نص منشور في جريدة المدن الالكترونيّة
..
كانت
التنسيقيات أولى خطوات الثورة السوريّة.
فهذه
التجمعات، الشبابيّة في غالبيتها، تخصصت
في تنظيم اﻻحتجاجات في بلداتها وأحيائها.
نمت
الظاهرة مع اتساع رقعة الثورة، وأخذت على
عاتقها نقل صور النشاطات، لكسر الجدار
الذي أعلاه النظام السوري أمام أي نشاط
إعلامي مستقل عن أجهزة البروباغندا
التابعة له.
جدارٌ
استمدّت صلابته من آليات البطش على كامل
الجغرافيا السوريّة.
وما
إن تسارعت آلة القمع والعنف حتّى فتحت
التنسيقيات خطّ نشاطٍ جديد مهمّته إغاثة
النازحين وتسهيل أمورهم قدر الإمكان.
ورغم أن
المزيج من الانشغال بالهمّ الإغاثي،
وتصاعد دور المكوّن العسكري حتى شموله
غالبية النشاط الثوري، أضعف فعاليّة
التنسيقيات، إﻻ أن الأخيرة لم تختفِ،
وكثيرٌ منها ما زال مثابراً على الدور
الثوري الذي أدّته في الشهور الأولى.
تنسيقيّة التآخي الكورديّة في حلب، هي إحدى هذه التنسيقيات التي ترفض التخلّي عن دورٍ يتعدّى، حسب وصف أحد أعضائها، سردار أحمد، المساعدة اللوجيستيّة في الإغاثة أو الإعلام، بل يشمل العمل على استمرار الاحتجاج الشعبي، وإعلان مواقف نقدية لأيّ نوع من أنواع التجاوزات: "لن نكرر خطأ السكوت على جرائم بشار"، يؤكد سردار.
البداية كانت، كما يروي، مع تأسيس حركة "أحرار الكورد" خلال الأسابيع الأولى للثورة. لكن مراجعةً فكريّة لدى أعضاء الحركة دفعتهم إلى تغيير الاسم إلى تنسيقيّة التآخي الكورديّة. فهم كورد معتزون بهويتهم، لكنهم يعتبرون أن أهم إنجاز يجب أن تحققه الثورة السوريّة هو ترسيخ تعددية مبنيّة على التآخي في التعامل الوطني، قبل التطرّق إلى الشؤون القوميّة والدينية لكلّ سوريّ. حصلت هذه النقلة خلال الشهرين الأخيرين من العام 2011، بالتزامن مع ترسيخ التنسيقيّة حضورها في أحياء حلب ذات الثقل السكاني الكوردي، لا سيما في حيّ الأشرفيّة.
يتوزّع عمل التنسيقيّة في ثلاثة نشاطات رئيسة: الإغاثة والإعلام والتظاهرات، وﻻ يحظى مكتبها الإعلامي بالكثير من الموارد. فالانترنت "ثري جي" وجهاز الكومبيوتر المحمول والكاميرات العاديّة كافية لتغطية إعلامية في مناطق تواجدهم. تعززت آلياتهم مؤخراً بحصولهم على جهاز انترنت فضائي للتعامل مع انقطاع شبكة اﻻتصالات المحلّية.
تتعامل التنسيقيّة إعلامياً مع القنوات المهتمّة بالشأن السوري، وسبق أن عاونت صحافيين ومراسلين أتوا لتغطية ما يجري في حلب. لكن سردار ﻻ يُخفي خيبته ومرارته من تعامل الإعلام مع مادة التنسيقية ورسالتها عندما ﻻ تتوافق ومزاج أو أجندات فضائيات عربيّة، كما يقول. ويقع الشقاق ذاته حين يتعلّق الأمر بتلقي الدعم والمساعدات، كالأجهزة أو التمويل.
تنسيقيّة
التآخي مع الجيش الحر جيّدة، حسب سردار
الذي يشير إلى أن الناشطين لم يتعرّضوا
لمضايقات. إﻻ
أنه يؤكد إدانته لكلّ التجاوزات التي
طالت ناشطين وإعلاميين في حلب، لافتاً
إلى أن التنسيقية عبّرت عن هذا الموقف في
صفحاتها في شبكات التواصل الاجتماعي،
كما في نشاطاتها المدنيّة.
غير أن
الأريحيّة الراهنة في التعامل مع كتائب
الجيش الحر ﻻ تشمل ميليشيات حزب اﻻتحاد
الديموقراطي الكوردي (PYD)،
إذ تعرّض ناشطو التنسيقيّة للملاحقة
والمنع في مناطق تواجد هذه الميليشيات،
وبعضهم اعتُقل وضُرب بقسوة.
التآخي
مثالٌ ﻻمع على ظواهر لافتة للانتباه في
الثورة السوريّة، ستُدرّس مستقبلاً بكل
تأكيد، لا سيما أنها جديدة تماماً على
المجتمع السوري، بعكس مصر وتونس مثلاً،
ومنها ظاهرة المواطن الصحافي واستخدام
الميديا اﻻجتماعيّة لكسر حواجز الصمت،
إضافة إلى أسلوب التنظيم المستقل والمحلّي
وذاتي الإدارة في البلدات والأحياء.
..




