10/12/2008

أسمِع صوتك ضد التجاهل الدولي للجرائم ضد الشعب الفلسطيني


أمس, العاشر من كانون الأول, كان الاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان, حيث أقيمت الاحتفالات و المهرجانات بهذه المناسبة الكبيرة, و امتلأت كبريات الصحف بافتتاحيات عن الحدث العظيم, و لا شك أنه عظيم طبعاً... ( و هنا أستغل للتنويه لتدوينة رائعة قرأتها منذ قليل في مدّونة غابرييل, صديقي العزيز, و هذا رابطها).

على صعيد آخر, أقيم بالأمس أيضاً حفل توزيع جوائز نوبل لهذا العام, و جائزة نوبل لمن لا يعلم هي أرقى جائزة في العالم تُمنح للبارزين في مختلف المجالات الحياتية من علوم و طب و اقتصاد و أدب.. و سلام..

كلا الخبرين "حق يراد به باطل".. كلاهما دليل صفاقة و وقاحة لا أجد في قاموس كلماتي الوضيع ألفاظاً كافية للتعبير عن اشمئزازي منها, و ليس من الأحداث بل من توظيفها.. الخسيس

لنبدأ من الأخير... ما مصداقية جائزة نوبل إن كان هناك من حاز عليها في مجال السلام و هو مجرم حرب... شيمون بيريز, رئيس دولة إسرائيل و المسؤول عن مجزرة قانا الأولى و كل مجازر عملية عناقيد الغضب الجبانة ضد الجنوب اللبناني عام 1996 بالإضافة إلى مسؤولياته الحالية كرئيس لدولة "واسعة الذمّة" في مجال السلام, حائز على هذه الجائزة.. ما مصداقيتها؟؟

أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان... يا ويلاه!

لديّ حساسية خاصة تجاه هذا الموضوع, نابعة من فكري شبه التقديسي نحو الإنسان و الإنسانية, و لذلك فإن أي انتهاك لحق من حقوق الإنسان, أي إنسان, يؤلمني بشدّة.. لكن أن تبلغ الوقاحة حد أن يتشدّق بالحديث عن الحقوق و الحريات أول من ينتهكها, فهذا أمر مغيظ جداً..

غزة محاصرة منذ شهور طويلة, و الكل يعلم ما يعانيه أهلنا هناك من ويلات جراء هذا الحصار المجرم الوحشي.. و المجتمع الدولي صامت..

أين الأمم المتحدة؟ أين هي هذه الرقيبة للحقوق و الحريات؟

بحثت أمس عن ردود أفعال الأمم المتحدة في يوم حقوق الإنسان, فوجدت كلمات هزيلة لا تكاد تكون "معاتبة حبايب" لإسرائيل عن أفعال لو اقترفتها دولة أخرى لزلزل غضب العالم عليها, و حتى هذه "المعاتبة" رفضتها إسرائيل بشكل قاطع كدت أحسب لشدة لهجة الرفض أنها سوف تحاصر مقر "حكومة العالم" كما تحاصر غزّة..

أين العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة عادة على "الدول المارقة"؟ أم أن إسرائيل لها حصانة ما؟ (سؤال غبي.. أعلم ذلك)

في زيارتي لموقع الأمم المتحدة على الانترنت, وجدت قسماً كاملاً معنيّاً بالقانون الدولي و هذه المصطلحات الجميلة على الورق و الغائبة عن الواقع, و نتيجة لـ "نفحة ديمقراطية" لهذا القسم, يوجد وسيلة لإيصال الأسئلة و الاستفسارات و الاقتراحات للمسؤولين في مستشارية الشؤون القانونية.. و سأستخدمها..

لن تكون رسالتي تنبيهاً لما لا يعلمونه.. فهم يعلمون ما أعلم و أكثر..

لن تكون رسالتي دافعاً لهم للعمل و القيام بمسؤوليتهم الأخلاقية..

ستكون رسالتي صرخة غضب... كي يعرفوا أنهم لا يخدعون أحداً بخطاباتهم... كي يتيقّنوا أن تهاونهم و سكوتهم التعاوني على جرائم بحق الإنسانية لا يمر مرور الكرام دون أن يلحظه أحد.

