللي عم يحاول العزيز ياسين انو ينقدها ( حسب ما فهمت من المقالة ) .
بمعنى آخر ، و على الرغم بمعرفتي بل و تأيدي و أفتخاري بفكرة الأصول الغير عربية لسكان بلاد الشام و ساحلها ، ألا انني بعتقد في ظل انو سوريا اليوم دولة عربية فحكيك هاد بيجرح مشاعر ناس كتير و يمكن بنفس القدر اللي بيجرح مشاعري قبل مشاعرك أنو يجي حدا من الشام او حمص او الساحل يحكي عن اهل الجزيرة السورية.
كما أني ما بعتقد حل للمشكلة أبدا ً انك توصف بعض السكان الأصلين للمحافظات السورية بأنهم " شوايا و متخلفين " فقط لأنو هنن ممكن يستخدموا هيك تعبير أو هيك فكرة .. و مع اعتذاري لصياغة هي الجملة لكنك بهي الحالة أنت ما بتكون بتفرق عنهم شي و ما بعتقد قد يشفع إلك انك تكون واحد من سكانهم حتـّى ( على الرغم من عدم معرفتي لأي ّ شيئ عنك ) ..

لذلك أعذرني على ردي و لكن ما قدرت ما رد !

تحياتي

طارق شام يقول...

العنصرية ضد أبناء المنطقة الشرقية في كل مكان من حولنا عندما تذهب إلى محافظة "غربية" كدمشق أو حلب يسألك "بعض" الأشخاص :(صحيح أنتو عايشين بالخيم وتركبوا الجمال)ويتبع سؤاله بابتسامة صفراوية خبيثة تنبئ عن مغزى سؤاله ... حتى الدرامة(بقعة ضوء ,كل شي ماشي )مثالان صارخان على وصفنا بكل أنواع التخلف والدونية والغباء
ناسين أن هؤلاء الذين يزودون سورية بـ86 %من مواردها الزراعية والنفط والغاز لا ينالهم من نصيب ما تتنتجه مناطقهم إلا بحدود15%.

Okbah يقول...

شام
لا داعي لوصف حديثي بالعنصرية لغنه مس لديك وترا حساساً.. فأنا أوصف واقعا فقط وأعرض أفعالا.. وردود أفعال فقط هي واقع حقيقي في أرضنا..
وأنا أيضا لم أعيب ولم أتهجم عن الجاهلين -رغم أن اللوم الأكبر والأعظم يقع عليهم ولا عذر لجاهل عن منطقة ضمن بلده ولا تبعد عنه سوى عشرات الكيلومترات في أرض ودولة صغيرة كسورية- بل حديثي كان عن المتمسخرين والمحتقرين لغيرهم من مدعي الحضارة رغم أن أصولهم لا تكاد تعرف ثم يأتي بعد ذلك رافعا أنفه!
وأنا حتى لا أتحدث من من منطلق أن هذا الحديث يمسني.. فرغم أنني ابن المنطقة الشرقية وبالتحديد مدينة الميادين الفراتية الواقعة ضمن محافظة دير الزور-وهذه معلومة لا يكاد يعرفها أحد في سورية وشكرا لدروس التاريخ والجغرافية الفاشلة- إلا أنني ولدت خارج سورية ونشأت بعيدا عنها وحتى أصولي البعيدة ليست من سورية!
إلا أنه ومن المفارقة أن هذه الأمراض العنصرية المتمركزة في النفسية السورية انتقلت إلى الغربة والمهجر وبين الجاليات السورية عندما ترين الإستقطاب بين أبناء المدينة الواحدة واحتقارهم للمدن المجاورة والبعيدة!
والأمر لا يتعلق بالمنطقة الشرقية فقط..
بل حتى كما ذكرت آنفا بين الشامي والحوراني..عندما يحتقر الأول هذا الأخير ويزدريه رغم أنهما جيران.. جيران يابشر..!
في مرحلة دراستي قابلت شخصا عليه كل ملامح وأسمال التخلف والبداوة.. عرفت لاحقا أنه من الغوطة.. من دمشق.. مع ذلك تعاملي معه كان بكل ود واحترام رغم تصرفاته الغريبة.. رغم أنه يضرب زوجته.. رغم أنه طلق زوجتان لشبهات غبية.. لم أظهر له أي احتقار ولم أتجاف عنه..
كل مدينة ومنطقة في سورية.. تحتويان على حضريين وبدو.. على مدنيين ومتخلفين وشوايا.. فلا تصرعونا بوصم مناطق معينة بالتخلف دون غيرها.. ففي كل منطقة مايكفيها.. وحين يكون إنسان مدعي بلا أصل فمن الخطر عليه أن يعيب على غيره -ذوي الأصول العريقة- عاداته أو تقاليده..
والأمر هذا كثير كما ذكر طارق- ومتركز ضد أبناء المنطقة الشرقية بكليتهم ودون تفريق وفي كل الأصعدة.. في الرسميات والمناصب والدراما والشارع وكل شيء.. فهل بيان بعد هذا أوضح وأفصح؟!

