11/07/2009

نظرة جدلية في الحياد و المنظور


حين كتبتُ في إحدى فقرات الثلاثائيات الماضية رأيي السلبي حول الحياد, و أكّدت أنني أعتبر أن الإنسان لا يمكن أن يكون حياديّاً إلا أمام ما يجهل لم أكن أنتظر أن تنال هذه الفكرة الاهتمام الذي وصلني من العديد من الأصدقاء, إن كان موافقةً على الرأي أو اعتراضاً عليه, و قد قادني التفكير في العديد من الآراء إلى محاولة تنمية هذه الفكرة و ربطها مع مفاهيم أخرى.

كاستمرارية للجدل حول رأيي في الحياد سأحاول شرح قصدي بمثال عملي: لنتخيّل أن لنا صديقان و قد اختلفا أو تشاجرا على أمرٍ ما و نحن نعلم سبب الخلاف أو الشجار. هذه المعرفة برأيي هي شرط كافي لانتفاء الحياد, فقد نستطيع أن لا ننحاز أو أن نقف على الحياد (و هذا لا يعني أننا حياديون) أو قد نعتبر أن سبب الخلاف لا يستحق المشاجرة لأجله, لكننا لا نستطيع إلا أن نكوّن رأياً شخصياً حول مسؤولية كلا الطرفين, ربما لا نجاهر به, بل و حتى لا نفكّر به كرأي انحيازي, لكنه بالنهاية انطباع حول حقٍ لطرف على طرف آخر, و هذا ليس حياداً قطعاً.

ربما نستطيع أن نكون حياديين حقاً لو جهلنا سبب الخلاف, لكنني أعتقد أنه حتّى في هذه الحالة هناك صعوبة في ذلك, فهناك عواطف و مشاعر قد تكون مختلفة تجاه صديق أو آخر من المتشاجرين تدفعنا إلى "التعاطف" معه حتى لو لم نعلم سبب الخلاف, بل ربما حتى لو كنا نتصوّر أنه يمكن أن يكون سبب هذا الخلاف. هذا الانحياز العاطفي هو طريقة من طرق تشكّل "المنظور".

جميعنا يرى العالم و يفهمه, أو يحاول فهمه, بناءً على مكتسبات معرفية ناتجة عن تربية و تعليم و خبرة في بيئة محددة, و هذه المكتسبات المعرفية تحدّد طريقة رؤيتنا للأمور و تحليلنا لها و خصوصاً إن كانت تحت تصنيف القناعات الإيمانية الداخلة في المخطط التوضيحي الذهني الذي يرسمه كل إنسان في عقله و يساعده على فهم ما يحيط به بالإضافة إلى تدخّل المشاعر مثل الانتماء و غيرها في رسم أسلوبنا أو طريقتنا في النظر إلى العالم و وصفه و فهمه, و بالتالي التحرّك فيه.

نمتلك كبشر منظوراً نرى من خلاله العالم و نقيّمه بناءً عليه و بالتالي نتصرّف تجاهه, و ننحو عادةً تجاه اعتبار منظورنا منطلقاً و قاعدة ثابتة, أحياناً بقصد و أحياناً بغير ذلك.

هل يا ترى نستطيع أن نعتبر أن المنظور يمكن أن يكون موضوعياً؟

لو كانت الإجابة على السؤال السابق هي "لا" فيجب علينا إذاً أن نمسح كلمة "موضوعية" من المعاجم لأنها ليس ذات معنى. و بالتالي الإجابة يجب أن تكون "نعم" أو بالأحرى "نعم و لكن", و يتعلّق هذا الأمر بفهمنا لمعنى "موضوعية".

الموضوعية ببساطة هي منطقية التحليل مع الثوابت الشخصية, هي قياس الطول بوحدات الطول و الكتلة بوحدات الكتلة, هي التناسب ما بين النظرية و التطبيق, و ربما نستطيع أن نذهب إلى ما هو أبعد و نقول أنها المقدرة النقدية السليمة للذات قبل الغير, و بالتالي عندما يتطابق تحليلنا و تصرّفنا مع المنطلقات التي بنينا عليها منظورنا فسنعتبر أن رأينا موضوعياً لأننا نستطيع تبريره و شرحه و الدفاع عنه.

بالعودة إلى الحياد و بالحديث المخصص عن وسائل الإعلام أكرر ما قلته قبلاً حول أنني لا أثق بوسيلة إعلامية تدّعي الحيادية, بل أنني أدافع عن أن يكون لوسيلة الإعلام منطلقات فكرية تنشئ بناءً عليها منظورات تساهم في تقديم مادة لمتابعٍ عالمٍ بهذه المنطلقات و موافق عليها, فهناك وسيلة إعلام تقدّمية, و أخرى ليبرالية, و ثالثة محافظة .. الخ, و دوماً لا ينتفي هذا مع الموضوعية طالما أن النتاج متوافق مع منظور بمنطلقات و ثوابت واضحة و مع مهنية و نزاهة صحفية تروي الحقيقة (من الممكن رواية الحقيقة بأشكال عديدة و كلّها تصب في مجرى واحد) و هذا هو الطبيعي و هذا هو الصحيح. و للقارئ أو المتابع الذكاء الكافي لاختيار ما يرغب منها طالما بمتناول يده رؤية "منظورات" أخرى.