و لذلك, صغت رسالة سأرسلها في اليوم الرابع و العشرين من هذا الشهر, ليلة عيد الميلاد... كي يراها أحد هؤلاء "الحقوقيون الدوليون" قبل أن يذهب لتناول الديك الحبشي على شرف ذكرى مولد سيّد السلام في أرض الكنانة.. هذه الأرض التي يدنسها المجرمون... بمساعدتهم.

هذه الرسالة نفسها, ترجمتها إلى الإسبانية لأن العديد من الأصدقاء و زملاء الدراسة سيرسلونها في نفس اليوم المحدد أعلاه, و تطوّعت صديقة لترجمتها إلى الإنكليزية كذلك. و لذلك, أترك هنا نص الرسالة و تحتها الرابط الموجود فيه صندوق الإرسال كي يشارك من يريد في الإرسال في اليوم المذكور:

"

السيدة باتريسيا أوبراين

نائبة الأمين العام للشؤون القانونية و مستشارة الشؤون القانونية في منظمة الأمم المتحدة

تحية و بعد

أتوجّه لحضرتكم بصفتكم الوظيفية في منظمة الأمم المتحدة, و بصفتي مواطن دولة موقّعة على ميثاق الأمم المتحدة و عضوة في الجمعية العمومية للمنظمة للمطالبة بتوضيح قانوني أعتقد أن حضرتكم مطالبة به للحفاظ على مصداقية عمل المنظمة التي تشاركون في إدارتها.

فيما يلي أّدرج النقاط التي أود التساؤل عنها:

أولاً: أتمنى من منظمتكم التوضيح بشكل علني و رسمي عن مدى التزام دولة إسرائيل بميثاق منظمة الأمم المتحدة و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, و في حال وجود بوادر عدم الالتزام بنقاط محددة الرجاء توضيحها و إعلان إجراءات منظمة الأمم المتحدة تجاه خرق الميثاق المذكور أعلاه.

ثانياً: أتمنى من منظمتكم التوضيح بشكل علني و رسمي عن وجهة نظر القانون الدولي حول درجة تطبيق دولة إسرائيل لقرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة و مجلس الأمن التي تمسّها, و في حال وجود تقصير أو رفض من جانبها الرجاء توضيح إجراءات الأمم المتحدة تجاه هذا التقصير أو الرفض.

ثالثاً: أطالب بعلنية موقفكم الوظيفي من الحصار الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي على قطاع غزّة, و موقف منظمة الأمم المتحدة من المأساة الإنسانية لسكان القطاع جراء هذه الممارسة العسكرية.

رابعاً: أطالب بتحقيق الهيئة الخاصة بحقوق الإنسان التابعة لمنظمتكم حول إن كان هذا الحصار و نتائجه يشكلان جريمة ضد الإنسانية و خرقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان, و في حال رفض التحقيق أطالب بتوضيح أسباب هذا الرفض.

خامساً: أطالب بمعرفة المادة القانونية التي تم الاستناد عليها لعدم اعتبار منع جيش الدفاع الإسرائيلي لمؤسسات الإغاثة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة من العمل بحرية وفق الأسس القانونية الدولية (رغم اليقين من أن مساعدات هذه المؤسسات تشكّل القوت الوحيد لأكثر من نصف سكان قطاع غزة وفق أرقام نشرتها منظمتكم) خرقاً للقوانين الدولية المستوجب لتدخّل منظمتكم ضد هذا التعطيل كما حدث في مواقف أخرى مشابهة.

بانتظار التوضيح القانوني العلني و الشافي, أوصل لحضرتكم التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك, عيد ميلاد المسيح عليه السلام, و الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

التوقيع: مواطن من العالم


"

رابط صندوق الإرسال: اضغط هنا


غالباً لن نلقى جواباً.. لكنهم سيسمعون صوتنا, و لن نعطيهم الصمت حجّة يتدثرون بها...