Wa2el يقول...

يعطيك العافية ياسين..

أعجبني تدرجك في الموضوع فبدأت بتوضيح أن العنصرية موجودة في كل مكان وأن هناك جماعات تسمى hate groups مثل الـ kkk البغيضة وانتهيت بالعنصرية التي احترف الكثيرون منا تطبيقها على بعضهم مع أنهم يتألمون ويصفون الغرب بها ان مس أحدهم طرفه.

لا أعرف حلا واحدا لهذه المشكلة، ولكن هناك مجموعة من الحلول تكون على شكل انزال عقوبات مثلا على أي شخص يأتي بفعل أو لفظ عنصري، هذا الى جانب حملات توعوية ووو .. العنصرية تفرق بين أبناء البلد الواحد، بل المدينة والقرية الواحدة.

تحية لك ياسين ولجميع أبناء الرقة والدير وجميع مناطق سوريا.

kenan phoenix يقول...

كما ارى في المدونة والتعليقات أن الأغلبية تشفق على المنطقة الشرقية وتؤكد وجود الفوقية في مجتمعاتنا السورية..

في الحقيقة الحكم على المنطقة الشرقية هو نتيجة واقعها السيء والمتخلف ولكن كما ذكر عقبة المنطقة الشرقية على التخلف والعادات البائدة التي تسود فيها ممتازة نسبيا بالنسبة لعادات وتصرفات وأفكار أهل مناطق أخرى مثل ريف حلب وبعض أحياء حماه والذين تعرفت عليهم بشكل كثيف جدا خلال الخدمة العسكرية وقد أذهلني مدى اقتناعهم بالموروث ورفضهم التفكير بأي شيء مخالف له (أنا أتكلم عن أغلبية غير متعلمة) الأمية والجهل واتباع التقليد هو عبادة وشبه أتوماتيك!!

يتكلم الكثيرون منهم عن الثأر والزواج كأنك تقرأ التاريخ العثماني اللعين! لا يمكن التصديق أن ريف حلب وحتى القرى التي تعتبر قريبة من المدينة بشكل كبير يسودها الأمية والعادات المدهشة...

أما دير الزور والرقة فهم وحتى الشوايا مستعدين بشكل أكبر للتطور والتأقلم ولكن مع إعطائهم فرصة في حين أن ريف حلب ومدينة حماه من المناطق التي تعتبر مخدمة ومتاح لها فرص كافية.

عموما، قد يشعر الانسان بشكل عام بالقرف من مجموعة وعاداتها ولكن هذا لا يعني أنه يكرهها بتاتا، والسلام لمن يستحقه.

SyrianGavroche يقول...

مجد

أهلاً و مرحبا..

من الممكن ألا نكون خاليين تماماً من العنصرية دون أن ندري و نسمّيها بطرق مختلفة بعيدة عن هذا الاسم.

تحية

----

شام

أهلاً و سهلاً..

الحقيقة أنه من المؤسف وجود هوّة تجعل أبناء البلد الواحد يبدون كالغرباء, و ربما لاختلاف العادات و التقاليد دورها, لكن أحياناً نجد مثل هذه الهوة في مدينة واحدة بين الأحياء حتى.

تحية

SyrianGavroche يقول...

بلال

أهلاً بعودتك..

الحقيقة أن مجتمعاتنا الشرقية تعاني من شوفينية معقّدة ربما بالتناغم مع تعقيد العلاقات الاجتماعية فيها, فالمواطن المشرقي بشكل عام ضائعٌ ما بين التعصّبات لدوائر عديدة و مركّبة, فمن العشيرة إلى الطائفة إلى القطر إلى "القومية".. و تجد أنه أحياناً يتعصّب بشدّة لمفهومين قد يكونان متناقضين فكرياً و لا يمكن جمعهما.

لدينا بشكل عام مشكلة تجاه الآخر, و نعاني من سهولة إقناع أنفسنا بالفوقية تجاه الآخرين, و قد يكون ذلك أحياناً كميكانيزم دفاع نفسي أمام الواقع السيء (ليس تبريراً إنما محاولة فهم), فمثلاً من المضحك بالنسبة لي عندما أسمع من يقر بأنه يحتاج الغرب ليأتي منه الإبرة و الدبابة و الطائرة و الكمبيوتر و كل شيء, لكنه في الوقت ذاته يتبجّح بأنه أفضل من الغربي لأن الغربي منحط و منحل أخلاقياً و يستمتع برؤية زوجته مع صديقه و لا مبادئ عنده و الخ من هذه الأمور المؤسفة التي تبتعد كثيراً عن النقد الذاتي الذي نحتاجه و بشدة للنهوض بواقعنا.