تطبيقاً لهذا الكلام, أجد من التفاهة بمكان محاولة بعض وسائل الإعلام العربية إدعاء الحيادية, فعدا عن لا مهنيتها من حيث تبعيتها لأنظمة و غيرها (و هناك فرق كبير جداً بين امتلاك منظور فكري و بين التبعية لجهة ما), عدا عن ذلك لا يمكن فهم نقل أحداث تخص العرب بالدرجة الأولى بنفس طريقة نقل وسيلة غربية لمتابع أوربي غير معني بالحدث بشكل مباشر, هذه ليست حيادية, هذا تقليد منخفض الذكاء, فمن الطبيعي أن تعطى الأخبار العربية بمنظور عربي (مع التحفّظ على مصطلح "منظور عربي").

ربما على هؤلاء الإعلاميين, باعتبار أنهم يتحدّثون عن الحيادية, أن يروا كيف نقلت وسائل الإعلام الغربية أخبار الاعتداءات الإرهابية من طراز 11 أيلول و غيرها, فنقل الأحداث بمهنية لا يتعارض مع عرضها حسب منظور الغرب (منفّذي العملية يسمّون إرهابيين, و الضحايا يسمّون شهداءً أو ما يعادل قدسية هذا اللفظ أو مكانته في اللغة و التقاليد). و كلامي هذا هو نقدٌ حول من يعتبر نفسه حيادياً لأنه يقول "ضحايا" بدل أن يقول "شهداء", أو يقول "عملية عسكرية" بدل أن يقول "هجوم" أو "اعتداء" في أحداث غزّة الأخيرة.

كلّ ما سبق يأتي في سياق النظرة المبنية على منطلقات فكرية, لكن ماذا عن العاطفة و المشاعر؟

في كثير من الأحيان تسيطر العاطفة على صناعة المنظور و تديره إلى حدّ كبير, فعلى سبيل المثال من الممكن أن نرى قضيتين متشابهتين جداً بطريقتين متباينتين تبعاً لمنظورنا المقيّد دوماً, بدرجات مختلفة, بمشاعرنا و عواطفنا, فمثلاً قد لا نتأثر إن علمنا بوفاة 100 ألف أفريقي جوعاً لكننا نجزع لوفاة شخص واحد, أو عدد قليل من الأشخاص في حادثٍ أو لمرض أو غيره إن كان لنا مع هؤلاء الأشخاص رابط نفسي ما, حتى لو لم يكن قوياً, و ربما نحاول تبرير فرق المشاعر ما بين الحالتين بأشكالٍ شتّى, فمثلاً في حالة أفريقيا قد نلوم وسائل الإعلام على تعتيمها على ما يجري هنالك, و هذا قد يكون صحيحاً إلى حد بسيط لكنه غالباً مجرّد كذبة نراعي بها أنفسنا, فكلنا نعلم أن أفريقيا تتضوّر جوعاً, و نمتلك معلومات إحصائية ذات معاني دراماتيكية غالباً من طراز (يموت طفل كل دقيقتين جوعاً) أو غيرها, و غالباً بشكل لا شعوري نطفئ التلفاز أو نغيّر القناة عندما يوجد خبر عن أفريقيا. نحن لا نهتم بما يحدث هناك لكننا عاجزون عن مواجهة أنفسنا بذلك و بالتالي نحتاج لتبرير "خيانتنا" لمبدأ تقديس حياة البريء و تباين تأثرنا بين وفاة إنسان مرتبط بنا نفسياً حتى لو لم نره في حياتنا (و هنا للإعلام دور كبير جداً بطبيعة الحال) و أشخاص ربما ننسى أنهم سكّان هذا العالم.

لعلّ أقوى أمثلة تحكّم العاطفة في المنظور نجدها عندما تكون العاطفة ذات طابع انتمائي (ديني, قبلي, وطني.. الخ), و نجد في هذه الأيام مثالين قويين على ذلك:

الأول: حالة الشابة المصرية التي اغتيلت في ألمانيا غدراً على يد مجرم نازي مهووس. هذه الجريمة هزّتنا من الأعماق و جعلتنا نستشيط غضباً لأن موتها كان لسبب عنصري, فالمجرم المتوحّش قتلها لأنها مسلمة فقط, و كانت هذه طعنة لانتمائنا قد تكون في كثيرٍ من الأحيان أقوى مفعولاً من تأثرنا الإنساني لموت هذه المسكينة حتّى. لكننا لا نرى العنصرية ضد غيرنا كما نراها ضدنا, و قطعاً لا نراها عندما نمارسها نحنُ, فالكثيرون قد هاجموا النزعة العنصرية الموجودة في بعض أوساط الغرب في هذه الحالة بشراسة, لكنهم تجاهلوا أو حتى استحسنوا حالات كان ضحاياها من اليهود (و أتكلم عن حالات حدثت في الغرب, حالات عنصرية لا علاقة لها بإسرائيل) مثل تخريب بعض المقابر في فرنسا أو حرق دور عبادة, و في هذه الحالة نستطيع المقارنة بشكل مباشر من حيث رد الفعل على تخريب مقبرة مسلمة أو حرق مسجد و تخريب مقبرة يهودية أو حرق كنيس, فمن منظورنا سنهاجم بشراسة حرق ما يخص المسلمين لكن ربما نتجاهل ما يقام به ضد اليهود, و بعضنا ربما سيبرره أو حتى يدعمه, و حين يُسأل عن سبب تباين ردّة الفعل تجاه حادثتين متشابهتين حدّ التطابق لن يكون لديه إجابة إلا مشاعره الانتمائية التي تفرض عليه الدفاع عن ما يعتبره مرتبطاً به أولاً, و في حالتنا هذه تدخل الكراهية نحو العنصر اليهودي بسبب صراعنا مع الصهاينة.

