
بنيّتي
نقّبتُ في كتب العلم و مخطوطات العلماء بحثاً عن جميع أسرار علم الوراثة, محاولاً معرفة جميع الخصائص و السمات التي يمكن أن تنتقل مبحرة بالصبغيات في مجرى نهر الحياة..
بحثتُ بجدّ و دون توقّف.. لأنني أردتُ أن أعرف إن كان الإدمان على الأمل صفة وراثية و كيف تنتقل.. بأي طريقة..
و بعد طويل بحثٍ و كثير سؤال.. وصلت..
الإدمان على الأمل صفة وراثية يا صغيرتي, بل و من الممكن أن تكون معدية كذلك.. و تنتقل عن طريق الابتسامة..
قال لي أحدهم أن الإدمان على الأمل ككل أنواع الإدمان .. ليس إلا مرضاً..
فكان جوابي.. أنه إن كان الإدمان على الأمل مرضاً, فطوبى لمن ابتلى به.. و دعواتي له بدوام الإصابة..
إن كان الإدمان على الأمل مرضاً.. فسيكون تحدّياً للطب لأنه سيكون الداء الأوحد الذي الشفاء منه مضرٌ للصحة..
الأمل يا صبيّتي هو وقود الروح و محرّك الحياة...
هو اليقين عند الغروب بأن الشمس ذهبت تصلّح هندامها و تغسل أنوثتها.. و ستشرق أكثر جمالاً يوم غدٍ..
هو السلاح الذي يكسب المعركة رغم أنه لا يقتل و لا يجرح..
هو الطريق الذي إلى كل بقاعِ الأرض يصل..
هو الشمعة التي نشعلها بينما نطلق البسمة لعنةً على الظلام..
هو الذي يجعل ألوان الطيف.. ألواناً...
الأمل حلم الحقيقة.. و حقيقة الحلم..
هو الغد مبينّياً بصيغة البهجة..
هو الساعة.. الثانية و الدقيقة..
الأمل إيديولوجيا.. الأمل قوميّة..
الأمل وطنٌ على شعبه حنون..
بلادٌ خضراء جبالها.. و أنهارها باردة الماء
بلادٌ لها في ضحكة طفل نشيدها الوطني.. و بريق السعادة في عينيه عَلماً...
بلادٌ لا حدود لها.. و لا قوانين هجرة إليها..
..
بك الأمل يكبر.. و لك الأمل مرتجى..
فاجعليه صفحات تكتبين فيها مستقبلاً يشعّ فرحاً..
و ليكن لك الغدُ .. خفقة قلبٍ يرقص منتشياً...
..
حتى الرسالة القادمة.. لكِ أملي..
و تصبحين على أمل.. يا صغيرتي
أبوكِ