إجاباتي على استبيان أعدّه الصديق حسين الشيخ ونُشر في
موقع "صفحات سوريّة" عن "رابطة الكُتّاب السّوريين" بعد إعلان تأسيسها مطلع العام الحالي. لمشاهدة اﻻستبيان (
اضغط هنا).
..
هل أنت عضو في رابطة الكتّاب السوريين؟
نعم. تشرّفت بتلقّي دعوة للانضمام قبل أيامٍ من إشهارها، وبالطبع قبلتها بكل سرور.
ما هي أهميّة تأسيس رابطة الكتّاب السوريين في الوقت الراهن؟
بعد مضي عشرة أشهر على اندلاع اﻻنتفاضة السوريّة ضد اﻻستبداد والطغيان تبرز الحاجة إلى تجمعات وآليات نشاط مدني عام من طراز رابطة الكتّاب أكثر من أيّ وقتٍ مضى، بل أنني أعتقد أن إطاراً كهذا كان يجب أن يظهر، برفقة أطر أخرى لمختلف أنواع النشاطات في الحقل العام، منذ وقتٍ طويل. نضال الشعب السوري ﻻ يتوقف فقط عند الجوانب الميدانيّة أو السياسيّة (بمعناها الضيق)، بل أن وجود أطر وأدوات مدنيّة في صفّ التطلّعات الشعبيّة ضروريّ جداً.
ما هو الدور المطلوب من الرابطة بالنسبة للثقافة والمثقفين؟
أعتقد أن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه الرابطة هو أن تقصر دورها على منافسة "اتحاد الكتّاب العرب". يُفترض في العقليّة المؤسِسة للرابطة أن تبتعد عن هذه المعارك قدر الإمكان وأن تسبر وتستكشف مناطقاً وأشكالاً جديدة للثقافة، بعيدة كلّ البعد عن "اتحاد الكتّاب العرب" وعقليته ومنطقه، وحتّى لغته. لا شك أن الرابطة مطالبة بالعمل على تفكيك نمطٍ من الشموليّة الإقصائية التي يشكّل اﻻتحاد أحد أدواتها، لكن منافسته باعتباره ندّاً ليس خياراً جيداً باعتقادي.
الرابطة مدعوّة لأن تكون مظلّة جامعة لالتقاء الأصوات والأقلام المعنيّة بالدفاع عن نضال الشعب السوري من أجل حقوقه وحرّياته في وجه استبدادٍ طال أمده وعظمت ويلاته. بالتالي، يجب عليها أن تكون، ثقافياً، راعية النقيض التحرّري لهذا النظام الفاشي القائم. معنى ذلك أنها يجب أن تكون منصّة عرض أخلاق ديمقراطيّة من الطراز الرفيع، دون الوقوع في النخبوية والتعالي.
كيف يمكن أن تكون عوناً للثورة؟ ما هي أشكال الدعم التي تعتقد أن المثقف والكاتب يستطيع تقديمها؟
يُفترض في المثقف أن يكون قادراً على إستنباط نوعٍ من البوصلة الفكريّة- الأخلاقيّة في داخله انطلاقاً من مبادئه وقناعاته، وأن يكون لديه مهارة التعبير عمّا تخبره هذه البوصلة وإيصال صوت هذا التعبير إلى جمهوره. بالتالي، يكون المثقّف عوناً للثورة كلّما كان أكثر نقديّة وصدقاً مع نفسه ومع حسّه النقدي. ليس على المثقّف أن يكون سياسيّاً وﻻ أن تكون له معايير السياسي وأساليبه في التحليل والتفكير والتصرّف، بل على العكس تماماً. أؤمن أن فائدة دور المثقّف تكبر كلّما كان صوته أكثر إقلاقاً للسياسة والسياسيين. انطلاقاً من هنا أعتقد أن نجاح الرابطة في مساعدة ثورة الشعب السوري مرتبطة بمقدرتها على أن تكون ساحة متنوّعة وتعددية لأصواتٍ نقدّية تنطلق في نشاطها من الإيمان بحقوق وحريات الشعب السوري.