مثالٌ آخر: خلال ربيع العالم الماضي حصلت أحداث تمرّد و شغب في إقليم التبت المحتل من قبل الصين و كانت نتيجته مقتل العشرات و اعتقال المئات, و يعيش الآن اقليم شينج يانج في غرب الصين أحداثاً مشابهة جداً من حيث أسبابها الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية, و أيضاً للأسف مشابهة من حيث النتائج.

لو قارننا رد الفعل على الحالتين في وسطنا العربي و المسلم سنجد أن الرأي العام قد تعاطف مع الصين العام الماضي خلال أحداث التبت بل و اتّهم المتظاهرين بأنهم ينفّذون أجندة أجنبية تهدف إلى تخريب صورة الصين قبل أولمبياد بكين في الصين, و يأتي هذا التعاطف من النظرة إلى الصين كقوّة عالمية مناوئة (أو نعتبرها مناوئة) للولايات المتحدة. لكن نفس الكتّاب و الأشخاص يهاجمون الآن "وحشية" الحكومة الصينية ضد المتظاهرين في شينج يانج. لماذا؟ الجواب سهل: لأنهم مسلمون.

كلّ الأمثلة التي ذكرتها تخصنا و تخص بيئتنا, و لا أعني بذلك أن المنظور العاطفي موجودٌ عندنا فقط بل كانت محاولة لذكر أمثلة يمكن للقارئ العربي أن يجد نفسه فيها.

ليس المنظور العاطفي للأمور بالأمر السيئ, بل أنه طبيعي جداً و يدخل في التركيبة الفكرية و النفسية لجميع بني البشر و لا يمكن تجاهله أبداً و لا حتى محاولة تحجيمه. لكن من الضروري أن نأخذه بعين الاعتبار عندما نتعامل مع الآخرين و خصوصاً إن كانوا من بيئة فكرية مختلفة, فقد لا يرون ما نرى, و قد لا نرى ما يرون, أو قد نرى ما يرون لكننا نسمّيه بشكل مختلف... الخ

تأتي المشاكل عندما نحوّل منظورنا إلى دوغما و نرى فيه الطريقة الوحيدة و الأسلوب الأوحد لرؤية العالم و تحليله, مثل أن نقيّم مجتمعاً ما بناءً على قيم مجتمعنا أو "منظورنا حول القيم الصحيحة لأي مجتمع", و هذا لا يعني أن من حقّنا أن ندافع عن منظورنا أو أن نطبّقه على أنفسنا حتى لو كان بشكل متشدد, لكننا لا نستطيع أن نفرض منظورنا على غيرنا و لا نستطيع أن نرتّب الأولويات لغيرنا بالطريقة التي نراها نحنُ, و كما يمكن أن نستشيط غضباً عندما نسمع منظور شخصٍ يتعارض معنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار غضب غيرنا من منظورنا.

و بالنهاية... العالم يتّسع للجميع.. و لجميع المنظورات.

..

الصورة

07/07/2009

ثلاثائيات -43-


الصباح

أصدرت منظمة العفو الدوليّة تقريرها عن الاعتداء الصهيوني على قطاع غزّة منذ أيّام قليلة, و وصفت فيه "العمليات العسكرية" الصهيونيّة على أنها "جرائم حرب".

التقرير برأيي متطرّف بحياديته, و كانت لهذه الحياديّة أثراً إيجابياً و سلبياً في آن معاً, فالمنظمّة العريقة هاجمت إسرائيل بشدّة و انتقدت ممارساتها قبل و أثناء و بعد الهجوم الوحشي, و نفت بشكل قاطع التبرير القائل بأن أغلب الضحايا المدنيين قد قتلوا نتيجة استخدامها دروعاً بشريّة من قبل عناصر المقاومة (و طبعاً هذا التبرير, حتى لو كان صحيحاً, هو عذرٌ من الذّنب أقبح).

يعلم من يعرفني أنني ضد اعتبار الحيادية شأناً إيجابيّاً, ففكرتي تقول أن الإنسان لا يمكن أن يكون حيادياً إلا أمام ما يجهله, و من هذا المنطلق انتقد فقرة التقرير التي تنوّه إلى اعتبار إطلاق حماس لصواريخ القسّام جريمة حرب لكنني لا أعتبر, كما قرأت في بعض الوسائل, أن التقرير حمّل إطلاق الصواريخ مسؤولية الاعتداء, فهذا ليس صحيحاً أبداً.