ليعرفوا أننا نعلم ما معنى قانون و ما معنى حق.. و نعلم معنى أن يخرق القانون و معنى أن يُنتهك الحق..

ليعرفوا أن أكاذيبهم و ادّعاءاتهم لا يصدّقها أحد

أعلم أن هذه الرسالة قد لا تنفع أهلنا في فلسطين عملياً بشيء.. لكنها "لا" نقولها من القلب.. و هي ذخيرتنا التي بجعبتنا لنطلقها في وجه الظالم الطاغية...

أدعو الجميع للمشاركة و النشر كي تكون هذه الـ "لا" أكبر و أعلى صوتاً... كي تُسمع جيداً... كي تصل عالياً... كي يسمعونا بوضوح...

و دائماً... كل التضامن مع فلسطين.. مع فلسطيننا... مع أهلنا...


الرجاء عدم إرسال الرسالة قبل يوم الرابع و العشرين من هذا الشهر, كي تصل جميع الرسائل في نفس اليوم, و مع جزيل الشكر على المشاركة و المساهمة بالنشر


و تبقى صرخة غضب.. أفضل من صمت الاستكانة..

10 موجات:

gabriel يقول...

ما بعرف ليش ما عبقدر ضيف رد عندي على المدونة .. يمكن بسبب البروكسي وهي القصص انت ادرى بوضع النت بسوريا .

بحيي فيك جراتك واحساسك العالي بالمسؤولية .. انا عندي قناعة لو كل انسان غير بنفسه او حاول يعمل تغيير بنفسه حتنتقل البشرية لمراحل متقدمة .. فكيف اذا كان متلك عبيطمح يعمل تغيير مش بس على المستوى الشخصي انما على مستويات جماعية راقية .. الانحناء جدا قليل امام شخص مفكّر حدود طموحه .. السما .. ان تشعل شمعة خير من ان تلعن الظلام \\ منهجية كنت ولازلت مأمن بمدى فعاليتها

تحية لمشرفنا العظيم اللي بشرفنا انه كان ولازال مشرفنا غصبا عن راس اللي بده واللي ما بده .

واعتبرني اول المشاركين يوم 24\12


تحياتي الحارة
gabriel

أُمنية يقول...

وددت أن أترك لك تعلقيا على التدوينات المتعلقة بغزة في مدنتك الأسبانية.

لكن أي كلمة (من شكر أو أعجاب أو ...)سأكتبها بدت سخيفة لي بعض الشيء.

فقط أود أن أقول: لا تتوقف. عن الكتابة ..أستمر.

مبدارتك ، رغم يقيني أنه لن يخرج منها شيء ، و لن تصل لمن تريد لهم أن يقرؤها،لكنها كشمعة في الظلام الذي يسدلونه بكل قواهم.

أود أن أسال لم الانتظار ليوم عيد الميلاد؟ أليس هذا اليوم يوم إجازة للجميع؟ أي أنه لن يتم حتى فتحها في اليوم المقصود؟
وددت لو تعيد النظر في تاريخ الأرسال، كما وددت لو تنشر الترجمة الأنكيزية للرسالة.

ضلك بخير.

Okbah يقول...

أخي العزيز ياسين
أشكرك على مبادرتك الرائعة.. وكنت قد ترجمت سابقا تدويناتك الأسبانية غلى الإنجليزية وقراتها.. أحيي فيك هذا الفعل وهذا النشاط..
وسأردد معك دائما وسنذكر أصدقائنا..
لا تحقرن صغيرة
إن الجبال من الحصى

Ophelia يقول...

بادرة طيبة من قلب مخلص و صادق تشكر عليها ..
أحيي إحساسك الحي.
و سأبعثها بإذن الله في التوقيت المحدد.

شكراً لك.

رجل من ورق يقول...

