
تدوينة كُتبت بطلب من أخونا عبد السلام, خيّال مدونة أعواد ثقاب
إحدى العادات (الموروثة) لدي هي أنني لا أستطيع النوم دون أن يكون بجانبي راديو (يطرقع) طوال الليل, و لو أطفأه أحد لاستيقظت فوراً, و إذا أضفنا إلى ذلك أن نومي خفيف (أيضاً موروث) لفهم القرّاء أن نشاط العقل الباطن في صنع الأحلام يمكن أن يختلط مع ما أتلقاه سماعياً و يشكّل أخباراً أو أحداثاً لم يكن لها مكان إلا في أحلامي الراديوفونيّة.
أمس ليلاً و توافق استسلامي لتهديدات مورفيوس مع إذاعة تقرير عن مهرجان سونار الدولي الذي يقام في برشلونة, و هو مهرجان سنوي يختص بموسيقى الـ Vanguardia ( دانس, هاوس, إلكترون.. الخ) و تعرض فيه كبرى شركات الصوتيات آخر ما توصّل إليه خبراء تقنيات الصوت من مكبّرات و مجسمات و و و ... الخ, و في سياق التقرير سمعت شيئاً لم يكن يتوافق كثيراً مع مضمون الخبر و مواد المهرجان, لكنني بعدها غرقت في النوم..
استيقظت في اليوم التالي و أنا لا أتذكر التقرير و لا ما سمعت فيه, و خرجت من البيت إلى أشغالي, و عندما عدت إلى البيت فتحت الكمبيوتر لأتصفّح الأخبار و دخلت كالعادة إلى موقع جريدة El Pais الكبرى, و وجدت أن ما سمعت بالأمس لم يكن حلماً إنما صحّ سماعي. فقد شارك المطرب السوري (الجزراوي) عمر سليمان في حفلات المهرجان و جمع آلاف المتفرجين في إحدى ساحات برشلونة على أنغام أغانيه مثل (ليه جاني).
لمن لا يعرف عمر سليمان, لا نتحدّث عن مدير المخابرات المصرية إنما عن مطرب من الجزيرة السورية (أعتقد أنه من ريف الحسكة) و هو أحد المطربين الذين غنّوا "سيرة وردة" (وردة وردة عالقطن تعالي, وردة بنت العرب, رد وردة.. ثم لا أعرف ماذا حصل لوردة بعدها), و بالبحث أكثر وجدت أن مشاركته في برشلونة كانت من ضمن جولة أوربية له أخذته حتى الآن إلى هولندا و بريطانيا و فرنسا (مقتطفات من حفلاته في هذه الدول موجودة في اليوتيوب).
الحقيقة أنه, بعد المزاح و الدعابة, و بغض النظر عن رأيي أو تفضيلاتي الموسيقية التي لا تلتقي مع فن السيد عمر سليمان, فإنني لا أستطيع إلا أن أبدي إعجابي بعصاميته و إرادته, فهو ليس مطرب إذاعة و تلفزيون و لم تنمّيه روتانا, بل بدأ في أعراس مدن الجزيرة و الفرات و هو الآن يجوب العالم!
يبدو صحيحاً أن إرادة الإنسان (ضمن أمور أخرى)... ليس لها حدود
الصورة: من حفلة عمر سليمان في مهرجان Sonar في برشلونة (جريدة El Pais )