لست ضد أن تتحدّث المنظمة و غيرها عن حماس أو المقاومة ككل, لكنني أعتقد أنها يمكن أن تقع بسهولة في نظرة جزئية إن لم تأخذ بعين الاعتبار القاعدة التاريخية و السياسية للصراع, عدا عن التباين بين آلية عسكرية ضخمة تصب الحمم على مليون و نص مواطن محاصر و بين صواريخ متواضعة الصنع أطلقت ضمن حالة حصار و تضييق و احتلال رهيبة.

ربما يجب على من يعد هكذا تقارير أن يطّلع على نتاج الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجك حول العنف و دراسته و مراقبته, فسيجد كيف أن الحيادية, في هذه الحالة أيضاً, هي ألد أعداء الموضوعية.


الظهر

سوريا تسجّل أول إصابة بفيروس الأنفلونزا ( آ ) .

أعلنت وزارة الصحّة يوم السبت الماضي عن اكتشافها أول إصابة بهذا الفيروس, الشهير مع الأسف, في سوريا, و المصابة طبيبة مقيمة في استراليا و دخلت سوريا في إجازة منذ أيام.

من الإيجابي أن نعلم أن الإصابة قد أتت من الخارج, أي أن العدوى لم تحدث داخل سوريا, و أكدت وزارة الصحّة فحصها و مراقبتها لجميع من اختلط مع المصابة, و لا يجب قراءة هذا الخبر إلا كشيء طبيعي الحدوث, حتى لو ظهرت حالات أخرى في المستقبل, بل و حتى إن حصلت أي وفاة في المنطقة.

إن هذا المرض قد تحوّل إلى جائحة عالمية, و يتوقّع أن يشتد هجومه مع بدء الموسم الطبيعي للأنفلونزا في الخريف, لكن مع ذلك لا يجب الدخول في حالات الهلع, فالمرض ليس خطراً بشكل مميت إلا على من يعاني من مشاكل مناعية و بعض الحالات الأخرى, و لذلك فإن كلّ ما يجب فعله هو العناية بقوّة الجهاز المناعي و إتّباع التوصيات الوقائية.

مع تمنياتنا بالصحّة و العافية للجميع..


العصر

في الشأن الصحّي أيضاً..

قرأتُ في العديد من المواقع الإلكترونيّة خبراً عن دراسات غربية حول إمكانية استخراج مادّة من ضمن مكوّنات العسل قادرة على التغلّب على البكتريا المضادّة للمضادّات الحيوية, و أعتقد أنّ علينا أن نقف في هذه الحالة, كما في حالات أخرى, و نفكّر جدّياً حول مدى مسؤولية التعاطي الإعلامي مع مواضيع كثيرة, خاصةّ الشؤون العلمية و الطبّية.

طبعاً الخبر ممتاز, و سيشكّل لو تمّ التعرّف بشكل أفضل مع المادّة و آلية عملها خطوة أخرى إلى الأمام, لكنه ليس خبراً خارجاً عن سياق ما هو طبيعي في العمل البحثي العلمي بشكل عام, و الطبّي خصوصاً, فالكثير من الأدوية ذات أصل طبيعي, و ما زالت مستخدمة إلى اليوم, أحياناً مع بعض التطويرات الكيميائية و أحياناً لا. و ما أقصد بالنقد هو مشاهدة بعض العناوين من طراز " العسل يتغلّب على الأدوية", فبعضها غائص في اللامسؤولية و الطرح الشعبوي و يُفهم منه, عن حسن نيّة ربما, أن مجرّد تناول العسل أفضل من استخدام الأدوية, بل أن بعضها يخلط الأمور كثيراً عندما يُدخل في نص الخبر آراءً دينية في الموضوع.

أغلب المضادّات الحيوية تفقد مع الوقت فاعليتها بسبب تحوّر البكتريا و اكتسابها مقاومةً للعقار, و هذا يحدث بشكل أساسي بسبب سوء استخدام الدواء, و أعتقد أن على بعض وسائل الإعلام أن تعطي أهمية لمسألة التوعية حول هذا الأمر بدلاً من بيع الأوهام, فحتى العقار الذي يمكن استخلاصه من العسل, و الذي قد لا ينفع إلا لأصناف محدودة من البكتريا و ليس لجميعها, سيفقد مع الوقت فعاليته لذات السبب, و سيبحث العلم عندها عن عقار جديد بتركيبة جديدة, من مصدر جديد, قد يكون طبيعياً و قد لا يكون.


المغرب

مسرحيّة سوريّة تفوز بمهرجان براغ الدّولي

فازت مسرحية "الانفراديّة" لفرقة الخريف المسرحيّة السورية بجائزة الجمهور في المهرجان الدولي الحادي عشر للفرق الهاوية المُقام في براغ, جمهوريّة التشيك. و تدور أحداث المسرحية حول العلاقة ما بين السجين و السجّان بأداء راق للممثلين نزار الأسود و نوّار بلبل.

نفرح جداً, و دوماً, عندما نجد اسم سوريا عالياً في أرجاء العالم أجمع و شتّى المجالات, و نشكر للفرقة المسرحيّة الفائزة إبداعها و نشاطها الثقافي المميّز, و نحيي بتحيّتها كل مبدعٍ سوري, داخلها و خارجها.

كما نتمنّى أيضاً, أن ينال مبدعو سوريا التكريم و الاهتمام داخل بلدهم أيضاً, فهم أفضل السفراء لرسالته الحضارية ذات السنين المؤلّفة.

