15 كانون الأول 2008

الواقعية و الأمل و التفاؤل.. جولان


تعجبني مقولة للدكتور مصطفى البرغوثي (سياسي فلسطيني و ناشط رائد في مجال المجتمع المدني) يقول فيها أن الواقعية لا تعني الاستسلام للأمر الواقع, بل هي القراءة الصحيحة للمعطيات الموضوعية للواقع, و دراسة السبل المثلى للوصول إلى ما نريده بناءً على هذه الدراسة الواقعية و الموضوعية. الواقعية هي الوعي لما يحيط بنا من ظروف و فهمها بالشكل الصحيح لكي نستطيع رسم خريطة الهدف.

خريطة الهدف, هذه التي خططناها بالواقعية, سنستخدم لرسمها حبراً سحرياً.. اسمه الأمل..

الأمل هو الوقود الروحاني الذي نستخدمه في عملنا لتغيير الواقع و مسح كل الحواجز و المصاعب التي تعوّق وصولنا إلى ما نريد..

عندما ندرس عالمنا بواقعية.. و نرسم بالأمل طريقنا.. فسيكون أمامنا نافذة تطل على الغد.. و نرى من خلالها مستقبلاً جميلاً واعداً.. نافذتنا هي التفاؤل..

ثلاثية الواقعية و الأمل و التفاؤل هي فلسفة لو قام عليها الفكر الإنساني.. لكان لدينا عالم أجمل.. عالم لنا.. عالم ليس للتشاؤم و السوداوية فيه مكان, و لا يعني ذلك أن العمل من أجل المستقبل سهل, حتى لو كان باستخدام هذه الفلسفة, فهو طريق طويل و متعب و محفوف بالصعاب و المخاطر و الحواجز.. لكن الصعب ليس مرادفاً للمستحيل

قد يكون أكبر هذه الحواجز أمامنا هو ذاتنا.. هو خوفنا و توجّسنا و ثقل الهزيمة في ذاكرتنا.. قد يكون هناك الكثير من الحواجز الوهمية التي تتراءى لنا نتيجة حالة نفسية يجب علينا مسحها و إشغال مكانها بالإيجابية تجاه المستقبل, فالمعادلة الجامعة ما بين الأمل و التفاؤل و العمل الجاد المخطط بواقعية لها نتيجة واحدة و حتمية و هي النجاح.. و لا يوجد مستحيل بوجهه أبداً, فلو استسلم القدامى للمستحيل لما تقدّم العلم شبراً, و ما وصلنا إلى ما نحن فيه الآن, و ما زلنا في البداية.

لو استطعنا إرجاع غاليليو أو ليوناردو دافينشي أو إسحاق نيوتن أو ابن سينا الآن إلى عالمنا لوصلنا إلى نتيجة واضحة فقط بالنظر لكيفية اندهاشهم من تقدّم العلم: مستحيلات الأمس هي بديهيات اليوم. و ما ينطبق على العلم يمكن إسقاطه على جميع نواحي الحياة, بدون استثناء. فبالعودة للدكتور البرغوثي نجده يقول أنه لو كانت الواقعية استسلاماً للأمر الواقع لما حقق شعب من الشعوب حريته من الاستعمار قط. فالأمر الواقع كان أن الفرق في القوة بين جحافل جيوش الدول الاستعمارية و الثورات الشعبية هو فرق كبير جداً, و مع ذلك استطاع رجل ضعيف ينبذ العنف مثل المهاتما غاندي هزّ العرش البريطاني, و استطاع شعب صغير فقير ضعيف كالشعب الفيتنامي هزيمة أقوى جيوش العالم.

في قوة عزيمة المهاتما غاندي و ثقته العالية بنفسه لدرجة أنه لم يكن يحتاج لاستخدام العنف حتى, و في صبر الشعب الفيتنامي و صلابة إرادته, نجد مقوّمات النجاح...

نبدأ اليوم أسبوع التدوين عن الجولان, بمبادرة جميلة جداً من مجتمع المدوّنات السورية كتجميع لجهود المدونين السوريين في السير خطوة في الطريق..

نشارك بتدويناتنا في التذكير بحق نمتلكه و نزعته قوى الظلام منا, و لأنه لنا, و لأننا لا نسكت عنه.. فسيعود لنا, فما من حق ضاع وراءه مطالب

نكتب كلماتنا سلاح في وجه الصمت... هذا السكون المتحالف مع الهزيمة...

نكتب كلماتنا صرخة غضب في وجه المغتصِب, نكتبها ابتسامة لأهلنا المفصولين عنا بحاجز سيزول حتماً

نرفع أوراقنا لافتات تذكّر بأننا لا ننسى.. لا نستكين.. لا نستسلم..

نقول ما في قلوبنا و في عيوننا نظرة تحدٍ نحو أشباح الهزيمة و ظلال الوهن..

ليكن هذا الأسبوع نسمة أمل تجعلنا نرى في الغد جولاناً حراً.. فحتماً سيكون حراً.. لأن الحق هو الطبيعة.. و في النهاية تنتصر الطبيعة دائما مهما وُجِد من يحاول الوقوف في وجهها.

ليكن رسالة لإخوتنا هناك.. نعدهم فيها أن نتعانق غداً.. هناك

ليكن دفعة قوة لأسرانا لكي يقهروا الحديد و النار...

..

لنلتفّ حول الجولان.. و نقول لحريته: غداً موعدنا.. غداً نلتقي..