
في هذه الساعة من الليل ما زال مشجعو نادي برشلونة حول العالم يحتفلون بالانتصار الساحق على مانشستر يونايتد في نهائي كأس أبطال أوربا في إستاد روما الأولمبي بهدفين (إيتو و ميسي) مقابل لا شيء.
من الظريف أن نصف اسبانيا ستنسى غداً الأزمة الاقتصادية, و لن تتذمّر في الاختناقات المرورية, فكرة القدم و كل ما يدور حولها من مشاعر هي أسلوب حياة كامل دون مبالغة, و لا يخلو حديثٌ صباحي من أخبار الفوتبول و الأندية, و شائعات انتقال اللاعبين و كل هذه الأمور, و من العبارات الفولكلورية الإسبانية الظريفة تلك التي عندما تريد أن تصف شيئاً مملاً تقول عنه أنه "ممل أكثر من يوم أحد بدون فوتبول".
يتداول الناس هنا منذ أيام الكثير من النكت و النوادر حول المباراة, فهناك من كان يريد أن يراهن ملك اسبانيا على نتيجة المباراة مع ملكة بريطانيا, فإن فاز برشلونة يعيدون لإسبانيا جبل طارق, و إن فاز مانشستر تكف إسبانيا عن المطالبة به (مرتفع جبل طارق في أقصى جنوب بريطانيا محتل من قبل بريطانيا منذ أكثر من قرنين). و كذلك هناك من كان يسخر من حماسة ثاباتيرو (مشجّع برشلونة الوفي) و يقول أنه سيعيّن غوارديولا (مدرّب برشلونة الحالي) وزيراً للاقتصاد بعد فوزه بثلاثة كؤوس في عامٍ واحد, عساه يخرج البلاد من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها.
من الطرائف التي حصلت لي بخصوص كرة القدم الإسبانية كانت عند زيارتي الأخيرة لسوريا, فقد جاء بعض الأقرباء لزيارتي و من ضمنهم ابن قريبة لي لا يتجاوز عمره الست سنوات, و بعد أن انتبهت أنه ينظر إلي بخجل لمدّة طويلة ابتسمت له مشجعاً فاقترب مني و سألني: "خالو, أنت ساكن ببرشلونة و للا بريال مدريد؟" فأضحكني بشدة, و شرحت له أنني أعيش في سانتياغو, و رغم محاولات الشرح فإنه لم يقتنع أن سانتياغو ليست ملعب ريال مدريد.. و بالتالي فلا يمكن أن أكون مشجعاً لبرشلونة..
بعد مهرجان الرياضة الذي عشناه اليوم, لا يبقى لنا إلا أن نبارك لأنفسنا كمشجعين لبرشلونة و متابعين لكرة القدم, و أن نتمنى أن تكون لظاهرة كرة القدم في العالم دوراً و لو كان صغيراً في تقريب بني البشر من بعضهم البعض في العالم أجمع, ففي المحصلة لسنا مختلفين كثيراً عن بعضنا البعض عندما يتحلّق الملايين, باختلاف دولهم و قاراتهم و ثقافاتهم و لغاتهم و كل شيء .. لمشاهدة نفس المباراة و الاحتفال بنفس الأهداف...
الصورة :El Mundo Deportivo