و عمـــــــــــــــــــار يا بلد


الليل

جميلٌ و منعش, صوت اصطدام أمواج الإحساس, بقارب الحنين, المبحر نحو ضفّة الذاكرة...

..

06/07/2009

كاريكاتير أعجبني

ساركوزي: سأكون ممنوناً إن لم ترسل إليّ وزيرك مرّة أخرى.. زوجتي تهابه.

نتنياهو: لا تقلق فهو لا يهاجم إن لم يكن هناك فلسطيني حاضراً


المصدر: جريدة Público الاسبانيّة - عدد الأحد 5 تمّوز 2009

..


04/07/2009

إحالة إلى أبقراط


أيا صانع سلاحِ حرّاس الحياة الأولِ, هلاّ أنجدت تلميذك المقيّد بالحيرةِ

أنهلني واسع علمك لإطفاء لهيب نيران جهلي..

أخبرني..

عن بَشَرٍ.. للإنسان ملتهمٌ

عن عَطِشٍ للدّم بجنون يورده, و ما زاده ملحُ الأحمر القاني إلا ظمأً

عقلٍ.. حتّى الجنونُ منه قد فرّ

فؤادٍ.. اصطكّت فيه أسنانُ البردِ برداً

أي سادنَ العقلِ الدّواء.. أسعفني بمسهب شرحك

كيف لمخلوقٍ أن يحب لعرشه بناءً من جماجمَ في الموت غارقةٌ, و أخرى للحتف جارةٌ

كيف يقبل امرؤٌ الرعبَ خليلاً.. و الخوف نديماً

الذّل مُسكراً.. و الإذلالَ حليفاً

أيُّ لذّة يجد بتهجير ساكنِ الوريد الدافئ نحو باردِ التراب

عليلٌ هو... أسيرُ العتمة؟

أم أن الحمّى فيه تتلوّى من ألمٍ

حيٌّ هو.. هذا التعس..

أم أنه في مستنقع الفناء غارقٌ

أبحث لنا في مخطوطاتك يا معلمًّ و أسعفنا.. بترياقٍ نسقيه.

هذا الذي طُردت روحه من جسده.. قيأً

أخبرنا كيف نداويه دون خوفٍ لنا من مَرضٍ

كيف نقي نفسنا.. عدوى الانتقام..

علّمنا يا عظيمَ العقلِ..

كيف لنا أن ننقذَ منهُ الحياةَ... بالحياةِ

..

الصورة

01/07/2009

حول تعديل قانون "جرائم الشرف"


أصدر السيّد رئيس الجمهوريّة اليوم المرسوم التشريعي رقم (37) للعام 2009 القاضي بتعديل المادة رقم (548) من قانون العقوبات, الخاصة بإعطاء الأسباب المحلّة و المخففة لمرتكبي ما يسمّى زوراً و ظلماً و بهتاناً بـ جرائم الشرف.

التعديل الحاصل هو التالي: يلغى العذر المحل من العقوبة لمن "فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلها أو إيذائها أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد" و يستبدل بالعذر المخفف "على أن لا تقل العقوبة عن الحبس سنتين في القتل. كما تم إلغاء الترقيم (2) في القانون السابق القائل: "يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله و فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر".

لقد كانت سوريا بحاجة لتعديل قانوني في هذا المجال, فالعدد السنوي لـ"جرائم الشرف" كان هائلاً, و قد وضعنا في مواقع صدارة "الرانكينغ" العربي و العالمي في هذا المجال, و هي صدارة لا نرغبها و لا تلائمنا كشعب ذو حضارة و فكر.

رغم أن هذا القرار جاء دون المراد من حيث اعتبار "جريمة الشرف" كأي جريمة قتل أخرى بنفس العقوبة, إلا أنه خطوة جيّدة إلى الأمام حيث ألغى "العذر المحل" و شرّع حداً أدنى للعقوبة وهي سنتان (كنا نتمنى أن يكون الحد الأدنى للعقوبة أعلى بكثير, كما جاء في نقاشات الملتقى الوطني حول جرائم الشرف العام الماضي), و الأهم برأيي كان إلغاء إعطاء السبب المخفف لمرتكب جريمة القتل بحجّة "الحالة المريبة".

هناك سببان لشعوري بالارتياح "النسبي" لصدور هذا المرسوم, الأول هو أنه نتيجة جهد حقوقي و إعلامي و فكري متواصل على مدى سنوات عديدة من قبل العديد من المهتمين بالشأن الحقوقي العام, و قد كان عملاً فكرياً حضارياً بكل معنى الكلمة, و يسعدني أن هذا العمل قد حقق نتيجةً حتى لو كانت دون المرجو, فالعمل المكلل بإنجاز هو "سابقة" رائعة يمكن أن تشكّل منهجاً حضارياً لعمل المجتمع المدني السوري في سبيل تحقيق التقدّم و العدالة الاجتماعية في سوريا.

