16 تشرين الأول 2009

إحباط إنسان, أو جماعة, أو وطن.. أو عالَم !


مع كلّ كبوة, بعد كلّ عثرة..

جبينه الباسم نحو الشمس يرفع

"الفشل موسوعة المعرفة"..

.. بعالي الصّوت يردد

و بعد سبعة و عشرين مجلّداً

و ألفٌ من الأوراق المبعثرة

اكتشف أنه نسي كيف كان الحرفُ يُقرأ.

...

عشرون ليلةً و مائة فجر ِ.. اعتكف

ينسج من بياض روحه علماً.. بحمرة مُراده يصبغه

حتّى هلّ ذاك العصر الذي قرر فيه أن اليوم قد وصل

رفع علمه على سارية المبادئ..

و كان بعد دقائقٍ ينوح كحَمَل..

فعلمه المرفرف لم يجذب إلا... قرون الثيران

...

ذبحَ غضبه, و سلخَ جلده..

دَبَغه و خاطه و لمّعه..

منه صنع أكبر سرجٍ

و بعد يومٍ كان ذاك السرج مرميّاً في مزبلة..

فالسماء لم ترض به خيّالاً.

...

خطّ زمانه محبرّ بالمأساة..

من طفولته اختطفه شبابه

ثم اعتقله المشيب

ذاك الطاغية الذي لا يصدر إلا أحكاماً بالموت

...

عند حدود الحقيقة

سألَ موظّف الجمارك:

ماذا أفعل كي أكون سعيداً.. أأمزّق جواز سفري؟

أجابه الموظّف: بل مزّق أحلامك

...

أودعوه مشفى المجانين عندما أراد هدم كل كلّيات الطب

و كل المشافي..

و كل شركات الأدوية..

على ورقة تشخيصه كتب الطبيب

المريض لا يكف عن البكاء و ترديد عبارة:

لماذا يُطبع على كلّ عقاقير علاج نقص الحرّية و انخفاض الصّوت

غير صالح للاستهلاك العربي؟

...

روحك .. اللابسة دمع الحداد

أحالت وطنك غرفةً مقفلة

يحتلّ هوائها الغبار و الدخان

فافتح نافذة الرّجاء

اركب أول نسمةٍ إلى البحر عائدة..

و ارحل...

..

اللّوحة: الشيخ الحزين- فنسنت فان غوغ