24 نيسان 2009

قرنفلة و كتاب


احتفلت دول كثيرة أمس (الخميس, 23 نيسان) باليوم العالمي للكتاب و حقوق المؤلف, و الذي قررته منظمة اليونسكو عام 1995 رغم أنه موجود في دول عديدة بشكل سابق على هذا الإقرار الدولي, و اسبانيا إحدى هذه الدول.

يأتي اختيار هذا اليوم بالذات من أنه يفترض أنه اليوم الذي توفّي فيه وليم شكسبير و ميغيل دي ثرفانتس, و أقول "يفترض" لأن ذلك ليس دقيقاً تماماً, فالمخطوطات التاريخية تؤكّد أن ثرفانتس دفن في هذا اليوم لكنه توفي قبلها بيوم أو يومين, و وليم شكسبير توفّي فعلاً في الثالث و العشرين من نيسان و لكن حسب التقويم الجولياني و ليس حسب التقويم الغريغوري الشائع الاستخدام اليوم في كل أنحاء العالم, و حسب تقويمنا الحالي (الغريغوري) فإن وشكسبير قد توفّي في الثالث من أيار, و لكن اصطلح "مجازاً" على اختيار هذا اليوم و خصوصاً بعد أن صادفت في هذا اليوم ولادة الشاعر الرومانسي الإنكليزي وليم ووردورث (1850) و وفاة الكاتب الإسباني الشهير جوزيب بلا (1981).

يعود تاريخ يوم الكتاب في اسبانيا إلى منصف عشرينات القرن الماضي عندما أصدر الملك ألفونسو الثالث عشر (جد الملك الحالي خوان كارلوس الأول) مرسوماً حدّد فيه السابع من تشرين الأول "عيد الكتاب الاسباني", و اختير هذا اليوم لأنه يُعتقد أنه اليوم الذي ولد فيه ثرفانتس, و بعد سنين قليلة تم تغيير اليوم إلى الثالث و العشرين من نيسان ليتوافق مع وفاة كاتب "دون كيشوت".

أخذ يوم الكتاب مكانة خاصة في كاتالونيا (أقليم يقع شمال شرق اسبانيا و تقع فيه مدينة برشلونة) حيث أنه يصادف مع عيد "سان جوردي" (جوردي بالكاتالونية, خورخي بالاسبانية, جورج بالانكليزية) و هذا القديس هو "الرمز الروحاني" لأقاليم كاتالونيا و أراغون و مناطق أخرى من اسبانيا, و يعتبر يوم سان جوردي أيضاً عيداً للمحبّين و العشاق قبل عولمة الفالنتاين. و بسبب هذا الالتقاء بين الأعياد في كاتالونيا فقد أصبح تقليداً أن يتم إهداء القرنفل و الكتب ما بين العشاق, ثم أصبح تبادل هذه الهدايا بين الأهل و الأصدقاء أيضاً, و انتشرت هذه الظاهرة مؤخراً في جميع أرجاء اسبانيا بفضل جهد أصحاب المكتبات و محلات بيع الورود في الدعاية لها.

تُمنح في يوم الكتاب أيضاً جائزة ثرفانتس الأدبية و التي تعتبر أرفع جائزة يمكن أن تعطى في اسبانيا للكتّاب المحليين, و قد كانت في هذا العام من نصيب الروائي خوان مارسي.

تتضاعف مبيعات الكتب في يوم الكتاب بشكل ملفت, و تمتلئ المكتبات بالرواد مما يجعل من الصعب الدخول إلى الشهيرة منها دون انتظار الدور على الباب, و لذلك يقيم أصحاب المكتبات أكشاكاً و معارض على الهواء الطلق في الساحات العامة و الحدائق عندما يسمح الطقس بذلك, و يعرضون ما لديهم من بضاعة بأسعار مخفّضة مع عروض خاصة و مرفقة على الأغلب بهدايا تكون من تقدمة وزارة الثقافة أو من الإدارة الثقافية المحلّية.

لحسن حظنا فقد كان الطقس اليوم جميلاً في سانتياغو و لذلك فقد أمضيت جزءً من المساء في التسكّع ما بين المعارض الصغيرة في الحديقة العامة (الألاميدا) و بطبيعة الحال لم أعد إلى البيت خالي الوفاض فقد اشتريت كتاب البرتغالي خوسيه ساراماغو (Ensayo sobre la ceguera) و المترجم إلى العربية باسم "العمى", و كتاب "صراع الحضارات" لصمويل هنغتنتون, حيث أنني أرغب بقراءته منذ فترة طويلة لأعرف لماذا يعتبر هذا الكاتب, و الذي يعتبر من "آباء" نظريات المحافظين الجدد أن العلاقة الطبيعية بين الحضارات هي الصراع, و عندما ذهبت لدفع ثمن الكتب أخبرني البائع أنهم يهدون كتاباً شعرياً مع كل كتابين كتقدمة من وزارة الثقافة الإقليمية بهدف دعم القراءة الشعرية, فتجوّلت قليلاً عند قسم الشعر و وجدت ترجمةً لأحد دواوين أدونيس, و لكنني لم أشتره لأنني لا أستسيغ قراءة الشعر المترجم كثيراً و خصوصاً إن كان بالأصل شعراً عربياً, و لذلك فقد انتقيت ديواناً لأنطونيو ماتشادو, أحد شعرائي المفضلين, و هو بعنوان Poemas y cantares ( قصائد و أغاني ) و يحتوي هذا الديوان على أجمل قصيدة اسبانية حديثة برأيي و هي قصيدة Camino (طريق) و التي حوّل جوان مانويل سيررات أجزاءً منها إلى أغنية تحوّلت إلى نشيد يميّز حقبة الستينات و السبعينات, و أرفقها هنا:

عدت هذا المساء برفقة ثلاثة كتب و قرنفلة حمراء و بعض السكاكر كهدايا مع الكتب, و كلّفتني حوالي الـ 11 يورو, و هذا تموين لأكثر من شهر من القراءة كوني لم أنته بعد من إعادة قراءة رواية 1984 لجورج أورويل, و لكنني سأبحث عن قصيدتي المفضّلة لأقرأها اليوم بينما أعيد سماعها مغناة..

و كلّ كتاب و أنتم بخير...


تسجيل أحدث للأغنية في حفلة حيّة برفقة خواكين سابينا (للتنزيل اضغط هنا)