السبب الثاني هو أن المرسوم قد صدر منفصلاً دون أن يقترن بتشديد العقوبة على مرتكبي "الزنا", و ليس ارتياحي لسبب قانوني إنما لاعتبار أنه لو صدر القراران بشكل مشترك لكان (نفسياً و على الأقل بالنسبة لي) و كأنه إقرار بأن السبب المحل لمرتكب جريمة القتل كان مبرراً لأن عقوبة الزنا خفيفة. أعتقد أن قضية عقوبة "الزنا" هي قضية منفصلة لا علاقة لها بما نتحدّث عنه الآن, فمناهضة قانون "الشرف" كان لموقف إنساني ضد تبرير القتل لأي سبب كان, و ليست لعقوبة الزنا دخل بهذا الموقف الإنساني, هي قضية أخرى منفصلة تماماً.

بطبيعة الحال فإن هذا المرسوم ليس إلا خطوة في طريقٍ طويل, ألا وهو طريق العدالة و المساواة الاجتماعية بين الجنسين في بلدنا, فالآن عندنا نص قانوني "لا يحل" جريمة الشرف, حتى لو لم يعاقبها بالشكل الكافي (على الأقل بالحد الأدنى, فهي تترك للقاضي هامشاً كبيراً), لكننا نعاني من واقع اجتماعي يدعم بشكل واسع هذه الجرائم, أو على الأقل يبررها, و إن كان القانون مهماً فإنه ليس كافياً. نحن أمام تحدٍ يحتاج إلى عمل هائل من أجل التوعية الشعبية, و هي قضية تربوي إلى حد كبير و تحتاج إلى تضافر كثيرٍ من الجهود من أجل الوصول إلى نتيجة جيدة.

لا يوجد شرف دون إنسانية, و القتل و تبريره لا يمكن أن يجتمعا مع أي مبدأ إنساني.. مهما كان السبب

و عمـــــــــــار يا بلد

الأحوال الشخصيّة .. مرّة أُخرى


لا زال "وضع" مشروع قانون الأحوال الشخصية, و الذي تحدّثت عن رأيي فيه في ثلاثائيات (39), غير واضحٍ أبداً, فبعد تفاؤلٍ حذر ساد الأوساط المعترضة عليه يوم أمس بعد إعلان السيد رئيس مجلس الشعب الدكتور محمود الأبرش "إيقاف" هذا المشروع و دعوته إلى "نسيانه" أكّد السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس ناجي عطري في مداخلته أمس في مجلس الشعب رداً على مداخلة للبرلماني السيد عمار بكداش شكر فيها الجهات المعنية على إيقاف هذا المشروع, أكّد أن المشروع لا زال "ورقة عمل" و أنه لم يعرض بعد على مجلس الوزراء للموافقة عليه ثم تحويله إلى مجلس الشعب لإقراره, و أن هذه الورقة هي رؤية اللجان المشكّلة لدراسة القانون و تعديله "لينسجم مع المرحلة الراهنة", أي أنه لم يصل بعد إلى مرحلة "مشروع نهائي". كما انتقد السيد رئيس مجلس الوزراء ردود الفعل الرافضة لهذا القانون من قبل أوساط حقوقية و برلمانية و إعلامية و رأى أنها تتنافى "مع الديمقراطية و الرأي الآخر".

طبعاً مع احترام رأي المهندس ناجي عطري و مع الأخذ بعين الاعتبار ملاحظته أن ما تسرّب إلى وسائل الإعلام لم يكن مشروعاً نهائياً و إنما كان مجرد رؤية للجنة مشكّلة لهذا الأمر إلا أنني أعتقد أن الجدل و النقاش الذي دار في وسائل الإعلام المحلّية (ومنها وسائل إعلام رسمية أو شبه رسمية) هو أمر طبيعي و جيّد, بل أنه مدعاة تفاؤل أيضاً, و اعتراض العديد من أعضاء مجلس الشعب على المشروع قبل وصوله إليهم هو انعكاس لرأي شريحة واسعة من المواطنين, و هذا هو دورهم الدستوري و القانوني الذي لا شك أن القيادة تشجّع و تدعم ممارسته بهذا الشكل الحضاري.

إن مشروع القانون الجديد (أو ورقة العمل) يحوي الكثير من النقاط التي تستوجب الانتقاد و الاعتراض, و ليس فقط في شكله و مضمونه و إنما حتى في مسيره نحو الإقرار, فعلى سبيل المثال لا أعتقد أنه كان من الضروري أن تكون اللجنة التي وضعت هذا الاقتراح سرّية, فقانون الأحوال الشخصية هو أمر عام لكل المواطنين و لا يمس شؤوناً "حسّاسة" تقتضي سرّية القائمين عليها.

لا أريد أن "احتطب من الشجرة الواقعة" كما يقول أخوالي, لكنني أود أن أضيف رأياً بخصوص أحد مواد ورقة العمل لم أر أن أحداً تحفّظ عليها, ألا و هي المادة (49) الترقيم (2) و القائلة بأن: "ولي المجنونة و إن سفل دون أبيها عند اجتماعهما", و اعتراضي يأتي على استخدام كلمة "مجنونة" في نص قانوني لدولة عصرية ذات شعب راقي بعلمه كشعبنا السوري الحبيب. لا يوجد شيء علمي اسمه "مجنونة" و إنما هناك أشخاص (ذكور و إناث) يعانون من اضطرابات عصبية أو نفسيه أو كلاهما (مجازاً: معاقون عقليون) لا يتمتعون بالملكة العقلية التي تؤهلهم لكي يكونوا أولياء أنفسهم, و هذا الأمر يمكن أن يكون مؤقتاً أو دائماً, و أعتقد أن القانون يجب أن يحوي معايير علمية واضحة موضوعة من قبل لجنة طبية لتقرير أهلية المريض العقلي أو النفسي لكي يكون ولي نفسه لا أن تختصر كل هذه المسألة الحساسة بكلمة سطحية مثل "مجنونة".

