15 كانون الثاني 2009

قمّة..


حتى ساعة كتابة هذه السطور لم تزل القمّة العربية الطارئة في مهب الريح, فالقادة الاستثنائيين لم يخرجوا عن قاعدة الانقسام حتى في المفاوضة على اجتماع لن يكون أكثر من "جمعة حبايب", اجتماع يقطر فشلاً حتى قبل بدايته.

من الملفت للنظر الإصرار على الحديث عن قمة "طارئة", عشرون يوماً مضت منذ بدء الجريمة الوحشية و لم يتفقوا بعد على إن كانوا سيجتمعون أم لا "بشكل طارئ".. نحمد الله على أن هؤلاء الاستثنائيين لا يعملون في سيارة إسعاف أو إطفاء.

موقفي الشخصي من القمم العربية هو أنني مع انعقادها كل 3 أشهر في مدينة, و يفضّل أن تكون من المدن النائية المنسية كي يتم صرف المال على تجميلها و تحسين خدماتها و بناء كل ما يستلزم لراحة القادة و الزعماء العرب كي لا يكون هناك أي شيء يعكر صفو إقامتهم, و بهذا الشكل يكونون بالوضع الأمثل لاتخاذ قرارات تاريخية مهمة جداً من طراز لون الحبر الذي سيطبع به البيان النهائي المصاغ قبل بداية القمة و أمور من هذا القبيل. لكن القمم الطارئة غير مفيدة في هذا المجال حيث أنه لا يوجد وقت نظرياً للتحضير لها, و أقول نظرياً لأنه يبدو أنه بالإمكان بناء مدينة كاملة قبل أن يتفق العربان على موعد و مكان القمة "الطارئة", هذا إن حصلت فعلاً.

أعتقد أنني أتفق مع مصر و السعودية في موقفهما الرافض لانعقاد القمة العربية, و يأتي هذا الاتفاق من حرصي على صحة المواطنين العرب النفسية , يُفضّل أن يكون الذل متفرّقاً في قصور العواصم العربية على أن يجتمع كله في قاعة واحدة "فرد خبطة", فهذا سيشكّل صدمة قد تكون أكبر من قدرة المواطن العربي على امتصاص الصدمات, رغم أن هذه القدرة متطورة جداً لدينا بحمد الله و فضل أنظمتنا الحكيمة.

يا أيها الحكام العرب... أرجو أن تتفهموا أن حالتنا النفسية سيئة و أننا غير قادرين على تحمّل كوميديات رديئة.. لذلك أرجوكم ألا تجتمعوا

من أجل سلامة مخاطية جدران معداتنا (جمع معدة), من أجل أطلال شراييننا التي أضحت ودياناً جافة تحت وطأة أنيابكم الماصّة.. لا تجتمعوا

أستحلفكم بأعز ما لديكم, أستحلفكم بكراسيكم... لا تجتمعوا

بكروشكم.. بعمليات تجميل نسائكم

بغبائكم.. بوقاحتكم

بمتملقيكم .. بجواريكم و عشيقاتكم

أستحلفكم بهم جميعاً

اتركونا و شأننا

لن نطالبكم بشيء.. نعدكم بأن نتوقف عن النق و الدلال و الدلع

فقط نطلب منكم أن توفروا علينا عذاب الضحك وقت البكاء..

ارحمونا.. اعتقونا.. و لا تجتمعوا

اتركونا نضمّد جراحنا العميقة بصمت.. و نمسح دموعنا بأكمام أسمالنا بصمت..

دعونا نحترق من داخل قلوبنا..

فللأسف لدينا ما يكفي من الأسباب الداعية للخجل, فلا تضيفوا عليها سبباً جديداً

أرجوكم... ارحمونا

اعتقونا من هذا العذاب.. فضّوا هذه المهزلة قبل انعقادها و لا تجتمعوا

..


تحديث: أقترح أن يتم تنظيم اجتماع ما بين الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز و الرئيس البوليفي إيفو موراليس, فمن المؤكد أن هذا الاجتماع سيكون أشرف و أفضل قمة عربية في التاريخ...

واشافيزااااااه