
الصباح
تزداد أصداء الاحتجاج على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد, و الذي عُمم على الوزارات منذ أيام قليلة لإبداء الرأي, و أعلن العديد من الحقوقيين و العاملين في مجال حقوق المرأة نيّتهم رفع عريضة إلى السيد رئيس الجمهورية للتظلّم و طلب رفض هذا المشروع لمخالفته المنطق الإنساني و المساواة و العدالة, عدا عن تعارض الكثير من فقراته مع مبادئ الدستور السوري حسب رأيهم الاختصاصي.
قرأتُ المشروع بعد أن رفعه موقع "نساء سوريا" منذ أكثر من أسبوع على مدى عدّة أيام لطوله, و الحقيقة أنني أشعر بالحزن من أن يخرج هكذا مشروع لقانون في سوريا, حتى لو تم رفضه في النهاية, و هذا ما أتمناه.
أعتقد أنه قفزة رهيبة إلى الوراء في مجال المساواة بين أبناء الوطن, فهو مليء -شكلاً و مضموناً- بالتمييز ما بين المواطنين على أساس الدين و الطائفة, و أحياناً باستخدام عبارات لا يمكن أن تكون موجودة في دولة كسوريا نعتز كأبنائها لانتفاء الحواجز بيننا على عكس الكثير من دول المنطقة.
على سبيل المثال لا الحصر, يقلقني اقتراح إنشاء "نيابة عامة شرعية" من ضمن صلاحياتها التدخل في قضايا الأحوال الشخصية و من ضمنها إبطال زواج لا تراه ملائماً, و لهذه النيابة حق تفريق الزوجين إن ارتأت أن الزوج "مرتد عن الإسلام" و هذا برأيي دخول خطير جداً للتكفير و المنطق التكفيري في النص القانوني, فلا يحق لأحدٍ -بمنظوري- أن يقحم نفسه في فكر و اعتقاد شخصٍ ما و بشكل خاص في كل ما يتعلّق بعلاقة الإنسان بمعتقده الدين خاصةً إن كان هذا الإقحام يتم باسم القانون و العدالة, و أذكر عندما حصلت مأساة التهجم السافر على نصر حامد أبو زيد و محاولة تفريقه عن زوجته بالقوة بعد تكفيره و اضطراره للهرب إلى تركيا أن الكثيرين كانوا سعداء بأن هكذا جريمة فكرية و قانونية لا يمكن أن تحدث بسوريا, و أتمنى أن يبقى حصولها من المستحيلات.
يحزنني أنه في الوقت الذي كنا نتوقّع فيه رفع الغطاء القانوني عن ما يدعى زوراً بجرائم الشرف, عندما كنا نتمنى صدور مرسوم إعطاء المرأة السورية حق منح الجنسية لأبنائها أن نجد مشروعاً لقانون يعتبر أنه لا يحق للمرأة البالغة العاقلة أن تختار شريك حياتها بحرّية ولا أن يكون لها أي حق داخل المؤسسة الزوجية, في دولة استوزرت المرأة قبل الكثير من دول أوربا حتى, و في دولة وصلت المرأة فيها إلى نيابة رئاسة الجمهورية بسابقة تاريخية نصفّق لها بحرارة.
لا أنتقد القانون من منطق علماني, أنتقده من منطق إنساني بحت, أنتقده لإيماني أننا دولة قفزت حواجز كثيرة خلال عقود قصيرة, و لا أدري لماذا يريد البعض أن نعيد قفزها و لكن بالاتجاه المعاكس.
أضم صوتي لأصوات الغيورين على تقدّم سوريا و إخاء أبنائها
الظهر
من مفارقات هذا الزمن الرديء الذي إليه قد وصلنا بأيدينا و "جزماتنا العسكرية" أن يكون حامل راية مناهضة الاستيطان "إعلامياً على الأقل" هو الرئيس الأميركي, في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة الإعلامية و السياسية و العسكرية الفلسطينية مجدداً باقتتال الإخوة.