طبعاً هذا مجرّد رأي...

انتقد بعض المهتمّين بالموضوع تصرّف بعض وسائل الإعلام السورية من حيث أنها لم تذكر شيئاً عن مشروع القانون طيلة الأسابيع الماضية لكنها سارعت إلى نشر إعلان الدكتور الأبرش أمس حول "إيقاف" القانون و كأنه انتصارٌ لهم, لكنني أعتقد أننا, بدل تركيز الإشارة إلى السلبية الإعلامية (و لا أقصد تجاهلها) علينا أن ننوّه لنشاط وسائل إعلامية أخرى, رسمية و غير رسمية, و إعلاميين نشطين ساهموا بتشكيل حوار شعبي جميل و راقي باستضافة المختصين و تلقي آراء المواطنين, و أعترض على تقليل أهمية عملهم بالقول أنهم عملوا "ضمن الهامش" أو "داخل الخطوط" لأنني لا أعتقد أن العمل الجيد يجب أن يكون لزاماً "فوق الهامش" أو "ما بعد الخطوط". لكنني أنتقد و بشدّة بعض الوسائل الإعلامية التي "تفتخر" أنها تعمل "فوق الهامش" لأنها قد تتعجّل بنشر الأخبار الموسّعة عن أي سياسي لبناني و لو كان من الدرجة العاشرة إن عطس أو أصيب بتلبّك معوي, لكنها لا تهتم لأي شيء يهم سوريا و السوريين بشكل مباشر, و كأن الشؤون المحلية السورية تحدث في زيمبابوي أو في الأرجنتين. و لأسباب شبيهة بالمذكورة أعلاه أود أن أشكر نشاط العديد من السادة أعضاء مجلس الشعب على نقلهم لهموم و تساؤلات المواطنين إلى قبة البرلمان.

إن كل جدل و نقاش مبني على أسس فكرية تضمن احترام الرأي الآخر و وجوده حول أي موضوعٍ كان هو أمر إيجابي و يصب في مصلحة المواطن, و بالتالي في مصلحة الوطن, و لذلك أهنئ كل من شارك و يشارك في الحوار الحضاري من أجل قانون أحوال شخصية يكفل حقوق جميع المواطنين على اختلاف اعتقاداتهم, و نتمنى أن يكون هذا النشاط فاتحة خيرٍ للوطن... لأنه يستحق الخير كلّه.

..

مصدر العلم

30/06/2009

ثلاثائيات -42-


الصباح

مرّت شهورٌ سبعة على بدء العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزّة.

تجمع كل التقارير و الأخبار الواردة عن قطاع غزّة على أن الوضع هناك سيء جداً, فالدمار الكامل للقطاع الذي يُضاف إلى النتائج المأساوية للحصار المستمر أرضاً و بحراً و جوّاً قد تسبب بتدهور الأوضاع الإنسانية إلى حدود رهيبة و في جميع المجالات.

في المجال الصحّي, تشير تقارير الأمم المتّحدة إلى أن الخناق الإسرائيلي قد تسبب في نقص شديد جداً في أغلب الأصناف الدوائية, مما تسبّب في تحويل حالات طبّية بسيطة إلى معضلات خطيرة بسبب نقص الدّواء, و تحذّر هذه التقارير من أن أكثر من 30% من الأطفال ما دون الـ 36 شهراً و 50% من الحوامل يعانون من الأنيميا (فقر الدّم), و هذا مؤشرٌ خطير جداً لأنه يهدد النمو الجسدي و العقلي السليم لجيلٍ كامل إن استمرت الأوضاع كذلك.

هذا عدا عن المضاعفات الاقتصادية و الاجتماعية الخطيرة لتحويل غزّة إلى معسكر اعتقال هائل, تحت سمع و بصر و تجاهل العالم أجمع.

إسرائيل هي المجرمة و هي التي تسببت و تتسبب في هذه الجريمة الإنسانية المستمرّة, لكنني لا أستطيع ألا أعتبر الدول العربية شريكةً إلى حدّ كبير, فلا أحد منهم قد كلّف نفسه و لا حتّى محاولة الضغط لرفع الحصار, بل أن بعضهم شريكٌ فاعل في هذا الحصار لغايات سياسية تتمثّل بالرغبة في إسقاط حركة حماس, و كأن الغاية السياسية تبرر جريمة إنسانية, و بعضهم الآخر شريكٌ بصمته...

التاريخ يسجّل يا ملوك الطوائف... و هو قاسٍ لا يرحم


الظهر

قنبلة سكّانية في سوريا.