هل أنت راض عن خطوات تأسيسها , ما هي ملاحظاتك؟
لا أمتلك الكثير من المعطيات ولست مطّلعاً على “كواليس” الفكرة أو كيفية نشوئها، وما فعلته حتى الآن لم يكن أكثر من إعلان إنشائها. بالطبع ما زال هناك الكثير من الجهد الواجب (وهو جهد يقع على عاتق جميع أعضائها) لكنني لا أعتقد أن هناك ما يمكن أن يوجّه من ملاحظات حتّى الآن. بالتأكيد هذا مجرّد رأي شخصي.
هل أنت راض عن شروط الانتساب اليها، ما هي ملاحظاتك؟
أعتقد أن الرابطة معنيّة باﻻبتعاد عن تعريفات ضيقة لمصطلح “كاتب” أو “مثقف” وأن تكون منسجمة مع المناخ الفكري السائد اليوم، لا سيما بعد تطوّر وسائل النشر والتواصل بشكل لا يسمح بالاكتفاء بتعريفات تعود إلى عقودٍ خلت. أعلم أن ثمة نقاشات تدور حول هذا الأمر في الشبكات الاجتماعيّة، وبعضها يدور بشكل مباشر حول حقّي، كمدوّن، في عضوية الرابطة. أتمنى أن توسّع الرابطة باحتها لمختلف أنواع الأنشطة الفكرية، القديمة منها والجديدة، وأن تجتهد لتوفير مناخٍ من التعددية ﻻ يخص مضمون النشاط الفكري وإنما شكله أيضا، وأﻻ تغرق في تعريفات وتحديدات باتت ضيّقة اليوم.
هل تقبل أن ينتسب الكاتب الى اتحاد الكتاب العرب وإلى رابطة الكتاب السوريين بنفس الوقت؟
صراحةً، أعتقد أن ثمة تناقض صارخ في هذه العضوية المزدوجة.
هل تعتقد أن آلية صنع القرار فيها هو ديمقراطي، هل تستطيع التعليق على عملها، هل نشر لك ذلك؟
لا أعتقد أن للرابطة ما يكفي من العمر كي نحكم على ديمقراطيتها من عدمها. بيانها التأسيسي يبشّر بالخير، كذلك الأسماء الموجودة في لائحة أعضائها. لم أشارك بعد في نقاشاتٍ داخلية تخص الرابطة ولم يكن لديّ تعليقات على عملها حتّى الآن، وﻻ أعتقد بوجود مشكلة بخصوص سعة صدر الأعضاء ورغبتهم بممارسة حياة فكرية ديمقراطية سليمة، داخل وخارج الرابطة.
هل تعتقد أن أسلوب الانتخاب فيها هو أسلوب ديمقراطي، وإذا ان جوابك بالايجاب هل تعتقد بأننا سنتمكن من تأسيس رابطة للكتاب بعيدا عن الشللية والمحسوبيات؟
ﻻ أعتقد أن أسلوب اﻻنتخاب سيء. بالتأكيد يمكن أن يكون أفضل، ككل شيء، وإن لم يكن لديّ تصوّر عن هذا الأفضل الممكن. ربما تفرض ظروف الزمان والمكان منهجاً في اﻻنتخاب ليس الأمثل، وﻻ شك أن ثمة أخطاءٍ ستحصل، ولا مشكلة في ذلك، بل المشكلة ستكون إن لم تصحح، أياً كان سبب عدم التصحيح.
بخصوص الشلليّة والمحسوبيّة، أعتقد (متفائلاً) أننا قادرون بسهولة على اﻻبتعاد عن هذه العيوب. ما أريد قوله هو أن التنوّع مطلوب، وﻻ مشكلة في أن تلتقي مجموعة من الأعضاء على رأي أو فكرة فهذا ﻻ يجعلها تكون “شلّة” (بالمعنى السلبي للكلمة). أرجو وأتمنى أن يكون النشاط داخل الرابطة بعيداً عن الشخصنة، وأن تكون اﻻختلافات فكريّة المنبع فقط. وﻻ أعتقد أن اﻻبتعاد عن الشخصنة مستحيل..
...
موقع "رابطة الكُتّاب السوريين" على اﻻنترنت
.