بالله عليكم, على ماذا تقتتلون؟ أريد, من بين الكثيرين, أن أفهم ما هو هذا الكنز الثمين الذي تتذابحون من أجل الحصول عليه؟ أي حكم و أي سلطة؟
ينتظر الكل الآن خطبة أوباما العتيدة بعد أيام قليلة, بل و يوجد من يتمنى لو تدخّل أبو حسين للوساطة ما بين حماس و فتح, و سنصفق لكلماته و نفرح على عبارات حسن النية الكثيرة التي سوف يسكبها على ما تبقى من أشلاء عواطفنا, فهذه فرصة رائعة لتلميع صورته بخطاب تصالحي و حتى مناصر للعرب, فكلّه كلام, و سيأخذ راحته تماماً في الكلام لأنه يعلم فعلياً أنه يملك حجة لعدم إجبار إسرائيل على التفاهم "مع من لا يستطيعون الاتفاق فيما بينهم".
يا أيها العطشى, إنكم تتقاتلون على سرابٍ كاذب داخل صحراء شاسعة... فيقوا أرجوكم
و لتصبر فلسطين...
العصر
من المتعارف عليه في سوريا أنه عندما يكون هناك طالب شهادة ثانوية في بيت فإن كل أهل هذا البيت و أقاربهم و أصدقائهم في حالة استنفار و كأنهم سيتقدمون للامتحان أيضاً, و هذا ما يحدث في لبنان قبيل انتخابات النيابية يوم الأحد القادم, فكلنا أصبحنا خبراء في متاهات السياسة اللبنانية و نعرف كل المعلوم و المستور عن كل الوزراء و النوّاب, و نعرف أي المناطق هي الهامة في النزاع و أي منها محسومة, و قد نعلم كل ذلك لكننا عاجزون عن ذكر أسماء 3 وزراء من دولنا.
لدينا هنا يوم الأحد المقبل انتخابات أيضاً, و لكنها انتخابات البرلمان الأوربي, و لكن من يعلم.. فربما نجد صندوق اقتراع إضافي للتصويت على دائرة بيروت أو البقاع أو طرابلس أيضاً.
أحد أصدقائي اللبنانيين يقول أن الحياة السياسية اللبنانية مثل مباراة كرة القدم التي يتفق فيها الفريقان على التعادل قبل بدء المباراة, و دائماً هناك احتجاجات على قرارات الحكم و اتهامات له بأنه سوري..
نتمنى طبعاً أن تكون النتيجة انتصاراً للبنان مهما كان الفائز, فنحن أخوة و أهل مهما حاول الكثيرون رفع أسوار غير موجودة و لا يمكن أن توجد.
و.. من قلبي سلامٌ... لبيروت
المغرب
كلما قرأتُ عن سباق التسلّح العالمي و الأزمات الدولية الحاصلة نتيجة تخطي إحدى الدول "الحد" في إنماء ترسانتها, و كلما فكّرت في المبالغ الفلكية الهائلة التي تُصرف على إنتاج أدوات الفتك و الموت و الدمار... أجد أنه من المحبط, بعد عشرات القرون من التطوّر الإنساني و بعد وصول أعلى درجات الحداثة و التقدّم في العلوم و الفكر, لا زالت الإنسانية محكومة بمنطق عصر الكهوف الهمجي.
كلّما تعمّقت في دراسة الطب و تقنياته المتطورة أفرح لأننا نستطيع اليوم أن ننتشل من براثن الموت أناساً لم يكن لديهم أي فرصة للحياة منذ سنوات قليلة جداً, لكنني أتذكر أن هناك من يمتلك القدرة على قتل الملايين بقنبلة واحدة خلال ثوان معدودة, و عندها أشعر بإحباط من يحاول إفراغ البحر بمغرفة.
قد يراني القرّاء حالماً و طوباوياً إن كررت للمرة الألف أنه لا يوجد أي شيء في العالم, أي شيء, يستحق أن يموت أحدٌ لأجله, أياً كان.. لكنني مقتنع أنني لست وحيداً, و قناعتي هذه أدعوها أملاً..
لكم و لنا و لجميع بني البشر... أتمنى السلام و الحياة.
الليل
أؤمن بأن تسلّق الجبال سهلٌ مهما علت.. إن كنا نعرف أننا سنجد في القمّة بسمة طفل...





5 تعليقات:
يبدو أنه ثلاثاء حافل...
أشكرك,على التنويه عن قانون الأحوال الشخصية... يمكن أن أقول أن ما جاء به القانون انعكاس للتغيرات التي طرأت على سوريا... فمنذ بضع سنوات وحتى الآن ألاحظ وللأسف ردة دينية هائلة في سوريا...ولم أجد تفسيراً لماذا تقوم الدولة بالتغاضي ...بالمناسبة أملي أن لا يمر قانون كهذا...ولكن خوفي أشد....