تداولت وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي أخباراً عن تقارير ديموغرافيّة تشير إلى أن معدّل النمو السكّاني في سوريا (2,45%) هو أعلى معدّل نمو في العالم, و هذا المعدّل العالي قد أوصل عدد سكّان سوريا إلى 22,2 مليون نسمة, أي أنه قد تضاعف تقريباً منذ نهاية سبعينات القرن الماضي. و يضاف إلى معدّل النمو السكّاني الهائل تغيّرات ديمغرافيّة ناتجة عن تبدّلات مناخية قاسية و سوء تنظيم و إدارة بعض المناطق, مما سبّب في نزوح عدد هائل من سكّان مناطق معيّنة مثل المنطقة الشرقية إلى المدن الكبرى كدمشق و حلب.

من المقلق أيضاً النظر إلى احتمال عودة مئات الآلاف من المغتربين خلال فترة زمنية قصيرة بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية, و هذا يعني فقدان مورد اقتصادي كبير للبلد بالإضافة إلى زيادة سكّانية سريعة مضافة.

هذا التكاثر السكّاني الهائل هو معضلة كبرى تضاف إلى مشاكل اقتصادية و اجتماعية هائلة يعاني منها شعبنا الحبيب, أغلبها ناتج عن سوء تصرّف و إدارة و فساد و غيرها, لكن هذه المشكلة تحديداً هي نتيجة موروث ثقافي و تراثي و ديني لا بد من إعادة النظر فيه و التصرّف تجاهه, فالأزمنة تتغيّر و يجب التكيّف معها و مع ضروراتها.

إن نشر التوعية حول ضرورة التنظيم الأسري هو واجب مشترك على عاتق الجميع, حكومياً و تربوياً و دينياً و إعلاميّاً. فالأسرة هي أساس المجتمع, و إذا كانت الأسرة غير منظمّة بما يلاءم اقتصادها فلا يمكن أن ينتظم المجتمع مهما كان هناك من الموارد.

و... عمـــــــــــــــــــــــار يا بلد


العصر

اليوم, 30 حزيران, هو اليوم الذي تمّ تحديده من قبل قوات الاحتلال الأمريكي لبدء انسحابها من العراق, حيث أنها ستنسحب اليوم إلى قواعدها تاركةً إدارة أمن المدن و التجمّعات السكنية بيد القوّات العراقية. و نظّمت الحكومة العراقيّة لهذا اليوم احتفالات و مهرجانات كما تمّ اعتباره يوم عطلة رسمية.

يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية ترغب في الخروج عسكريّاً من العراق خلال المهلة المحدّدة في اتفاقاتها مع الحكومة العراقية, فالكلفة المادّية الهائلة غير محتملة لهم تحت ظروف الأزمة المالية العالمية عدا عن الكلفة السياسية الداخلية و الخارجية لبقاء قوات الاحتلال لإدارة "أبو حسين" و ديكورها السياسي الجديد.

بطبيعة الحال لا أخدع بالانسحاب العسكري و لا أعتبره نهايةً للوجود الأمريكي في العراق, فلا شك أن الولايات المتحدة ستسعى لإبقاء نفوذها في العراق طاغياً, و ستعمل على استعادة كل ما "خسرته" في الاجتياح و ما بعده, لكن أيضاً أعتبر أنه لا يمكن مقاومة المشروع الأمريكي لتحويل العراق إلى "جمهورية موز" في مرحلة ما بعد الوجود العسكري المباشر دون مشروع وطني متكامل مبني على وحدة الشعب العراقي و توحّد جهوده في سبيل إقامة دولة السيادة الشعبية, و سيبقى العراق ممزقاً ما لم تنته النزاعات و الاصطفافات الولائية و الطائفية و حملات التخوين و الإلغاء ما بين مكوّنات الشعب الشقيق.

آن للعراق الجريح.... أن يستريح


المغرب

أشار موقع بي بي سي باللغة العربية إلى أن شركة مترو الأنفاق في العاصمة البريطانية لندن قد قررت وضع أقوال مأثورة و عبارات شهيرة لشخصيات تاريخية في قطاراتها "لرفع معنويات الرّكاب", حيث سيتم تعليق أقوال مأثورة لعظماء تاريخيين مثل ماركس و المهاتما غاندي و غوته و جان بول سارتر و غيرهم في القطارات.

لاشك أن وفداً سرّياً تابعاً لهذه الشركة قد زار الوطن العربي و شاهد بعينه الشعارات و الأقوال التاريخية و الاستثنائية و الملهمة الموزّعة في كلّ مدننا الصامدة من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر, و درسوا بشكل متأنِ أثر هذه الشعارات العظيمة في تغذية عطش الجماهير للنضال و الصمود و التحدّي, فقرروا سرقة فكرة هذه التجربة و محاولة تطبيقها لكي تساهم في إنقاذهم من مأزقهم الإمبريالي و فشلهم المدوّي.

أرجو من سفراء جميع الدول العربية أن يطالبوا بتعويض مالي مجزٍ مقابل سرقة الفكرة, و أن تحوّل هذه التعويضات لدعم مبادرة الأخ العقيد معمّر القذّافي و خطّته الرائعة من أجل إنقاذ نساء إيطاليا و أوروبا.


الليل

لا بدّ فاشلٌ.. ذلك الذي يبحث عن جمالِهِ في قبحِ غيره.

..

الصورة