عزيزي ياسين
اولا عيد مبارك
ثاني شي ومن بعد اذنك ممكن ترجم الرسالة للغة الفرنسية كونه عدد من الاصدقاء الفرنسيين تحمسوا للموضوع ؟
ثالث شي
اتفق معك بخصوص موضوع جائزة نوبل
اما حقوق الانسان فقد فتحت جرحا هو بالاساس مفتوح وبالكاد نحاول اغلاقه
بس بتعتقد انو ارسالها للامم المتحدة كافي؟
اليس من الاجدر انو يتم ارسالها لعربان المنطقة وجيران غزة لانو هني المسؤولين عن ابادة هالشعب ؟
ومسؤولين قبل غيرون من الامم المتحدة
بس مع هالشي لابد من ارسالها للامم المتحدة لانو اللي عنا ناس من ورق
يمكن هونيك باقي في شئ من الانسانية
تحية

dmdoom يقول...

بادرة انسانية رائعة
يمكن متل ما قلت ياس :)
و تبقى صرخة غضب.. أفضل من صمت الاستكانة

سنكون من أول المشاركين بصرخة
الـ " لا "

uramium يقول...

هذا أقل ما يمكن فعله تجاه أنفسنا، أن ننفي عنها صفة يشترك بها كل مجرم بإرادته أو دونها.. الصمت

معكم في 24 كانون الأول.

syriangavroche يقول...

غابرييل

صديقي العزيز أشكرك شكراً جزيلاً على كلماتك الجميلة التي أعلّقها وساماً على صدري بفخر شديد.

و شكراً لك على انضمامك للحملة


تحيتي لك


أمنية

شكراً لك على الإطراء و الدعم و المتابعة المستمرة

تقبّلي تحيتي



عقبة

عزيزي أهلاً و سهلاً بك... و شكراً لدعمك

syriangavroche يقول...

أوفيليا

أهلاً و سهلاً و شكراً لك على الانضمام


رجل من ورق

صديقي تم نشر الرسالة بالفرنسية اليوم, أما بخصوص إرسالها (لحكّام العربان)... فأعتقد أنه ثبت علمياً أن الحديث مع الجدران قلّما يؤتي بنتائج


تحيتي


ديما

شكراً عزيزتي على الدعم و المساعدة في إعداد هذه الحملة

محبّتي..


أوراميوم

أهلاً و سهلاً بك شريكاً في هذه الحملة ضد الصمت

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
نحن كعرب ومسلمين نتجاهل ونجهل ما مفروض علينا من مواقف نتخذها ونصر عليها حيث ان رأيي لا عروبة ولا عربي
ولا مسلمين بحق ولا عمرة ولا حج كامل ومقبول الا بعد تحرير فلسطين التي هي اساس الكون ومرتكزه
فلسطين هي الفلس والطين
الطين هو البداية والنهاية
فلس هو الهدف الاول والاخير للبشرية كلها
لماذا نعتب على الغير بأخذ موقف يدعمنا ويطالب بحقنا وبعودتنا ونحن
نعيش ونحلم دون ان نعمل ونسعى صادقين لتحقيق هذا الحلم الذي كاد ان يختفي من جراء خلافاتنا وانقسامنا
والعدو يتغلغل في مجتمعاتنا وحتى في
عائلاتنا وافرادنا
عملاء العدو اخطر من العدو فلو تخلصنا
من هؤلاء العملاءوان كان العميل رئيسا
او ملكا او اخا او قريبا وحتى ان كان ابا
ما من ظالم الا سيبلى باظلم
لن يرحمنا العدو ولن يرحم ابنائنا ولا احفادنا واحفاد احفادناوكل ما سوف يصيب هؤلاء من ظلم وتعسف وسلب
حريات وتجويع وما شانهسنكون نحن امام الله المسؤولين هذا كله
يجب علينا ان كنا مخلصين لله ومؤمنين به وبرسوله ان نبدأ بالعملاءونتحلص منهم وهذا العمل يكتف العدو ويمنعه من تحقيق اي هدف له ضدنا
يد الله مع الجماعة ونحن جماعات حيث لا تنفع صلاة ولا ينفع دعاء ولا تقبل حجة ولا تقبل حسنة وخاصة حسنات هذة الايام تذهب الى المحسوبيات وليس للمحتاجين
فان بقينا جبناءفسنموت كالفئران ولا تصح كلمة الله يرحم فلان او علان