صديقي العزيز عمت مساء
انا و انت و الكثيرين نعلم بان المجتمع السوري مؤلف من عدة اديان و عدة طوائف و مذاهب ان صح التعبير و ليس هنا المجال المناسب للخوض بسياق هذا الموضوع و لكن الكل له الحق بممارسة طقوسقه و عاداته كيفما يشاء و ما دام لا يوجد ضرر للاخر فلا ارى اي ضير بذلك و لكن مشروع قرار مثل هذا الذي نسمع عنه الان داخل بلدنا الحبيب ياتي لينسف ابسط قبم الانسانية و الحرية الشخصية و يتعارض نماما مع متطلبات المنطق و العقل لا فلاح لدولة ارتبط دستورها و شرائعها بالدين و حتى ان كان الجواب بالرفض لهذا القانون المجحف مجرد التفكير بطرحه تبقى و صمة عار لنا و نحن على اعتاب نهاية العقد الاول من القرن الحادي عشر .....الناس تفكر بصعود القمر و نحن نبحث عن اقرار قانون يرجعنا الى العصور القبل ميلادية
نحن لا نفهم و لن نتعلم و حتى اننا اغلقنا عقولنا لشعاع نور يطهر ما بداخلنا من حقد و غيرة و مكائد نصنعها لنوقع فيها بعضنا البعض و كل هذا على ماذا هل يعقل ان نطلب من الاعداء التفاهم و المطالبة بحقوقنا و نحن انفسنا لا نستطيع التفاهم فيما بيننا و انك اصبت فهم لا يدفعون ثمن حماقاتهم و يالحزني الشديد عليك يا فلسطين نحن من يدبحك على مذابح مصالحنا الحقيرةو ليخطب و ليتحدث بما يشاء فلن يتغير شي بعد تلك الخطبة ما لم نتصالح فيما بيننا و نتفق على كلمة واحدة تجمعنا ...بالله عليكم الا تستاهل فلسطين منا هذه المصالحة سحقا لنفوسنا و اطماعنا و لتصبر فلسطين علينا....
في ساعات العصر لا يسعني الا ان ارسل امنياتي بتحقيق انتخابات نزيهة بدون تدخل حكام اجانب !!!!!!
عندما تحاول عابثا صدم المريض بذاك الصادم الكهربائي راجيا مساعدته لتجعل عضلته القلبية تقلع من جديد لا شعوريا ترى تلك البسمة التي ترتسم على وجهك و تجعلك تشعر بانك مالك الدينا بكل ما حاوت و فرحة لا تعادلها فرحة و لكن عندما ترى انه هناك و ليس بعيد عنك ابدا يوجد شخص اخر من المفروض بانه يملك مثلك المشاعر و الاحاسيس و لكنه لا يؤمن بانسانيك و كل تفكيره كيف بامكانه ان يفتك بحياة البشر و اختراع تلك الاسلحة و العتاد العسكري و قتها سوف تدري لما انا و انت و كثيرين معنا حالمين و طوباويين
(يا اخي نحنا جماعة القلبية بدنا نحط الئلب بكل شي ههههههه.... )
عزيزي طوبا لك ايمانك فمثلك لن يتعب بالبحث عن الابتسامة لسبب بسيط جدا لاني اراك انت صانعها على وجوهنا و ان كنا تخطينا طفولتنا
دمت بخير ابدا صديقي
" أنه لا يوجد أي شيء في العالم, أي شيء, يستحق أن يموت أحدٌ لأجله, أياً كان.. " لست وحيداً يا صديقي .... لك خالص ودّي
أؤمن ان تسلق الجبال سهل مهما علت..
إن كنا نعرف اننا سنجد في القمه بسمة طفل..
إيماننا واحد وايدلوجينتا مختلفه..
إذا كان مبدا العطاء موجود باي شكل فلا يوجد مشكله, المشكله الحقيقيه بعدم العطاء مع القدره, فالطريق الى القمه له طرق مختلفه..
اتمنى ان تصل الى القمه وتحارب للبقاء عليها لا تتنازل او تضعف ها كانت التحديات ولالآم..
جنين2002
سومر, هادي, باسل, جنين
شكراً لكم على تعليقاتكم الجميلة و الغنية, و أعتذر لكم عن عدم مقدرتي على متابعة التعليقات كما يجب في الأيام الماضية لأسباب وقتية.
أشكركم مجدداً أعزائي
تحياتي
إرسال تعليق