تحية و شكر

SyrianGavroche يقول...

الشجرة الأم

شكراً على مرورك و تعليقك.

هذه عادة مؤسفة و منتشرة, و أعتقد أنه من الواجب مجابهتها برفقة عادات أخرى يجب أن تنتهي, و لا يعني هذا معاداة العرف و التقليد و العادات و الهوية الثقافية و الاجتماعية بل هو إصلاحٌ للحال.

لا يجوز الدفاع عن الخطأ و الاجتهاد للإبقاء عليه بحجة أنه "عادة و تقليد"..

تحية و شكر

SyrianGavroche يقول...

عقبة


أهلاً بك و مرحبا أخي عقبة.

أتفق مع بعض ما قلته في مداخلتك لكن ليس تماماً مع جميعها.. و كبداية لا أعتقد أن الأصل, إن كان قومياً أو عشائرياً أو أياً يكن له دور في تقييم الإنسان. أقصد أن عروبة الأصل لا تعني الجودة كما لا تعني قاعدة يمكن الوقوف عليها. كما أنني لا أريد أن أكون أفضل من غيري أو ما شابه, أريد أن أحترم و أحترم (بفتح الهمزة و بضمها) دون أي حسابات واهية أخرى.

تحية و شكر

SyrianGavroche يقول...

رجل من ورق

هلا طارق..

لا أعتقد أن الأمر بهذا السوء.. هناك أقليات تسيء بتصرّفها أحياناً, و لكن لحسن الحظ الأمر ليس عاماً أو شاملاً...


لو خليت خربت :)

تحية

SyrianGavroche يقول...

طارق

أهلاً بك...

في الحقيقة حدثت بعض المواقف التي أحب أن أعتبرها ظريفة ليس إلا حول هذا الأمر, و للصراحة فإن غالبية من يقوم بها يفعلها عن جهل و حسن نية ربما.

حدث لي مرّة هنا أن كان هناك صديق دمشقي يتحدّث عن أمرٍ ما و استخدم لفظ "شاوي" كلفظ تحقيري بحديثه عن شخص, فرددت عليه مبتسماً: "أنا شاوي على فكرة", فرد عليّ فوراً:" لا يا زلمة بيك الخير و البركة".

يعني لا يمكن الواحد يكون شاوي و فيه الخير و البركة؟ :)

المسكين لا يعرف ما معنى شاوي و لا من هم الشوايا تحديداً.. بل يستخدمها كمرادف للغباء أو ما شابه, و هنا لكي نبحث عن سوء النية يجب أن نجد في أي مرحلة و على يد من تحول مصطلح "شاوي" إلى لقب تحقيري..

تحياتي و شكري لك

SyrianGavroche يقول...

وائل

أهلاً و مرحبا بك يا صديقي و شكراً على مرورك و تعليقك و يسرني أن المقالة قد نالت اهتمامك.

تحيتي و شكري

----

كنان

أهلاً و مرحبا بك و شكراً على مرورك و تعليقك.

بدايةً لا أعتقد أن "إشفاق" هو اللفظ الأمثل, على الأقل بما يخصني, بل هو عرض لواقع سيء تعيشه المنطقة نتيجة ظروف اقتصادية سيئة جداً حالياً أضيفت إلى غياب الاهتمام الحكومي و سوء التخطيط و الفساد كعوامل جعلت المنطقة متخلفة. هو عرض لما أراه مشكلة, ليس إشفاقاً...

أما بخصوص شوايانا و شوايا غيرنا, أعتقد أن كل الناس خير و بركة و كلنا أهل بلد و أخوة, و ليس هناك من هو أفضل من شخص آخر لمجرد انتماءه لمنطقة أو لواقع أو لاثنية أو أو أو... بل أننا ننادي للمساواة و التضامن من أجل مستقبل مشترك جيد, لا غير...


تحيتي و شكري لك مجدداً.

أبو عناد يقول...

العنصرية صفة بشرية أصلية، بمعنى أنها تظهر تلقائيا في المجتمعات البشرية دون حاجة إلى توجيه أو تعليم. سبب انخفاض العنصرية في المجتمعات المتقدمة هو التعليم، وتوجيه النشأ منذ الصغر لرفض العنصرية. يعني العنصرية لا تذهب من تلقاء نفسها، وعلى الحكومات مكافحتها.
الانسان بطبيعته يخاف مما يجهل. صفة الخوف من المختلف هي أساسا صفة مفيدة من الناحية التطورية. والخوف ليس موجه نحو لون أو عرق معين، بل هو خوف من "المختلف" صاحب الصفات غير المألوفة. من الطبيعي أن يخاف الافريقي الأسود مثلا الذي عاش كل حياته في قريته من الأوروبي الأبيض. ليس لأنه أبيض، بل لأنه غير مألوف.
هناك عدة طرق لمكافحة العنصرية، وتقليلها إلى الحد الأقصى. منها مطبق لدينا (ربما دون فصد) وهو جعل الخدمة العسكرية للشاب السوري في منطقة بعيدة عن منطقته، وبالتالي توفير فرصة ليصبح غير المألوف مألوفا. وهي برأيي تقلل فعلا من نسبة العنصرية والطائفية في بلدنا. يوجد أيضا طريقة لاحظتها بمتابعة التلفزيونات التركية الرسمية، فهناك عدد كبير من البرامج قائمة حول فكرة التجول في القرى والمدن التركية وتقديم مشاهد ولقاءات مع أهلها وإظهار عاداتهم، ولباسهم، وطعامهم، وموسيقاهم، ورقصاتهم ولهجتهم. مع التأكيد أنها برامج ذات إنتاج ضخم ومصممة لجذب المشاهد وامتاعه بالإضافة لتعريفه على "المختلف"، وتعريفة على المصدر الذي يأتي منه طعامه.
قلة من السوريين تعرف من أين تأتي حبوب خبزها، ولحمة طبخها ومازوت صوبيتها.

حسام الأخرس يقول...

تحياتي لك ياسين على طرح الموضوع ولكن التعليقات فجرت غضب وفتحت جروح وذكرتنا بأوجاع كنا قد نسيناها أو تناسيناها ولكن أود أن أذكر الجميع أن هذا الحال ليس طبعا سوريا فهو متأصل عربيا وقد لاحظت هذا الشيئ أثناء سفري الى السعودية فكنت أحس بالعنصرية بين أهل جدة وأهل الرياض وبعنصرية بين السعوديين والكويتيين وبين السورين والسوريين والسعودين والجنسيات الأخرى وهكذا فالحالة مرضية ومتأصلة في العربان بشكل عام ولاأحبذ أن توصف على أساس أنها حالة سورية خاصة فالعالم كله متعصب ولكن معالجة هذه المشكلة صعبة جدا وأن بدأ الجدال اليوم فلا أعتقد بأنه سينتهي الى الابد وللأسف لا حل عندي للمشكلة ولكني متفق معكم على أنها شيء معيب ومخزي.

حمود يقول...

مع اسفي الشديد الاختلاف الطيقي والسياسي والعرقي والون هو السبب والبعد عن العقيد بعض النظر عن نوع العقيد ان كانت اسلاميه او مسيحيه او بوذيه اي اننا لا نتفق تحت رايه واحده ولا حتى رايه الدوله الواحده فتجد في سوريا او مصر او الامارات الشعب نفسه يختلف عن الاخر فتجد تجمعات طبقيه عنصيره يصنعها المجتمع وهذه الطامه الكبره فما الحل برأيك وانا احد هؤلاء الاشخاص

SyrianGavroche يقول...

أبو عناد

شكراً على مرورك و تعليقك..


قال الفيلسوف الاسباني أوتيغاس ي غاسيت يوماً أن علاج العصبية القومية هو السفر.. و هي مقولة أحبها كثيراً لأنني أيضاً أعتقد أننا لو جهدنا قليلاً لنعرف غيرنا ربما لما كرهناه أو توجسنا منه خيفة.

اليوم لم يعد السفر الذي تحدّث عنه أورتيغا هو قطعاً السفر بمعناه الحرفي, أصبح هناك طرق أخرى كثيرة ليفتح المرء لنفسه نافذة على العالم.


تحية و شكر

SyrianGavroche يقول...

حسام الأخرس

أهلاً بك و شكراً على مرورك و تعليقك.

للأسف هذه العصبيات موجودة بأشكال مختلفة و أماكن عديدة, لكنني أعتقد أنها لحسن الحظ ليست عامة و يمكن أن تمحى بسهولة إن توافرت ظروف ملائمة لذلك..

تحياتي

-----

حمود

أهلاً بك و شكراً لك على مرورك

الحقيقة لا أعتقد أننا نحتاج لأن نكون متشابهين بالانتماء و الولاء و الأصل و الطريق حتى نحترم بعضنا, من السهل أن نتعايش إن كنا كلنا توائم, لكن متعة الحياة تكمن في الاختلاف, أن يكون كل إنسان فينا عالم, و أن نتعرّف على عوالم بعضنا و أن نفتحها فيما بينها..

شكراً لك .